يوم الجمعة يفتتح دورون لانغبرغ—أحد أبرز الفنانين الإسرائيليين المعاصرين وأكثرهم شهرة—معرضه الأول في نيويورك منذ سبع سنوات في صالة جيفري ديتش في حي تريبيكا. وللمناسبة منح لانغبرغ مقابلة واحدة فقط لصحيفة نيويورك تايمز، ونشر نصاً مصاحباً من نحو 750 كلمة على موقع ديتش الإلكتروني يعالج فيه كيف تعكس مجموعته الجديدة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
لم يَقُل لانغبرغ الكثير عن القضية سابقاً. العمل الذي اشتهر به يتألف أساساً من بورتريهات ومشاهد منزلية تستكشف الحياة الكويرية، والجندر، والجنس. أشار إلى ديفيد هوكني، وفولفغانغ تيلمانز، وميكالين توماس كمؤثرين عليه؛ وفي ملف نشرته Jewish Currents عام 2019 وُصِف لانغبرغ مع عدد من الرسامين من مجتمع LGBTQIA+، من بينهم لويس فراتينو وسلمان تور، كجزء من حركة سُمّيت «الحميمية الكويرية الجديدة».
مقالات ذات صلة
خريج مدرسة الفنون المرموقة بجامعة ييل، قدّم لانغبرغ أعماله في معارض بمتحف ليزلي لوهمان في نيويورك وبمتحف شوولس في برلين، وتولّت مؤسسة الفن العام تكليف عمل له في نيويورك، كما اشترى متحف المتروبليتان لوحة له وعرضها لفترة وجيزة قبل إغلاق جناح الفن الحديث والمعاصر لإجراء تجديدات.
لكن، كما قال لانغبرغ لمقابلة أجرتها جوليا هالبرين مع التايمز، فإن مشاهد تدمير غزة بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 أحدثت لديه حالة من العجز الإبداعي والإحساس بعدم إمكانية إيجاد «نفس المعنى» في عمله. تتألف المجموعة الجديدة من مناظر طبيعية ضخمة مستمدة من أماكن ذات دلالة شخصية وسياسية، من بينها دروهوبيتش في أوكرانيا، مسقط رأس والده الذي نجَا فيه من المحرقة. قال لانغبرغ إن الأعمال تتعقب عمليته في التشكيك بمعنى يهوديته وطبيعة الوطن حين يكون ذلك الوطن «مرتكباً للفظائع».
رغم أن اختيار موضوعات تبدو بعيدة عن الصراع قد يجعل الصلة غير مباشرة، أكد لانغبرغ لمُجريّة المقابلة رغبته في أن يكون موقفه السياسي واضحاً بلا لبس: «مهما كانت الظروف، الفلسطينيون يستحقون العدالة والتحرر. باختيارنا أن نغضّ النظر عن أهوال لا تُوصف تحت شعار حماية الحياة اليهودية، ندمر أنفسنا وعشرات الآلاف من الآخرين».
في النص المصاحب على موقع ديتش، وصف لانغبرغ كيف أدت زيارة ورسم الموقع المرتبط بتاريخ عائلته في المحرقة ثم عودته إلى نيويورك إلى تمكينه من رؤية «منظورٍ خارج الدوامة الأيديولوجية في اسرائيل، بمنطقها الذي لا يزول».
يكتب: «شاهدتُ الخسارة والقسوة اللتين لا يُحصى ما جرى فيهما من خلال تلك اللوحات الصغيرة، وفكرتُ في غزة. الأعمال الكبيرة التي أنجزتها بعد عودتي إلى نيويورك — إحداها تصوّر امتداداً ظليّاً من جذوع الأشجار، والأخرى قمم أشجار مضاءة ليلًا من منظور السقوط — جسّدت حياة وموت عائلتي في الغابة التي أحبوها بلا شك. أتاح لي صنع هذه الأعمال أن أُنجبّ عليهم، فأصلّ كلّ حزني كتجربة شخصية بدلاً من أن يكون وسيلة لتبرير دورات لا تنتهي من إراقة الدماء. مع انفصالها عن الأيديولوجيا، تحوّل تاريخي إلى مصدر للنقاء الأخلاقي».
في حين اتفقت إسرائيل وحماس على تهدئة برعاية أمريكية في الخريف الماضي ظلت إلى حد كبير سارية خلال مراحل متعددة، نفذت قوات الدفاع الإسرائيلية ضربات جوية دورية على غزة، قتلت بموجبها 509 فلسطينيين منذ توقيع وقف إطلاق النار في أكتوبر بحسب وزارة الصحة في غزة. وقالت إسرائيل إن الضربات جاءت رداً على انتهاكات لحماس للتهدئة. وقد أفادت تقارير أن أكثر من 70,000 فلسطيني قُتلوا منذ أكتوبر 2023، رقماً قال الجيش الإسرائيلي إنه يقبله.