هجمات واشنطن وتل أبيب على إيران تهدّد مضيق هرمز وأسواق النفط — أخبار الصراع الإسرائيلي–الإيراني

الهجمات الأميركية‑الإسرائيلية على ايران أثارت ردودًا انتقامية سريعة من طهران، استهدفت أصولًا ومصالح في دول عدّة بالشرق الأوسط، من بينها إسرائيل وقطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن والسعودية والعراق وعُمان.

المحلّلون يحذّرون من صعود حاد في أسعار النفط بعد تلميحات من مسؤولين ايرانيين بإمكانية إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وصف الموقف والتأثيرات
مسؤول في الاتحاد الأوروبي أخبر وكالة رويترز يوم السبت أن سفنًا تعبر المضيق تتلقّى بثّات بتردّدات عالية جدًا (VHF) من الحرس الثوري الإيراني تفيد بأن «لا سفينة مسموح لها بعبور مضيق هرمز». ومع ذلك، أضاف المسؤول أن طهران لم تعلن رسميًا إغلاق المضيق؛ إلا أن عددًا من ملاك الناقلات علّقوا شحنات النفط والغاز عبر المضيق وسط الصراع المستمر في المنطقة.

«سفننا ستبقا في موانئها لعدة أيام»، قال مسؤول تنفيذي كبير في إحدى طاولات التداول لرويترز شريطة عدم الكشف عن هويته. دول مثل اليونان نصحت سفنها بتجنب المرور عبر الممر المائي. وأي اضطراب في هذا المسار البحري الحيوي قد يزعزع الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ما هو مضيق هرمز؟
يمتد مضيق هرمز بين سلطنة عُمان والإمارات من جهة وإيران من الجهة الأخرى، رابطًا الخليج العربي بخليج عمان والبحر العربي. يبلغ عرضه عند أضيقه نحو 33 كيلومترًا، مع ممرّات ملاحة ضيّقة تصل إلى حوالي 3 كيلومترات في كل اتجاه، ما يجعله عرضة للهجمات والاعتراضات. ومع ضيقه، يسمح المضيق بمرور أكبر ناقلات الخام في العالم، وتعتمد دول مصدّرة كبرى في الشرق الأوسط عليه لتحريك إمداداتها إلى الأسواق العالمية، بينما تحتاج الدول المستوردة إلى استمرارية عمله دون انقطاع.

كمية النفط والغاز المارة؟
وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، مرّ نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا عبر مضيق هرمز في عام 2024، تمثل قيمة تقارب 500 مليار دولار من تجارة الطاقة العالمية السنوية. النفط الخام المار بالمضيق مصدره إيران، العراق، الكويت، قطر، السعودية والإمارات. كما يلعب المضيق دورًا محوريًا في تجارة الغاز الطبيعي المُسال؛ ففي 2024 مرّ عبره نحو خُمس شحنات الغاز الطبيعي المسال العالمية، وكانت قطر تمثّل الجزء الأكبر من هذه الكميات.

يقرأ  اليونيفيل: طائرات إسرائيلية مسيرة تُلقي قنابل قرب قوات حفظ السلام في لبنان — تصاعد الهجمات الإسرائيلية على البلاد

إلى أين تذهب الشحنات؟
المضيق يستوعب صادرات وواردات النفط والغاز على حد سواء. الكويت والإمارات تستوردان أيضًا شحنات مصدرها خارج الخليج، بما في ذلك من الولايات المتحدة وغرب إفريقيا. قدّرت EIA أن 84% من شحنات النفط الخام والمكثفات المارة عبر المضيق في 2024 كانت متّجهة إلى الأسواق الآسيوية، ونسبة مماثلة ظهرت في تجارة الغاز حيث ذهبت نحو 83% من أحجام الغاز الطبيعي المسال المارة عبر المضيق إلى آسيا. الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية استهلكت معًا نحو 69% من مجمل تدفقات الخام والمكثفات عبر المضيق العام الماضي؛ ومرافقها الصناعية وشبكات النقل وشبكات الكهرباء تعتمد على طاقة الخليج دون انقطاع. وأي ارتفاع حاد في الأسعار سيؤثر بشدّة على دول مثل الصين والهند وعدد من دول جنوب شرق آسيا.

