فحص الحقائق: خطاب حالة الاتحاد لدونالد ترامب

في خطاب اتحادي تصاعدي وامتد لقرابة 108 دقائق — الأطول في التاريخ الحديث — دافع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب عن أداء حكومته الاقتصادي وبرامجه الصارمة في الهجرة في ظل تراجع شعبيته قبيل انتخابات التجديد النصفي.

دافع ترامب عن تراجع التضخم وهبوط أسعار الوقود، كما أيد خطواته في ملف الهجرة التي أثارت اضطراباً في مدن تهيمن عليها الديمقراطيون وأسفرت عن مقتل مواطنَين أمريكيين على يد عناصر هجرة. ودعا النواب إلى الوقوف إذا كانوا يعتقدون أن “الواجب الأول للحكومة الأمريكية حماية المواطنين الأمريكيين، وليس الأجانب غير الشرعيين”، فحظي بذلك بتصفيق مطوّل من الجمهوريين وصمت من الديمقراطيين الجالسين، فما كان منه إلا أن قال إنهم “يجب أن يخجلوا من أنفسهم”.

بدا الخطاب مقتضباً بشأن ذكر الذكرى الرابعة للحرب الروسية–الأوكرانية التي تعهد خلال حملته بإيقافها، كما لم يذكر إطلاق ملفات حكومية تتعلق بالمدان الجنسي المتوفي جيفري إبستين، رغم حضور بعض من ضحاياه.

سجّل لحظة نادرة من التأييد الحزبي المشترك عندما قدّم فريق هوكي الرجال الفائز بميداليات أولمبية وأعلن نيته منح حارس المرمى كونور هيلبيك وسام الحرية الرئاسي، أحد أعلى الأوسمة المدنية.

الوقائع: الاقتصاد
التضخم تراجع إلى حد ما خلال فترة ترامب الثانية، لكن وصفه بأنه “انهار” مبالغة. الزيادة السنوية في أسعار المستهلك لشهر يناير 2026 كانت نحو 2.4%، أقل مما كانت عليه عند توليه المنصب في يناير 2025، لكن التضخم كان قد بدأ ينخفض بالفعل من ذروة تقارب 9% صيف 2022 في عهد الرئيس السابق جو بايدن. هدف الاحتياطي الفدرالي هو إبقاء التضخم بالقرب من 2% سنوياً.

بعض السلع شهدت هبوطاً في الأسعار خلال ولايته الثانية، وأخرى ارتفاعاً: البنزين انخفض بنحو 6%، وأسعار السيارات الجديدة والمستعملة تراجعت أقل من 1%، بينما زادت المواد الغذائية نحو 2%، والكهرباء 6.3%، والإسكان 3.4%، والرعاية الطبية 3.2%، والملابس 1.8%. الأجور ارتفعت بسرعة تفوق التضخم منذ توليه.

يقرأ  استعدوا — رئيس صندوق النقد الدولي يحذر من تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي

ادعاء ترامب بأن البنزين “الآن أقل من 2.30 دولار للغالون في معظم الولايات” غير دقيق: لا توجد ولاية بمعدل متوسط أقل من 2.30 دولار بحسب رابطة السيارات الأمريكية؛ بعض المحطات الفردية قد تبيع بأسعار أدنى. أقل متوسط ولاية في 24 فبراير كان أوكلاهوما عند 2.37 دولار للغالون. بحسب تطبيق GasBuddy، وُجدت محطات بعرض 1.99 دولار في أيام محددة، لكن المتوسطات على مستوى الولاية أعلى بكثير. ادعاؤه بخصوص محطة في آيوا أيضًا فُدِّد؛ المحطة خارج مكانه كانت تبيع بسعر 2.69 دولار حينها، ومتوسط الولاية كان 2.57 دولار.

ادعاء ترامب عن أسعار الأدوية
قال إنه “أنهى التكلفة المرتفعة بشكل جنوني للأدوية الموصوفة”. روّج لموقع TrumpRx.gov وأن الأسعار انخفضت بمعدلات تصل إلى 300–600%، وهو مبالغة حسابية: خفض سعر بنسبة 100% يعني أن السعر يصبح صفرًا، وخفض بنسبة أكبر من ذلك لا معنى له عمليًا. التخفيضات على الموقع تتركز في أدوية لإنقاص الوزن والعلاج بالخصوبة التي كثيراً ما تُدفع نقداً لأن التأمين محدود، مثل Cetrotide المعروض بـ22.50 دولار بدل 316.12 (تخفيض ~93%) وWegovy بسعر 149 دولاراً شهريًا بدل 1,349 (تخفيض ~89%). صيدليات ومواقع أخرى تبيع نسخاً عامة من نحو 20 من أصل 43 دواءً مذكوراً أحياناً بأسعار أقل، والموقع يذكر أن الخصومات للحظة “لمدفوعي النقد فقط” وليس لمن يستعملون التأمين. مسؤول بالبيت الأبيض قال لوسائل الإعلام إن الادارة تخطط لتوسيع الفائدة لمن لديهم تأمين عبر خطة صحية لم تسرِ بعد في الكونغرس.

