المسؤولون: المطار الثاني في لبنان قد يبدأ استقبال الركاب مع حلول الصيف

بيروت — إعادة فتح مطار رينيه معوّض الدولي في قليعات

أعلنت السلطات اللبنانية تقدّمها بخطة إعادة تشغيل مطار رينيه معوّض الدولي في منطقة قليعات شمال لبنان، وقال مسؤولون إن العمليات قد تَنطلق هذا الصيف. رغم أن القضية كانت محطّ خلاف سياسي طويل، فإن المعارضات تبدو أخيراً أقل حدة، والحكومة تدعم المشروع بقوّة، ووزير النقل مُهيّأ للمشاركة في رحلة استعراضية خلال الأسابيع المقبلة.

مطار استراتيجي بتاريخ حافل

بُني المطار في ثلاثينيات القرن الماضي، ثم حوّله الجيش الفرنسي فيما بعد إلى مهبط عسكري. وفي ستينيات القرن العشرين استُخدم لأغراض مدنية محدّدة، خصوصاً لنقل المهندسين والعاملين بين لبنان ودول عربية أخرى. خلال فترة الحرب الأهلية، بين 1988 و1990، أُغلِقت كثير من الطرق من بيروت إلى بقية المناطق بفعل سيطرة ميليشيات، فتولى طيران الشرق الأوسط ربط بيروت بقليعات جواً لتجاوز الإغلاق.

تذكرمازن سماك، رئيس رابطة الطيارين الخاصين في لبنان، قائلاً إنه كان يركب تلك الرحلات مراراً: «كان سعرها 25,000 ليرة لبنانية، أي ما يقارب 50 دولاراً آنذاك. أتذكر جيداً لأنني سافرت بها كثيراً».

في 5 نوفمبر 1989 عقد البرلمان اللبناني جلسة تاريخية في مطار قليعات حيث صادق النواب على اتفاق طائف، الذي مهّد لنهاية الحرب الأهلية، وأعيد انتخاب حسين الحسيني رئيساً لمجلس النواب ورينيه معوّض رئيساً للجمهورية. وبعد سبعة عشر يوماً اغتيل معوّض بتفجير سيارة في بيروت، فأُطلق اسمه على المطار تخليداً لذكراه. منذ ذلك الحين ظلّ المطار مستخدماً بالدرجة الأولى من قبل سلاح الجو اللبناني.

انحسار المعارضة السياسية

عاد الحديث عن فتح المطار أمام طائرات الركاب بين فترة وأخرى، واشتدّ خلال أزمات وحروب. أثناء الحرب الإسرائيلية على لبنان في 2024، كانت بعض الرحلات إلى ومن مطار رفيق الحريري الدولي تمرّ قرب أعمدة الدخان الناتجة عن الضربات، فطالب قسم من اللبنانيين بوجود مطار ثانٍ بعيداً عن مناطق تُعتبر خاضعة نفوذ جماعات مسلحة. اتُّهِمت جهات بأن لها نفوذاً في الملف، واقتُرح أن افتتاح مطار آخر قد يقلّل من المركزية ويقدّم بديلاً أمنياً وجغرافياً.

يقرأ  مانشستر يونايتد يفاجئ ليفربول ٢–١ — ماجواير يسجل هدف الفوز في اللحظات الأخيرة · أخبار كرة القدم

أشار بعض المؤيدين إلى أن المطار في قليعات، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن الحدود السورية، قادر على خدمة مساحات واسعة من شمال لبنان وجنوب سوريا، وقد يوفّر انفراجة اقتصادية لمنطقة تعاني من أشهر نسب الفقر في البلاد. وفي المقابل أثار آخرون تساؤلات حول جدوى الإدارة المالية للمطار وإمكانية تأثيره على حركة مطار بيروت.

يقول محللون ومسؤولون إن المعارضة السياسية للفتح قد خفتت مؤخراً، وإن الحكومة عازمة على إنجاز الأعمال اللازمة لتجهيزه لاستقبال المدنيين، على أن تُدار المرحلة التالية عبر شراكة بين القطاع العام والخاص. ومن المتوقع أن يلقِي افتتاح مطار ثانٍ آثاراً إيجابية على شبكة المطارات الوطنية، وقد يعزّز في الواقع من مكانة مطار بيروت عبر زيادة الحركة والطلب على خدمات الطيران.

مواقف وخبرات فنية

يرى خبراء أن وجود مطار ثانٍ يخفّف من مركزية البنى التحتية ويخلق قدرة على الصمود في حالات الطوارئ. قال الكابتن محمد عزيز، رئيس هيئة تنظيم الطيران المدني في لبنان: «قد ينعكس ذلك بزيادة الحركة لبيروت نفسها. مطارات أكثر تعني فرص عمل أكثر». وأضاف سماك: «إذا أردنا التفكير بمصلحة الوطن، فوجود مطار آخر يخلق مرونة؛ فكل دولة مستقرة يجب أن تمتلك مطاراً بديلاً».