كيف سيؤثر الإغلاق المحتمل على أسعار النفط؟
تتطلب مسألة إغلاق المضيق قرارًا نهائيًا من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ويجب أن يُصادق عليه مجلس الوزراء. مع ذلك، يبقى التجار والعاملون في أسواق الطاقة في حالة تأهّب قصوى مع تصاعد التوترات في منطقة تحتوي على أحد أكبر مخزونات النفط والغاز في العالم. قال مويو شو، كبير محلّلي النفط الخام في شركة Kpler، للجزيرة إن حركة السفن عبر المضيق شهدت هبوطًا حادًا منذ اندلاع العنف، في حين ارتفعت أعداد السفن المتوقفة على جانبي المضيق — في خليج عمان والخليج العربي — بسبب مخاوف ملاك السفن من مخاطر أمن الملاحة بعد تحذيرات طهران من إغلاق محتمل.

وأضاف مويو أن «مضيق هرمز حاسم لسوق الطاقة العالمية؛ إذ يمر عبره نحو 30% من النفط الخام المنقول بحراً في العالم. كما يمر عبره ما يقرب من 20% من وقود الطائرات العالمي وحوالى 16% من تدفقات البنزين والنافثا». وأشار إلى حادث تَعرَّضت فيه ناقلة نفط للضرب قبالة سواحل عُمان قبل ساعات، مما يعكس تصعيدًا واضحًا وتحولًا في الأهداف من منشآت عسكرية بحتة إلى أصول طاقية.

يقرأ  خَمْسَةُ طُرُقٍ يَضُرُّ بِهَا إِغْلاقُ الحُكُومَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ

بيانات الشحن أظهرت أن ما لا يقل عن 150 ناقلة، شملت ناقلات نفط وناقلات غاز طبيعي مُسال، رست في مياه الخليج المفتوحة بعد مضيق هرمز، متجمّعة قبالة سواحل كبار منتجي النفط في الخليج، ومن بينها العراق والسعودية وقطر، وفقًا لتقديرات رويترز استنادًا إلى بيانات تتبّع السفن من منصة MarineTraffic. وفي السياق ذاته، قالت عمليات التجارة البحرية بالمملكة المتحدة (UKMTO) إنها على علم بـ«نشاط عسكري كبير» في المضيق وتلقّت تقريرًا عن حادث على بعد ميلين بحريين شمال مدينة كمزار العُمانية في مضيق هرمز.

حذّر مويو من أن مجموعة واسعة من بنى الطاقة التحتية باتت الآن مهدّدة، متوقعًا أن «يزيد ذلك من زخم ارتفاع أسعار النفط وربما يبقي الأسعار مرتفعة لفترة ممتدة، ربما أطول مما شهدناه خلال صراع حزيران/يونيو الماضي».

ومن جانبه، قال علي فاِيز، مدير مشروع إيران في المجموعة الدولية للأزمات، للجزيرة إن «إغلاق مضيق هرمز سيعطّل تقريبًا خُمس النفط المتداول عالميًا بين عشية وضحاها — والأسعار لن ترتفع فحسب، بل قد تقفز بقوة بسبب الخوف وحده». وأضاف أن «الصدمة لن تقتصر على أسواق الطاقة فحسب، بل ستمتد لتشديد الشروط المالية، وتغذي التضخّم، وتدفع الاقتصادات الهشّة أقرب إلى الركود خلال أسابيع».

ماذا يعني ذلك للاقتصاد العالمي؟
أي تعطّل في تدفّق الطاقة عبر هرمز سيؤثر على الاقتصاد العالمي برفع تكاليف الوقود والتشغيل للمصانع. قال حمد حسين، اقتصادي متخصص بالمناخ والسلع في شركة Capital Economics البريطانية، إن ارتفاعًا مُستدامًا في أسعار النفط سيضيف ضغوطًا تصاعدية على معدلات التضخّم العالمية. وأوضح أن «صعود أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل والبقاء عند هذا المستوى لفترة قد يضيف ما بين 0.6% و0.7% إلى التضخّم العالمي»، مشيرًا إلى أن ذلك سيؤدي أيضًا إلى زيادة في أسعار الغاز الطبيعي. وأضاف أن هذا السيناريو «قد يبطئ وتيرة التيسير النقدي لدى البنوك المركزية الكبرى، لا سيما في الأسواق الناشئة التي يكون صانعو سياساتها أكثر حساسية لتقلّبات أسعار السلع».

يقرأ  رئيس وزراء فرنسا ليكورنو ينجو من تصويت حجب الثقة في البرلمانويتجه الآن نحو ملف الميزانية

أضف تعليق