داخل مفهوم «الوضع الطبيعي» في إسرائيل نبرة الانتصار والهدوء تتداخلان بعد الهجوم على إيران أخبار الصراع الإسرائيلي–الإيراني

استمع إلى هذا المقال | 4 دقائق

وصف محللون داخل اسرائيل شعوراً بأن الحياة تعود إلى نسقها الاعتيادي بعد الضربة المشتركة مع الولايات المتحده ضد إيران. قال المحلل السياسي أوري غولدبرغ من خارج تل أبيب، عائداً للمأوى للمرة الثانية: «إنه يوم سبت، فالشارع بطبعه هادئ».

وأضاف أن الموقف السياسي يتسم بشحنات من النصرية؛ ليس بدافع تعاطف حقيقي مع مستقبل المواطنين الإيرانيين، بل لأن العنف المتواصل في غزة قلص من قيمة الحياة الإنسانية، على حد قوله، في إشارة إلى الضربات الإسرائيلية على القطاع المحاصر منذ أكتوبر 2023. وأكد أن العودة المتكررة إلى الملاجئ صارت جزءاً من الروتين اليومي لغالبية السكان.

كانت اسرائيل في حالة تأهب قصوى منذ أن شنت موجة ضربات على أهداف داخل إيران، التي تصوّرها قيادتها خصماً وجودياً منذ عقود. أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الهجوم عبر تسجيل فيديو على منصة X، وصَفَ العملية بلغة نهاية العالم، قائلاً إن إسرائيل والولايات المتحدة شنتا الضربات لـ«إزالة الخطر الوجودي الذي تشكّله سلطة الإرهاب في إيران»، ودعا الشعب الإيراني إلى الانتفاضة ضد قيادته رداً على الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مدنهما دون مبرر، بحسب خطابه.

ردّت إيران بموجات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت إسرائيل ومصالح أميركية في المنطقة؛ وأُبلغ عن إصابة شخص واحد على الأقل في شمال البلاد. ومع ذلك، لاقت الضربات الأخيرة ترحيباً حاراً من النخبة السياسية الإسرائيلية. كتب زعيم المعارضة يائير لابيد على وسائل التواصل الاجتماعي: «أريد أن أذكر الجميع: شعب إسرائيل قوي، والجيش والقوة الجوية قويان. أقوى قوة في العالم تقف إلى جانبنا». وأضاف: «في لحظات كهذه نقف معاً — وننتصر معاً. لا ائتلاف ولا معارضة، شعب واحد وجيش واحد، وكلنا خلفهم».

يقرأ  في العراق: هل ينجح مخطط مقتدى الصدر النهائي للتمسّك بالسلطة؟

في منشور لاحق بالفارسية أعاد لابيد ترديد دعوات نتنياهو لتغيّر النظام من الداخل، وهو موقف إسرائيلي قديم.

«إنه جنون»

تناقضت روايات الهدوء النسبي مع مواجهات سابقة كان فيها الذعر وعمليات الشراء الكبيرة قبل توقع رد إيراني على موجة الضربات التي شنتها اسرائيل داخل إيران. قالت النائبة الفلسطينية في الكنيست عن قائمة الجبهة–التجمع، عايدة توما–سليمان، من شقتها قرب حيفا والتي كانت عائدة لتوها من مأواها: «الناس هنا متدربون جيداً. هذا ما يرددونه دائماً في وسائل الإعلام: كم نحن متدربون ومستعدون. إنه جنون. لا أظن أن دولة في العالم اختبرت حروباً أكثر منا، هذا ما يقصدونه بالـ’تدريب’».

وأثناء حديثها قاطعها إنذار على هاتفها: «هذا ليس الإنذار نفسه. هذه تحذير على هاتفي يفيد بأن إنذاراً سيأتي ثم سأضطر للعودة إلى المأوى»، قالت ذلك ضاحكة بسخرية. «ترين ما أعنيه عن كوننا متدرّبين؟»

من إسرائيل، وصف أهرون بريجمان، زميل تدريس أول في قسم دراسات الحرب بكلية كينغز، الهدوء النسبي والشعور بارتياح لدى كثيرين لأن حالة الغموض بشأن حرب مع إيران قد انتهت: «إسرائيل وأميركا تسعيان إلى ضرب قيادة إيران وإضعافها كثيراً، رغم أنني أشك في إمكانية إزاحتها من الجو»، وأضاف أن الصراع قد يمتد لفترة طويلة.

لكن مدى استعداد اسرائيل لحرب طويلة، وإلى أي حد سيكون ذلك خياراً بيدها، يبقى مسألة مفتوحة، كما قالت توما–سليمان. «الولايات المتحدة هي التي ستحدد مدة الحرب. سيستمرون حتى يحققوا ما يريدون». وختمت: «لا أعتقد أن إسرائيل مستعدة لذلك. الناس مرهقون، والجيش مرهق. لا أعلم إن كانت الاحتياطيات كافية لإدارة حرب طويلة، وهذا بالضبط ما يراهن عليه نتنياهو، فقط ليُعلن أمام الجمهور قبيل الانتخابات: ‘هاكم على الأقل نصرٌ واحد’.»

أضف تعليق