جماعة مسلحة غامضة مرتبطة ببقايا النظام تشن هجوماً مميتاً على مواقع الأمن في اللاذقية بينما يقتل تنظيم الدولة جنوداً في الشرق.
شهدت محافظة اللاذقية ذات الغالبية العلوية اشتباكات بين قوات الأمن الداخلي وميليشيا مرتبطة بالحكومة المخلوعـة أدت إلى مقتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص، في تصعيد لافت في مساعي الحكومة الجديدة لاستعادة الاستقرار بعد سنوات من الحرب الأهلية المدمرة.
اندلعت المواجهات يوم الثلاثاء غرب قرية حمام القراحلة في ريف جبلة، بعد ورود تقارير تفيد بأن عناصر “سرايا الجواد” — مجموعة مسلحة غامضة تربطها صلات ببقايا النظام — شنت هجوماً على نقاط أمنية، فاستجابت قوات الأمن للتحرك ضد المهاجمين.
وذكرت قناة الإخبارية الرسمية أن الاشتباك أسفر عن مقتل عنصر واحد على الأقل من قوات الأمن الداخلي، فيما تمكنت الوحدات الأمنية من “تحييد” قيادي كبير في الميليشيا مع اثنين من مرافقيه، ليبلغ عدد القتلى الإجمالي أربعة على الأقل.
ظلّ «قوات النمر»
ظهور سرايا الجواد يعكس تحوّل المقاومة الموالية من حالة اللاتنظيم إلى تموضع أكثر تنظيماً داخل قلب الساحل، المعقل التقليدي لعائلة الاسد. تشكلت الميليشيا في أغسطس 2025، وتُرجّح الولاءات إلى سهيل الحسن، العميد الذي قاد في السابق قوات النمر، الوحدة النخبوية في جيش النظام السابق.
واتهمت وزارة الداخلية المجموعة بشن حملة تهديمية تتضمن “اغتيالات وتفجيرات واستهداف احتفالات عامة”، في إطار حملة أوسع تهدف الحكومة الانتقالية — التي تولت السلطة بعد انهيار النظام في ديسمبر 2024 — إلى تفكيك خلايا مسلحة منسوبة إلى ما يُعرف بالدولة العميقة.
المعاارك على جبهتين
تزامن العنف على الساحل مع تجدد هجمات في الشرق في وقت سابق من الأسبوع، ما أعاق الاستقرار الهشّ في البلاد. يوم الثلاثاء ادعى تنظيم الدولة مسؤوليته عن سلسلة هجمات شنّت يوم الاثنين على نقاط أمنية في محافظة دير الزور:
– الميادين: قُتل جندي في كمين على مشارف المدينة.
– الصباحية: هجومان متتاليان على حاجز أمني أسفرا عن مقتل أربعة أفراد أمن.
وربط وزير الداخلية أنس خطاب بين الجبهتين في بيان منشور على منصة X، متهمًا “بقايا النظام السابق وتنظيم الدولة” بمحاولة المساس بأمن البلاد وتقويض مكتسباتها.
توقيت مريب
يرى محلّلون أن اشتعال الأحداث في الساحل والشرق معاً ليس مصادفة. قال العميد رفيع منير الحريري، خبير أمني استراتيجي مقيم في عمّان، لقناة “الجزيرة مباشر” إن عودة نشاط هذه الجماعات تحمل “دلالات مريبة” وتوحي بتدخلات خارجية. أشار الحريري إلى أن جهات فقدت نفوذها في سوريا — وذكر إيران تحديداً — قد تكون تعمل على تحريك خلايا نائمة داخل أجهزة استخبارية سابقة، بل وتسهل نشاط تنظيم الدولة لإظهار الدولة السورية الجديدة على أنها ضعيفة وغير قادرة على ضبط الأمن.
وأضاف الحريري أن طبقات وسطى في أجهزت الاستخبارات القديمة كانت تربطها علاقات عميقة مع هذه الفصائل، ما يعكس تاريخاً من “تبادل الأدوار” بين الموالين للنظام والمتشددين لخلق حالة فوضى.
الفراغ الأمني
ومن زاوية أخرى، يرى الباحث السياسي باسـام السليمان المقيم في دمشق أن تصاعد العنف ناتج عن الاحتكاك الطبيعي لمرحلة انتقال السلطة وانسحاب قوات دولية. قال للسائلة إن تنظيم الدولة يستغل حالة اللاتوازن الأمني الناتجة عن تغيّر السيطرة وانسحاب القوات الأمريكية.
وحذّر السليمان من أن البادية السورية الشاسعة — التي تشكل نحو 40 في المئة من مساحة البلاد — قد تتحول إلى ملاذ آمن لإعادة تجمّع المقاتلين إذا لم تتبنَ الحكومة مقاربة سريعة على شكل “خلية أزمة”. ودعا إلى إشراك العشائر العربية في دير الزور كقوة داعمة لمواجهة التمرّد والحدّ من خطر تحويل الصحراء إلى معسكرات تدريب.