أسئلة وأجوبة استكشاف البُنى التي تضع المهارات في المقام الأول — مع الدكتور جيري زاندسترا

تفكيك أوصاف الوظائف التقليدية مع قائد فكري في القطاع

في عصر تتقلّص فيه فترة صلاحية المهارات المهنية بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، لم تعد “وصفة الوظيفة” التقليدية خارطة طريق للنجاح بل أصبحت عائقاً. بينما تواجه الشركات العالمية اضطرابات تكنولوجية متسارعة، يحدث تحوّل جوهري: الانتقال من أدوار جامدة إلى بنية مرنة تضع المهارات في المقام الأول. اليوم يتحدّث معنا جيري زاندسترا، المدير الأول للتعلّم في شركة إنجنيوتي، الذي يعمل في مجالات التعلم والتدريب والتطوير لأكثر من ثلاثين سنة، عن هذا الانتقال ولماذا هو أكثر من موضة للموارد البشرية—بل إعادة تصور كاملة لكيفية اكتشاف الإمكانات البشرية ونشرها والاحتفاظ بها.

ما المقصود ببنية “المهارات أولاً” ولماذا يشكل الانتقال من أدوار جامدة إلى أدوار أكثر مرونة تحدياً للمنظمات الحديثة؟

من تجربتي، تعني بنية “المهارات أولاً” تحوّلاً أساسياً من النظر إلى الأشخاص كعناوين وظيفية ثابتة إلى اعتبارهم محفظة ديناميكية من القدرات. بدلاً من هرم ثابت، نربط مهارات دقيقة باحتياجات العمل، ما يتيح لنا توظيف المواهب بدقة أعلى بكثير.

ليس التحدي التقني هو المشكلة في الغالب، بل “فك التعوّد” الثقافي. لعقودٍ، استندت بنية الشركات بالكامل—من جداول الرواتب وتقييمات الأداء إلى هويات الأفراد—على مواصفات وظيفية ثابتة. أن تطلب من مدير أن يشارك “مواهبِه” بين الأقسام، أو أن تطلب من موظف أن يقبل واجبات متغيرة، يشعر الناس وكأنهم يفقدون أرضية صلبة. الأمر يتطلب قفزة كبيرة من الثقة وإعادة تصميم كاملة لكيفية تقييمنا للعمل، من “من أنت في مخطط التنظيم” إلى “ما الذي تستطيع حله الآن”.

بخبرتك الطويلة، ما مخاطر “الاحتفاظ بالمواهب” وما الأخطاء الشائعة في رسم خرائط المهارات؟

رأيت الاحتفاظ بالمواهب كقاتل صامت للرشاقة التنظيمية. عندما يخفي المديرون أفضل موظفيهم لحماية مؤشرات الأداء الخاصة بهم، يتكوّن بيئة راكدة. الخطر ثنائي: تفوّت المؤسسة تبادل الأثر العالي بين الفرق، وأبرز الموظفين—الذين يشعرون بالاختناق وقلة الاستفادة—ينتهون بالرحيل إلى جهة تمنحهم النمو الذي يطلبونه.

يقرأ  تنس ويمبلدون يعود إلى المحاكم البريطانية بعدما أعاق ناشطون خطط التوسعة

أما عن رسم خرائط المهارات، فالشائع هو ما أسميه “فخ الموسوعة”. تحاول المنظمات توثيق كل مهارة يمتلكها الفرد، فتصبح قائمة جامدة من مئات الصفحات عفا عليها الزمن قبل أن تكتمل. خطأ آخر هو تجاهل المهارات المجاورة؛ إن كتفيت برسم ما يفعله الشخص اليوم فقط، تفوّت الإمكانات الكامنة لما يمكنه أن ينجزه غداً بعد تدريب بسيط. الدقة جيدة، لكن الإفراط في التعقيد يؤدي إلى شلل.

لماذا من الضروري تفكيك أوصاف الوظائف التقليدية لكشف المواهب الخفية وبناء سوق داخلية للمواهب؟

تسمح أوصاف الوظائف التقليدية برؤية المهارات المطلوبة لمخرج معين. عندما نُفكك هذه الأدوار، نرى أخيراً “المواهب الخفية”—مهارات متخصصة أو خبرات سابقة لدى موظف لا تُستغل في موقعه الحالي. من دون هذه النظرة الدقيقة، يبقى سوق المواهب الداخلي مجرد لوحة وظائف رقمية دون أن يكون محركاً حقيقياً للتنقّل الداخلي.

