هل ستنضم إثيوبيا إلى التحالف السداسي الذي تقوده إسرائيل لمواجهة خصومها؟ — أخبار السياسة

بعد أيام من اقتراح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تشكيل شبكة من دول حليفة في الشرق الأوسط وأفريقيا لمواجهة ما وصفه بـ«الخصوم الراديكاليين»، يقوم حاليا رئيس الدولة بزيارة رسمية إلى حليف رئيسي، إثيوبيا. اقتراح نتنياهو بتشكيل «التحالف السداسي» لم يتضح بعد أي الدول العربية أو الإفريقية ستنضم إليه؛ لكنه أشار إلى أن التحالف سيتضمّن اسرائيل، الهند، اليونان وقبرص ودولا أخرى لمواجهة أعدائهم في المنطقة، وعلى رأس هؤلاء إيران وشبكتها من مجموعات المقاومة من حزب الله في لبنان إلى الحوثيين في اليمن.

يشكك محلِّلون في قدرة إسرائيل على امتلاك نفوذ كافٍ على دول قومية لتشكيل معاهدة أمنية رسمية، مع ذلك تواصل الدولة تعزيز ما وصفته بحملة استمالة طويلة الأمد في أفريقيا، والتي تصاعدت خلال مجريات مجزرة غزة إذ تدهورت سمعتها في القارة، وصدرت عن الاتحاد الإفريقي بيانات عدة دانت الضربات الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين.

في زيارة نادرة، وصل الررئيس إسحاق هرتسوغ إلى إثيوبيا الثلاثاء؛ وكانت آخر زيارة رئاسية للدولة الواقعة في شرق أفريقيا في 2018. وقال لدى وصوله إن «العلاقة بين شعوبنا منسوجة في صفحات التاريخ والتقاليد الإنسانية»، مؤكدا وجود خيط مشترك واضح بين البلدين في القدرة على التعاون وتوحيد الموارد المعنوية والمادية للابتكار والتنمية لمنفعة الجميع. وفي مقابلة الأربعاء التقى هرتسوغ برئيس الوزراء آبي أحمد، الذي صرّح أن الطرفين ناقشا «سبل تعزيز التعاون في مجالات ذات مصلحة مشتركة» من دون الإدلاء بتفاصيل إضافية.

خلفيات الزيارة تشير، وفق مراقبين، إلى صراع نفوذ على أسمرة وأديس أبابا، اللتين تلقتا في الأيام الأخيرة وفودا رفيعة المستوى مماثلة من تركيا والمملكة العربية السعودية.

روابط مشتركة وغضب مشترك

ترتبط إثيوبيا وإسرائيل بروابط تاريخية واجتماعية وسياسية؛ من بينها وجود مجتمع بيتا إسرائيل أو اليهود الإثيوبيين القادمين من تيغراي وأمهرة. لقد عانى هؤلاء تاريخيا من اضطهاد ديني، وبعد قيام الدولة الإسرائيلية جرى العمل على هجرتهم بموجب قانون العودة. بين أواخر السبعينيات ومنتصف التسعينيات نُقل عشرات الآلاف من اليهود الإثيوبيين سريا إلى إسرائيل، وفي خضم الأزمة التي سبقتها نفذت المخابرات الإسرائيلية عملية جريئة قامت خلالها بإنقاذ 14 ألف إثيوبي في عمليتين جوّيتين خلال يومين فقط.

يقرأ  جورج سبرينغر يضرب هوم ران حاسم في المباراة السابعة ويقود بلو جايز إلى نهائيات بطولة العالم لدوري البيسبول الأمريكي

يعيش اليوم نحو 160 ألف يهودي إثيوبي في إسرائيل، وكافح كثيرون منهم لدمج هويتهم في المجتمع وتعرضوا لشكاوى من عنصرية وتمييز، وهو ما أدى إلى احتجاجات واسعة في عام 2019 بعد قتل شاب من أصل إثيوبي على يد الشرطة.

على المستوى الرسمي، ظلت العلاقات بين أثيوبيا وإسرائيل مستقرة. في 2016 زار نتنياهو أديس أبابا في أول زيارة له كرئيس حكومة، وكانت إثيوبيا من أوائل الدول الإفريقية التي شددت دعمها لمنح إسرائيل صفة مراقب في الاتحاد الإفريقي، لكن معارضة قوية من دول مثل جنوب أفريقيا والجزائر أخّرت المسعى حتى 2021، ثم أعلنت الهيئة سنة 2023 سحب تلك الصفة.

خلال العقد الأخير قدمت وكالة التعاون الإسرائيلية «المشاف» مساعدات في مجالات الزراعة والمياه، رغم أن أثيوبيا تتلقى تمويلا أكبر بكثير من شركاء أثرياء مثل الصين. كما نظمت إسرائيل رحلات إعلامية شهدت استضافة صحفيين إفارقة، وكانت إثيوبيا من بين الدول المعنية.

علاقة الطرفين تضاءمت أيضا حول ملف أرضية استراتيجية مشتركة: دعم إسرائيل لصوماليلاند. في ديسمبر اعترفت إسرائيل بصوماليلاند كدولة — الأولى على هذا النحو — في خطوة أثارت رفض دول ومنظمات عدة ووصفتها بانتهاك سيادة الصومال، فيما احتفل كثيرون في هرجيسا بهذا الاعتراف. قبل ذلك ترددت أنباء عن محادثات غير مؤكدة بشأن نقل فلسطينيين مهجّرين إلى صوماليلاند أو إلى جنوب السودان، وهو حليف آخر لإسرائيل في المنطقة، وتتكهن بعض التحليلات أن دولا مثل جنوب السودان والإمارات قد تفكّر أيضا في الاعتراف بصوماليلاند.

