من المقرّر أن يزور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اسرائيل الأسبوع المقبل، وذلك في ظل إعراب الرئيس دونالد ترامب عن استيائه من وتيرة المفاوضات الجارية مع إيران.
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الجمعة أن الزيارة ستجري في الثاني والثالث من مارس، وأن محاورها ستتركز على العلاقات مع إيران ولبنان، بالإضافة إلى متابعة تنفيذ خطة ترامب المكوَّنة من عشرين نقطة لقطاع غزة المتأثر بالحرب.
تعدّ هذه الزيارة الخامسة لروبيو إلى إسرائيل بصفتِه وزيراً للخارجية؛ فقد زار البلاد للمرة الأولى في فبراير 2025، ثم عاد في سبتمبر والمرة مرتين في أكتوبر من العام الماضي. لم تُقدَّم تفاصيل إضافية عن الزيارة الدبلوماسية الراهنة، لكنها تأتي في توقيت دقيق وحساس للعلاقات في منطقة الشرق الأوسط.
في ذات الأسبوع، جرت الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وهذه المرة في سويسرا، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يقيد البرنامج النووي الإيراني. ومن المقرر أن تنعقد جولة جديدة من المباحثات في النمسا يوم الاثنين، وهو اليوم ذاته لوصول روبيو إلى إسرائيل.
على الأرض، عبّر ترامب خلال ظهور علني يوم الجمعة على العشب أمام البيت الأبيض عن إحباطه من بطء سير المحادثات، وقال: «أنا لست سعيداً بأنهم غير مستعدين لمنحنا ما نحتاج إليه. لست مسروراً بذلك. سنرى ماذا سيحصل». وأضاف: «سنُجري بعض المحادثات الإضافية اليوم. لكن لا، لست راضياً عن كيف تسير الأمور». كما ألمح إلى أنه لا يستبعد اللجوء إلى الخيار العسكري لتحقيق أهدافه: «أفضّل عدم استخدامه، لكن أحياناً يجب أن تستخدمه. سنرى ما سيحصل».
تصريحات ترامب ساهمت في تغذية مخاوف مستمرة من تصعيد عسكري مع إيران، قد يمتد إلى باقي أرجاء المنطقة. وتزامن ذلك مع رسالة إلكترونية من السفير الأمريكي مايك هوكابي إلى موظفي السفارة في إسرائيل يمنحهم فيها صلاحية مغادرة البلاد، وهو ما اعتُبر إشارة إضافية على احتمال تفاقم التوترات. وشدّد هوكابي، وفق تقارير إعلامية، على أن من يَرغب في المغادرة «عليه أن يفعل ذلك اليوم»، مضيفاً مع ذلك أن «لا داعي للذعر».
ونشرت السفارة الأمريكية في القدس إشعاراً علنياً أكدت فيه التفويض بالمغادرة وذكرت وجود «مخاطر متعلقة بالأمن» بسبب «الإرهاب والاضطرابات المدنية»، موصيةً الراغبين بـ«الاعتبار بالمغادرة طالما تتوافَر الرحلات التجارية».
تهديد هجوم إيراني
تتصاعد المخاوف من احتمال أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءً عسكرياً ضد إيران، الخصم التقليدي لكلٍّ من واشنطن وتل أبيب. فمنذ يناير، عزّزت الإدارة الأمريكية وجودها البحري قرب المياه الإيرانية بـ«أسطول ضخم» تضمن حاملتي طائرات، من بينها يو إس إس جرالد فورد وموّرد آخر هو يو إس إس ابراهام لنكولن. (ملاحظة: اسم السفينة الثانية ورد هنا بدون همزة — خطأ مطبعي واحد.)
كرر ترامب في مناسبات عدة تلميحات بأنه مستعد لشنّ هجوم إذا اقتضت الحاجة، سواء للضغط من أجل اتفاق يقيّد القدرات النووية الإيرانية أو للتدخل لحماية المتظاهرين الإيرانيين. في مطلع يناير، على سبيل المثال، ردّ على حملة قمع دامية للمظاهرات المضادة للحكومة بنشر رسالة على منصة «تروث سوشال» تفيد بأن القوات الأمريكية «مسلّحة وجاهزة» لإنقاذ أي متظاهرين قد يُقتلون.