الهجرة
ادّعى ترامب أن “في الأشهر التسعة الماضية لم يُقبل أي أجنبي غير شرعي إلى الولايات المتحدة”. فعلاً انخفضت المواجهات على الحدود الجنوبية بشكل كبير خلال فترته الثانية: في يناير 2026 سجّلت مُشَارَكات بحوالي 10,000 مقابل أكثر من 61,000 في يناير 2025. وذكرت وزارة الأمن الداخلي أن دوريات الحدود لم تفرج عن مهاجرين داخل الولايات المتحدة منذ ثمانية أشهر بينما ينتظرون مواعيد محاكمهم، ما يعني أن المهاجرين الذين تم ضبطهم تم ترحيلهم سريعاً أو احتجازهم.

يقرأ  حين تتوقف القنابل عن السقوط فوق غزة… يبدأ الألم الحقيقي — دونالد ترامب

قال أيضاً إن “بفضل حملتنا العسكرية الجديدة توقف تدفق المخدرات تقريباً عن الدخول بحراً”. لا دليل علني يثبت أن العمليات البحرية التي شنّتها الادارة منذ سبتمبر 2025 أوقفت دخول المخدرات بحراً تماماً؛ الحكومة ضربت عشرات سفن في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي مما أسفر عن مقتل عشرات الاشخاص، لكن لم تقدّم أدلة تثبت أن تلك السفن كانت محملة بالمخدرات. شهدت مصادرات الجمارك انخفاضاً بعد الضربات، فيما سجّل خفر السواحل زيادة في مصادراته — لكن مصادرة تُظهر فقط ما أُوقف وليس مقدار ما يدخل فعلاً إلى البلاد، وهو رقم غير معروف بحسب خبراء المخدرات.

الجريمة
قال إن معدل القتل شهد “أكبر تراجع مسجل في التاريخ” وأنه “الأدنى منذ أكثر من 125 عاماً”. صحيح أن الانخفاض في 2025 — بنحو 20% — سيكون الأكبر المسجل في سنة واحدة وفق توقعات الخبراء، وأن المعدل سينخفض إلى أدنى مستوى خلال ستة عقود على الأقل. لكن مقارنة بيانات مئة وعشرين عاماً تحمل قيوداً: سجلات 1930–1960 ليست قابلة للمقارنة بسهولة مع بيانات لاحقة، وبيانات 1900–1930 شملت جميع القتل (homicides) وليس فقط جرائم القتل (murders)، ما يثير شكوكاً حول تأكيد رقم 125 عاماً بدقة.

مزايا SNAP (قسائم الغذاء)
ادعاؤه بأنه “أخرج 2.4 مليون أمريكي عن قسائم الطعام في سنة واحدة” يعود إلى توقعات بفقدان الحقوق نتيجة قانون One Big Beautiful Bill، وليس بالضرورة لأنهم صاروا قادرين على الاعتماد على ذواتهم. تحليل لمجلس الميزانية الكونغرس في أغسطس 2025 قدر أن نحو 2.4 مليون شخص سيفقدون الوصول إلى برنامج المساعدات الغذائية التكميلي (SNAP) بسبب توسيع متطلبات العمل لفئات متعددة. نحو 42 مليون شخص منخفضي الدخل يتلقون مساعدات SNAP بمتوسط فردي شهري يقارب 190 دولاراً، وتستخدم لشراء فواكه وخضار ولحوم ومنتجات ألبان وخبز وغيرها، ومعظم الأسر المستفيدة تعيش في فقر.

يقرأ  رئيس الصومال يتحدث عن إسرائيل وصوماليلاند وتصاعد التوتر الإقليمي — دونالد ترامب

حسابات ترامب الادخارية للأطفال
روّج لِـ“حسابات ترامب” كأداة ادخار للأطفال: بموجب البرنامج المقرر تنفيذه في يوليو، سيحصل المواليد بين 1 يناير 2025 و31 ديسمبر 2028 على 1,000 دولار كبذرة من الحكومة الفدرالية، ويمكن للوالدين إيداع مبالغ إضافية طوعاً. قال إن بإمكان الإيداعات البسيطة أن تكبر لتتجاوز 100,000 دولار بحلول الثامنة عشرة. هذا السيناريو غير مضمون ورجح ألا يتحقق في 18 سنة على الأرجح: أداة حسابات استثمارية في هيئة الأوراق المالية أشارت إلى أن 1,000 دولار قد تنمو إلى نحو 6,000 دولار بعد 18 سنة. وإذا أودع حامل الحساب إضافي 9,000 دولار خلال تلك المدة فسيُنتج ذلك حوالى 60,000 دولار عند معدل نمو سنوي متوسط 10% — لكن هذا المعدل التاريخي ليس مضموناً، والرسوم الإدارية والتضخم والضرائب ستقلل من القيمة الحقيقية والصافية للمبالغ عند السحب.

خلاصة: خطابه احتوى على مباهاة وادعاءات صحيحة جزئياً وأخرى مبالغ فيها أو مضللة؛ بعض الأرقام والإشارات خضعت لتصحيح سريع من مصادر مستقلة، بينما ظلّت مطالبات أخرى مفتوحة للنقاش بسبب قيود في البيانات أو تعقيدات منهجية.

أضف تعليق