الأمر ملح لأن سرعة الأعمال تفوق وتيرة التوظيف. إن لم ترَ المهارات المختبئة في زوايا مؤسستك الهادئة، ستنفق ثروة على التعاقد الخارجي عن قدرات تمتلكها داخلياً. بتفكيك الوظائف إلى مهام ومهارات، تمكّن الموظفين من رفع أيديهم للمشروعات التي تناسب شغفهم، فتصبح “العامل” مشاركاً نشطاً عبر المؤسسة بأكملها.

أخبرنا أكثر عن الويبينار القادم بعنوان: نهاية المسمى الوظيفي: بناء بنية تضع المهارات أولاً

ضيفة الجلسة هي قائدة تعلّم متميزة، سارة تروشارد، مديرة تطوير المواهب والقيادات في شركة سيتيجو. حاصلة على ماجستير في تكنولوجيا التعليم والتدريس من جامعة تكساس إيه آند إم وعملت سنوات طويلة في مجالات التعلم والتطوير.

هل تريدون التعمّق في الموضوع؟ انضموا إلى سارة تروشارد (CITGO) والمضيف جيري زاندسترا (Ingenuiti) في 24 مارس 2026 الساعة 12:00 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لاستكشاف خارطة الطريق نحو تحول يضع المهارات في المقام الأول. سينتقل المتحدثان من النظري إلى “كيف نفعل ذلك عملياً” في توزيع القدرات عبر الأدوار. هذه الجلسة رفيعة المستوى موجهة لمديري الموارد البشرية التنفيذيين، ونواب رؤساء قطاع المواهب، ورؤساء التعلم والتطوير في منظمات متوسطة إلى كبيرة تخوض مسارات التحول الرقمي وتحديث القوى العاملة.

يقرأ  سلام متزعزع؟ شخصية بارزة من اتفاقات أوسلو يُزعم ارتباطها الوثيق بشبكة إيبستينالصراع الإسرائيلي الفلسطيني

كيف تساعد حلول التعلم المناسبة القادة على التنقل في التحول الرقمي وإعطاء الأولوية للقدرات على الأدوار؟

تعمل حلول التعلم المناسبة كجسر بين الاستراتيجية الرقمية الرفيعة والتنفيذ اليومي. كثيراً ما يشعر القادة بأن التحول الرقمي مربك لأنهم ينظرون إليه من زاوية استبدال أدوار قديمة بأخرى جديدة. تغيّر حلول التعلم والتطوير الحديثة هذا السرد عبر إظهار القدرات الكامنة تحت السطح.

بدلاً من تدريب ضخم واحد يناسب الجميع، تستخدم الحلول الفعّالة التعلم المصغر وتشخيصات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتوفير “التعلّم في سياق العمل”. هذا يمكّن القادة من تحويل السؤال من “من أحتاج لتوظيفه؟” إلى “ما المهارات التي يمكننا تفعيلها؟” ومن خلال بيانات فورية عن مستوى إتقان القوى العاملة، تمكّن التعلم والتطوير القادة من اتخاذ قرارات مستندة إلى الأدلة، مما يقلّل من قلق المجهول ويعزّز ثقافة يكون فيها التكيّف قابلاً للقياس ومكافَأً بدل أن يكون توقعاً غامضاً.

خاتمة

شكرٌ جزيلاً للدكتور زاندسترا على مشاركته رؤاه حول كيف أن التحول إلى مؤسسة تضع المهارات أولاً هو ثورة ثقافية بقدر ما هو تحدٍ لوجستي، وأنه بالتحرر من “المنشأ الأكاديمي” وتقليص صوامع الأقسام، يمكن للمنظمات أخيراً إطلاق سوق داخلية دينامية—حيث يُقيّم الموظفون على أساس القيمة التي يقدّمونها لا على الألقاب التي يحملونها. تفقدوا موقع Ingenuiti لتعرفوا كيف تساعد المؤسسات على تمهيد طريق نحو الرشاقة وتجاوز تحديات مثل “الاحتفاظ بالمواهب” ورسم خرائط المهارات في الزمن الحقيقي عبر رحلات تعلم مخصصة.

أضف تعليق