اعتُقل كبير علماء الآثار في متحف الأرمتياج بسانت بطرسبرغ في بولندا بناءً على طلب من السلطات الأوكرانية، وفقاً لما نقلته صحيفة The Art Newspaper، التي تطالب بتسليمه للاشتباه في قيامه بحفريات غير قانونية في شبه جزيرة القرم.
يتولى ألكسندر بوتياجين رئاسة قسم الآثار القديمة في المتحف المختص بمنطقة البحر الأسود الشمالي، وقد أُوقف في بولندا في ديسمبر 2025 أثناء وجوده في أوروبا لإلقاء محاضرات. وقضت محكمة استئناف في وارسو في فبراير بتثبيت قرار الاعتقال وأمرت ببقائه رهن الاحتجاز حتى الأول من يونيو بينما تواصل السلطات إجراءات التسليم.
مقالات ذات صلة
تتهم النيابة الأوكرانية بوتياجين بإجراء عمليات تنقيب في القرم من دون الحصول على إذن من السلطات الأوكرانية بعد ضم روسيا شبة الجزيرة في 2014. ويؤكد المحققون أن الحفريات تمت من دون التراخيص المطلوبة بموجب القانون الأوكراني.
وفقاً لجهاز الاستخبارات الدفاعية الاوكرانية، أُدرج بوتياجين في فبراير 2025 في سجل “الحرب والعقوبات” الحكومي الذي يتتبع الأفراد المتهمين بانتهاك القانون الأوكراني في الأراضي المحتلة من قبل روسيا. وتزعم السلطات أن بعثة أثرية قادها في ميرمِكيون، المستعمرة اليونانية القديمة في القرم، أخرجت ثلاثين قطعة من الذهب، منها ست وعشرون تحمِل اسم الإسكندر الأكبر.
رفضت موسكو تلك الاتهامات، ووصفت وزارة الخارجية الروسية القضية بأنها لا أساس لها، مؤكدة أن أعمال بوتياجين تندرج في إطار الإسهام في التراث الثقافي للمنطقة. كما انتقد ميخائيل بيتروفسكي، مدير متحف الهيرميتاج، الاعتقال واعتبره ضغوطاً سياسية مرتبطة بالعقوبات الغربية على روسيا.
أثارت القضية نقاشاً واسعاً بين الباحثين حول دور علماء الآثار العاملين في أراضٍ تخضع للاحتلال العسكري. ودافع بعض الأكاديميين الروس، بمن فيهم منتقدون للنظام يقيمون في الخارج، عن بوتياجين واعتبروه عالماً يمارس البحث العلمي لا فاعلاً سياسياً.
من جهتهم، يجادل مختصون بالتراث الأوكراني بأن العمل الأثري لا يمكن فصله عن الإطار القانوني والسياسي الذي تُجرى فيه الحفريات. وأكدت إلميرا أبلياليموفا-تشيوغوز من معهد القرم للدراسات الاستراتيجية في كييف أن المهنة مرتبطة بالضرورة بالسياق القانوني والسياسي المحيط بها.
تأتي هذه الخلافات في ظل توترات أوسع بشأن التراث الثقافي في القرم منذ سيطرة روسيا على الشبه جزيرة. ويشير باحثون أوكرانيون إلى أن المواقع الأثرية تُستغل تدريجياً لترسيخ روايات سياسية عن تاريخ المنطقة، بما في ذلك موقع تاوريك خيرسونيس المدرج على قائمة اليونسكو، والذي بات إلى حد كبير خارج رقابة الجهات الدولية منذ الضم.
يرى خبراء قانونيون أن طلب التسليم قد يحمل تبعات أوسع لأنه يقوم على فرضية استمرار تبعية القرم لأوكرانيا بموجب القانون الدولي. وأشارت إيرينا تارسيس، مؤسسة مركز قانون الفن، إلى أن أوكرانيا تشترط الحصول على تراخيص رسمية للأعمال الأثرية في مواقع التراث منذ عام 2004 وتعتبر الحفريات غير المرخّصة جريمة يعاقب عليها القانون.