بين الورق المقوّى والذهب نارسيسو مارتينيز يسلّط الضوء على عُمّال الزراعة الأمريكية — كولوسال

يفصل غالبية الامريكيون عن مصدر طعامهم فصلاً شبه كامل؛ رغم أن أكثر من عشرة في المئة من قوة العمل تعمل في قطاعات زراعية، نادراً ما يتصدى المواطن العادي أو يشهد بنفسه الكم الهائل من الأشخاص المشاركين في زراعة المحاصيل وحصادها وتغليفها وحتى إيصال وجبة العشاء إلى مائدته. ومع توظيف كثير من المزارع والمطاعم وغيرهم من مؤسسات الغذاء عمالاً بلا أوراق، فقد أصبحت هذه القطاعات أيضاً هدفاً للترحيل، مما يدفع بأولئك الذين يحافظون على استمرارها إلى الهامش والظلال.

يجعل نارسيسو مارتينيز هذا العمل الحيوي محور ممارسته الفنية منذ زمن. الفنان المولود في واهاكا يشتهر برسم بورتريهات حنونـة على صناديق الفاكهة والخضار المستهلكة، مستغلاً التغليف المهمل كاستعارة لقيمتنا الاجتماعية ولطريقة تقييمنا للأشخاص والأشياء. غالباً ما يعمل من صور فوتوغرافية، ويرسم أفراداً يعرفهم وربما عمل معهم في الحقول عندما هاجر إلى الولايات المتحدة.

في عرض حديث لدى صالة تشارلي جيمس بلوس أنجلوس، رصّ مارتينيز مجموعة من صناديق الفراولة لتشكيل عمود مزدوج الوجهين، أحد جوانبه يصوّر شخصاً مكفّحاً بكمامة يمسك حفنة من الهليون، والجانب الآخر يجسّد جهاز قطف آلي. كلا المحصولين ينموان قريباً من الأرض ويتطلبان كميات كبيرة من اليد العاملة للحصاد؛ وبإدراج الجهاز المتحرك يسلط الفنان الضوء مرة أخرى على الشكل الذي يتجاهل به المجتمع عمل المزارع، وعلى نزع الشخصية من العملية الزراعية عندما تحل الآلات محل البشر.

تتضمن أعمال أخرى تركيباً جداريّاً كبيراً يظهر عاملاً واحداً يغطّي وجهه بقطعة قماش، وتلتف حول عنقه ألوان النجوم والخطوط من علم الولايات المتحدة بصورة مشوّهة. تعكس عدسات نظارته مجموعة من الناس مجتمعين حول مائدة عامرة، كثيرون منهم يرفعون أكوابهم كأنهم يعدّون نخباً. وبأسلوب يستمد إشاراته من واقعيات اجتماعية لحقبة ثلاثينيات القرن الماضي، ومع تكثيفه باستخدام المواد المعثور عليها، يجعل مارتينيز العمل الشاق والظروف القاسية لـ«العامل الزراعي الأميركي» مرئياً — وهو تعبير مشوب بالنقائص نظراً إلى الاستخدام الصارخ للعمال بلا أوراق داخل هذه الصناعة، حسب بيان الصالة.

يقرأ  الولايات المتحدة تضغط على مجلس الأمن لاعتماد خطة لغزة فيما تقدّم روسيا نصاً مضاداً أخبار الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني

من بين الأعمال المعروضة قطع تحمل عناوين بارزة منها “جامع الهليون” (2025)، مرسوم بالحبر والفحم والغواش على صناديق فراولة بأبعاد كبيرة، وأخرى مثل “Regador Sombrero de Cartón” (2026) المصنوعة بالأكريليك والحبر والفحم والغواش وأوراق بسيطة على صناديق منتوجات، فضلاً عن أعمال أصغر مثل “Green Fresh” (2024) على صندوق عنب. أعمال مارتينيز تُعرض حالياً في معرض Los Encuentros بقاعة Ballroom Marfa، والذي تم تمديد عرضه حتى 29 مارس. يمكن متابعة المزيد من أعماله على انستغرام.

إذا كانت قصص وفنون من هذا النوع تهمك، ففكّر في دعم النشر الفني المستقل من خلال العضوية في مبادرات مثل تلك التي تدعمها الصالات والمنصات المعنية — فالدعم يتيح الاستمرار في إبراز أصوات وممارسات قد تغفو عنها وسائل الإعلام التقليدية.

أضف تعليق