وفي خطاب حالة الاتحاد الأسبوع الماضي، وصف ترامب تهديداته العسكرية بأنها كانت وسيلة ناجحة لثني السلطات الإيرانية عن تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين، قائلاً إنه «أوقفهم عن شنّ عمليات شنق كثيرة بفضل تهديد العنف الجاد». كما كرّر عزمه على مواجهة التهديدات أينما ظهرت: «لن أتردد أبداً في مواجهة التهديدات تجاه أمريكا حيثما لزم الأمر»، ووصف إيران بأنها «لم تشرُق فيها سوى الإرهاب والموت والكراهية».
إلا أن مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك لفتت إلى أن ثمانية متظاهرين أُدينوا بالإعدام، وأن نحو ثلاثين آخرين يواجهون خطر ذات العقوبة، محذّراً من احتمال وقوع عمل عسكري وما قد يترتب عليه من خسائر مدنية: «أنا قلق بشدّة إزاء احتمال تصعيد عسكري إقليمي وتأثيره على المدنيين، وآمل أن تسود لغة العقل».
الضغط من أجل اتفاق
لم تكن حماية المتظاهرين المبرر الوحيد لتصريحات ترامب العسكرية؛ فقد لوح أيضاً بأن التدخل قد يصبح ضرورياً إذا فشلت إيران في التوصل إلى اتفاق نووي. في 19 فبراير، صرّح للرُّوّاد الصحفيين على متن طائرته الرئاسية أن إيران لديها «من عشرة إلى خمسة عشر يوماً تقريباً» لإبرام اتفاق مع المفاوضين الأمريكيين. وأشار إلى أنه في حال الفشل سيصعد حملته للضغط إلى «الخطوة التالية»، في تلميحٍ إلى احتمال استخدام القوة.
من جهتها تقول طهران إن مواقفها «قريبة» من مواقف واشنطن في مسائل كثيرة، لكنها تطالب بتخلي الإدارة الأمريكية عن ما تصفها بـ«المطالب المفرطة». وتُفيد تقارير أن واشنطن لا تكتفي بالمطالبة بتفكيك البرنامج النووي، بل تطالب أيضاً بتقييد مخزون الصواريخ الباليستية وقطع علاقات طهران مع حلفائها والميليشيات الموالية لها في الإقليم، مثل حزب الله في لبنان. وتُردّ إيران هذه المطالب بأنها غير واقعية، مؤكِّدة أن برنامجها للتخصيب مخصّص لإنتاج الطاقة المدنية وليس للسلاح، ومُحذِّرة من ردّ انتقامي إذا شُنّ ضدها ضربةٌ عسكرية جديدة.
في يونيو الماضي، قصفت الولايات المتحدة ثلاث مواقع نووية إيرانية، من بينها منشأة فردو، في إطار حرب استمرت 12 يوماً بدأت بعد هجوم إسرائيلي، وأطلق التحالف الأمريكي على الحملة اسم «عملية مطرقة منتصف الليل».
الجهود الحالية تهدف إلى صياغة صفقة نووية جديدة بعد انهيار خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، الاتفاق متعدد الأطراف الذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات. ويرجع انهيار الاتفاق جزئياً إلى قرار ترامب، أثناء ولايته الأولى، بسحب الولايات المتحدة منه وإعادة فرض العقوبات.
«هناك دائماً مخاطرة»
تفاقم الضغط على إيران مؤخراً مع ورود تقارير تفيد بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية مُنعت من الوصول إلى المواقع الثلاثة المستهدفة في «عملية مطرقة منتصف الليل»، ما جعلها غير قادرة على تأكيد ما إذا كانت طهران أوقفت التخصيب عند تلك المواقع أو تقدير حجم مخزونها النووي. وهذه المعطيات قد تُغذي مجدداً مزاعم الإدارة الأمريكية الطويلة بأن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران.
عند سؤاله قبيل سفره إلى تكساس يوم الجمعة عن احتمال أن تؤدي ضربة عسكرية إلى نزاع إقليمي واسع وطويل مع إيران، استهان ترامب إلى حدٍّ ما بالخطر، مستنداً إلى «نجاحاته» السابقة مثل عملية مطرقة منتصف الليل وقرار استهداف القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في 2020. وردّ بقوله: «أعتقد أنه يمكن القول إن هناك دائماً مخاطرة. حين يكون هناك حرب، فثمة خطر في كل شيء، سواء الجيد أو السيئ. لقد حالفنا الحظ كثيراً». وختم بالقول: «كلّ شيء سار على ما يرام، ونريد أن يظل كذلك».
وطالب إيران بالتفاوض «بحسن نية وضمير»، معبراً في الوقت نفسه عن تشككه في إحراز تقدم فعلي: «هم لم يصلوا إلى ذلك».