أما من جهة الصحافة والسياسة، فلطالما تحوّل النقاش حول المطار إلى مناقشات طائفية في فترات سابقة، إذ ربطت بعض الأطراف بين مواقع جديدة للمطارات وتقطيع النفوذ المحلي إلى دوائر طائفية. وذكر المحلل السياسي كريم إميل بيطار أن الخطر الحقيقي يكمن في تحويل قضايا سياسات عامة إلى نزاعات طائفية، وأن النقاش التقني والاقتصادي يغيب عادة لصالح خطاب يقسم المشهد. لكن اليوم، وفقه، هناك حجج قوية لصالح وجود مطار ثانٍ على أساس حسابات تقنية وتنموية بحتة.

يقرأ  تمويل التأمين الصحي في الولايات المتحدة — مسؤولية حكومية أم تركه لسوق التأمين؟الأعمال والاقتصاد

الخطوات المقبلة: من الاختبارات إلى التشغيل المدني

بحسب المسؤولين المطلعين على الملف، لا شيء يعيق المشروع حالياً سوى الأعمال الفنية اللازمة لتكييف الممرات وبناء مرافق استقبال للمسافرين. قال عزيز إن الأمر يحتاج «شهوراً قليلة» لإصلاح المدرج وتجهيز مبانٍ لاستقبال الركاب، وإن الحكومة تعمل على إطلاق مناقصات للشراكة مع القطاع الخاص بعد تجهيز المطار الأولي.

من المتوقع أن تؤدي رحلة استعراضية إلى هبوط في مطار رينيه معوّض الدولي في أقرب وقت ممكن — قد تكون في أبريل — كدليل على جاهزيته، ثم يتبع ذلك فتح تدريجي للرحلات المدنية. المصادر الرسمية تؤكد أن الجدول الزمني مرن لكنه واقعي، وأن الهدف هو توفير بديل يقوّي الربط الداخلي والدولي ويخدم التنمية المحلية في الشمال.

ملاحظة أخيرة: المشروع يحظى بدعم رسمي واسع وإقبال تقني من خبراء الطيران، ما يعني أن فرص إعادة تشغيله بصورة مستدامة ومؤثرة على الاقتصاد الوطني تبدو أكبر اليوم من أي وقت مضى. إذا سارت الأمور وفق الخطة، فقد يبدأ المطار باستقبال طائرات نفاثة من طراز إمبراير 190 أو إيرباص A220، التي تتسع لِما بين 108 و133 مسافرًا وتستغرق الرحلة عليها نحو خمس ساعات تقريبًا.

بهذه المدة الزمنية، قال عزيز، يمكن أن تصل الرحلات حتى مدريد. «في غضون خمس ساعات يمكن أن تطير من بيروت إلى لندن»، أضاف. وأضاف أن الرحلات من بيروت في الغالب قصيرة، ومتوسّط زمن رحلات شركة الشرق الأوسط للطيران لا يتجاوز نحو ساعتين ونصف.

أشارت تقارير في وسائل الإعلام اللبنانية إلى أن مطار رينيه معوض الدولي قد يتحول إلى محور إقليمي ودولي لشركات الطيران منخفضة التكلفة. حاليًا، تطير إلى بيروت بعض الشركات منخفضة التكلفة مثل التركية بيغاسوس والهولندية ترانساڤيا.

يقرأ  المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية «تشبه نظام الفصل العنصري»

موقع المطار الثاني في منطقة قلاعات بمحافظة عكّار — وهي من أفقر المناطق وأكثرها حرمانًا من الخدمات في لبنان — قد ينعش اقتصاد المنطقة، حسبما قال مسؤولون وخبراء.

«المطارات ما نسميه مضاعفات اقتصادية»، قال سماك. «وظيفة واحدة في قطاع الطيران قد تخلق عدة وظائف في مجالات أخرى مثل اللوجستيات والسياحة والضيافة. لمثل هذه المنطقة المحرومة لسنوات عديدة كعكّار في شمال لبنان، هذه خطوة بالغة الأهمية لأنها ستخلق فرص عمل للجميع، وستدفع باتجاه تطوير البنية التحتية لجعل المطار جاهزًا للعمل.»

وأضاف أن تطوير البنية التحتية وإمكانيات التوظيف المحتملة سيساهمان في خلق «توازن اجتماعي» ويقللان من هجرة السكان من الشمال المحروم إلى بيروت.

«هذا التوازن مهم للغاية لأنه يبقي العائلات معًا»، قال. «ولها تأثيرات اجتماعية إيجابية عديدة أيضًا.»

يمتلك المطار أيضًا القدرة على خدمة السواحل السورية. في الواقع، يقول الاقتصاديون إنه من المرجح أن يكون المطار قابلًا للتشغيل اقتصاديًا فقط إذا خدم كلًا من سوريا ولبنان. وعند سؤاله عما إذا كانت الاتصالات مع السلطات السورية قد بدأت، قال عزيز إن المحادثات مع سوريا انطلقت و«في المسار الصحيح».

بدعم الحكومة وغياب المعارضة السياسية كعقبة، يشعر المسؤولون بالثقة إزاء جدوى المشروع وإمكانية تنمية الشمال اللبناني.

«عندما تتلاقى الإرادة السياسية مع عملية اتخاذ القرار، تتحول الأحلام إلى واقع»، قال عزيز. «سنضمن أن تتحول الأحلام إلى واقع.»

أضف تعليق