تزايد تركيز إسرائيل على القرن الأفريقي بعد تقرير لخبراء الأمم المتحدة في أواخر 2024 خلص إلى تعاون فعّال بين حركة الشباب في الصومال والحوثيين في اليمن؛ حيث كانت جماعة الحوثي تزود الشباب بأسلحة وتدريب على الطائرات المسيّرة، بينما وفّرت حركة الشباب ممرات تهريب على ساحل الصومال تصل إلى خليج عدن، ما يُتيح تمرير أسلحة إيرانية إلى اليمن. ولذلك أمِل بعض المحللين أن خطوة الاعتراف بصوماليلاند تهدف إلى إضعاف هذا التعاون عبر إقامة قاعدة بحرية إسرائيلية في المنطقة.

يقرأ  هل ستردع الملصقات التحذيرية الجديدة في أيرلندا الناس عن استهلاك الكحول؟

أديس أبابا تحت الضغط

رغم أن إسرائيل وإثيوبيا لم تكشفا تفاصيل بنود جدول أعمال زيارة هرتسوغ، فإن ملف صوماليلاند يبدو في مقدمة البنود المحتملة. في 2024 أثارت أديس أبابا استياء جيرانها بعدما عقدت صفقة مثيرة للجدل تمنحها وصولا إلى البحر عبر ميناء في هرجيسا، قيل إنها كانت مرتبطة بتعهد مستقبلي بالاعتراف بصوماليلاند. رغم توسعها الصناعي السريع وضخامتها السكانية، تبقى إثيوبيا دولة حبيسة؛ فقد خسرت منفذها إلى البحر بعد انفصال اريتريا عام 1993. ويكرر رئيس الوزراء آبي أحمد أن الوصول إلى الساحل مسألة حاسمة لأمن بلاده ومصلحتها الوطنية.

تدهورت العلاقات بين أديس أبابا ومقديشو إلى حد أثار قلق المحللين من احتمال اندلاع صراع مسلح بين الجارتين، إلى أن تدخلت تركيا—التي تُعد شريكاً تنموياً مهماً لمقديشو—للوساطة والضغط على الحكومة الإثيوبية للتنسيق مع الحُكم في مقديشو بدلاً من التصعيد.

يُرجّح البعض أن إسرائيل تسعى الآن لدفع إثيوبيا نحو الاعتراف بصوماليلاند ذات الساحل الممتد نحو 850 كيلومتراً. وفي هرجيسا، عبر كثيرون عن خيبة أملهم بعد فشل دول أخرى في السير على نهج إسرائيل، بحسب ما قال أحمد.

لكن أديس أبابا قد لا ترحب بمزيد من الضغوط في هذه اللحظة، إذ تواجه عزلة إقليمية متصاعدة على أكثر من جبهة. ومن بين أسباب هذا التوتر ملف سد النهضه الإثيوبي، الذي تعتبره مصر والسودان عقبة أمام المياه الضرورية للري والاقتصاد الزراعي لديهما.

ولأن السد يمثل مصدراً للفخر القومي لدى الإثيوبيين—وقد بُني إلى حد كبير بتمويل داخلي من تبرعات المواطنين وموارد حكومية—فقد شارك فيه مهندسون إسرائيليون، وتناولت تقارير بيع إسرائيل أسلحة لإثيوبيا بغرض حماية السد في خضم التوترات مع الجيران، وهو ما تنفيه تل أبيب علناً.

في الوقت نفسه، تصاعدت التوترات مع اريتريا التي قربت مسافة تحالفاتها مع الصومال ومصر، في سياق خلافات تاريخية متواصلة وتجدد الاحتكاكات بسبب حرب تيغراي في 2020 وتصريحات آبي المتكررة حول حاجة إثيوبيا إلى منفذ بحري.

يقرأ  إسرائيل تتحرك لتوسيع سيطرتها على مواقع التراث في الضفة الغربية

كما لاحظ المحللون أن أديس أبابا حريصة على عدم اتخاذ قرار من شأنه ترسيخ عزلتها الإقليمية الآن؛ فهي تتأرجح في مواقفها بين فاعلين إقليميين ودوليين يسعون لتوسيع نفوذهم في القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر، وفق تحليلات أحمد.

وتتصاعد كذلك ضغوط دولية للحفاظ على الواقع الراهن. فقد زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إثيوبيا يوم الأحد، وجدد القول إن اعتراف إسرائيل بصوماليلاند لا يخدم مصلحة الإقليم أو الصومال الكبير. وجاء رد فعل هرجيسا قوياً، واعتبرت التصريحات تدخلاً مرفوضاً يهدف إلى تقويض علاقاتها مع شركائها.

وفي سياق متصل، تدخلت السعودية—المنخرطة في خلاف مستمر مع الإمارات حول سياسة التعامل مع اليمن—على خط الوساطة: فقد زار نائب وزير الخارجية وليد الخريجي أديس أبابا هذا الأسبوع لبحث «السلام الإقليمي»، بعد أن سبق أن وصل وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود إلى العاصمة لإجراء مباحثات مع آبي قبل أسبوعين.

حتى الآن، لا تتوافر دلائل واضحة على نجاح الرياض في التأثير على موقف أديس أبابا، والنتيجة نفسها تنطبق على جهود إسرائيل للتأثير على القرار الإثيوبي، ما يترك المشهد مفتوحاً أمام ضغوط وتحركات دبلوماسية دولية وإقليمية متزايدة.

أضف تعليق