تحدث رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة للمرة الأولى عن اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، فيما تواصل إيران ضرب دول الخليج المستضيفة لأصولٍ عسكريةٍ للولاات المتحدة بطائرات مسيّرة وصواريخ.
«الإمارات ذات جلدٍ سميكٍ ولحْمٍ مُرّ — لسنا فريسةً سهلةً»، قال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في تصريحات أُذيعت على تلفزيون ابوظبي أثناء زيارته للمرضى الجرحى في مستشفى.
أضاف أن البلاد تمر «بفترة حرب» لكنها ستخرج «أقوى». وفي منشور على وسائل التواصل قال الشيخ محمد إن الإمارات، التي تعرّضت هجماتها لمطارات ومواقع سياحية والقنصلية الأميركية في دبي، مستعدة لمواجهة «التهديدات» التي تستهدف «أمن وحماية جميع المواطنين».
قال مكتب الإعلام في دبي إن سائقاً قتل عندما ارتطمت حطام مقذوف اعترضه بسيارته، ووصَف المكتب الضحية بأنه من جنسية آسيوية من دون الخوض في مزيد من التفاصيل.
جاءت تصريحات الشيخ محمد في وقت دخلت فيه المنطقة أسبوعها الثاني من الحرب التي أشعلتها غارة كبيرة مشتركة أميركية-إسرائيلية على إيران.
في وقت سابق قدّم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان اعتذاراً للدول المجاورة لإطلاق ضربات على أراضيها التي تؤوي قواعد عسكرية أميركية، لكن رئيس السلطة القضائية غلامحسين محسنيّ إجي، العضو أيضاً في المجلس القيادي المؤقت، عاد ونفى تلك التصريحات قائلاً إن «أدلة القوات المسلحة الإيرانية تظهر أن جغرافية بعض دول المنطقة متاحة علناً وخفىً للعدو. وستستمر الضربات الثقيلة على هذه الأهداف».
تراجع بيزشكيان لاحقاً قليلاً عن تصريحاته التي لم يُقصِد فيها استهداف دول الخليج ما لم تنطلق منها هجمات، مؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده تؤكّد «الحفاظ واستمرار العلاقات الودية» لكنها تحتفظ بـ«الحق الطبيعي» في الدفاع عن نفسها ضد ما وصفه بالعدوان الأميركي-الإسرائيلي.
كما أوضح وزير الخارجية عباس عراقجي على منصة إكس أن «الرئيس بيزشكيان عبّر عن انفتاح على خفض التصعيد داخل منطقتنا — شريطة ألا تُستخدم أجواء وجزر ومياه جيراننا لمهاجمة الشعب الإيراني».
إيران ترد بعد استهداف إمدادات المياه
تعرّضت جميع دول مجلس التعاون الخليجي — السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين وعُمان — لهجمات نتيجة وجود أصولٍ أميركية داخل حدودها وحولها.
في الخليج أدت الهجمات المميتة إلى تعطيل رحلات جوية وإغلاق أجواء وتداعيات كبيرة على إنتاج النفط والغاز ممتدة عبر العالم.
أفادت وسائل الإعلام الإيرانية يوم السبت بأن الحرس الثوري استهدف قوات أميركية في قاعدة جوية بالرفاع (الجو Faire/Jufair) في البحرين، ردّاً على هجوم استهدف محطة تحلية مياه عذبة في جزيرة قشم.
وصف عراقجي الضربة الأميركية على المحطة بأنها «خطوة خطيرة ذات عواقب جسيمة»، متهمًا واشنطن بارتكاب «جريمة صارخة ويائسة» أثّرت على إمداد المياه لنحو ثلاثين قرية.
وقال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، إن الهجوم نُفّذ بدعم من إحدى القواعد الجوية في دولةٍ مجاورةٍ جنوبية، مشدداً على أن الدول لن تنعم بالسلام ما دام في المنطقة قواعد للقوات الأميركية.
حذّر هارلن أولمان، مستشار كبير في المجلس الأطلسي، من أن استهداف إمدادات المياه قد يجلب «فوضىً أعظم» إلى الخليج، مشيراً إلى أن «حوالي 95 بالمئة من مياه الخليج تأتي من التحلية، فإذا أرادت إيران استهداف محطات التحلية ومرافق المياه، فيمكنها إيقاف الخليج».
هجمات أخرى على دول الخليج
كانت الإمارات، الحليف الأميركي وموطن المنشآت العسكرية الأميركية، الدولة الأكثر استهدافًا في الخليج خلال هذه الحرب. وقالت وزارة الدفاع الإماراتية يوم السبت إنها تعرّضت لـ16 صاروخًا باليستيًا وأكثر من 120 طائرة مسيّرة.
بعد اعتذار بيزشكيان بساعات، أعلن الحرس أن طائراته المسيّرة ضربت مركزاً أميركياً لمكافحة الطائرات في قاعدة الظفرة الجوية قرب أبوظبي. وفي وقت لاحق تم اعتراض جسم مجهول بالقرب من مطار دبي، المطار الأكثر ازدحامًا بالرحلات الدولية في العالم، مما اضطره لتعليق العمليات لفترة وجيزة.
شملت الهجمات الإيرانية أيضاً مطار أبوظبي ومنطقة بالم جميرا الراقية وفندق برج العرب الفاخر خلال الأسبوع الماضي، بينما تسبّب حطام طائرة مسيّرة في اندلاع حريق بالقنصلية الأميركية في دبي.
أعلنت القوات المسلحة القطرية يوم السبت اعتراضها لصاروخ، ولم تُصدر تفاصيل فورية عن وقوع أضرار أو إصابات.
وفي السعودية قالت وزارة الدفاع إن صاروخًا باليستيًا سقط في منطقة غير مأهولة بعد أن أُطلق باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية جنوب شرق الرياض، والتي تستضيف قوات أميركية. كما أعلنت الكويت اعتراض طائرة مسيّرة، فيما أعلنت شركة النفط الوطنية الكويتية خفضاً «احترازياً» في إنتاج الخام بسبب الهجمات والتهديدات الموجهة إلى مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لصادرات الطاقة الخليجية.
إيران تختار زعيماً جديداً
نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وسائل التواصل يوم السبت تحذيراً بأن بلاده ستضرب إيران «ضرباً موجعاً» وهدد بتوسيع الضربات لتشمل أهدافاً جديدة، وقال إن قوات بلاده أغرقت 42 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية خلال ثلاثة أيام.
وشنت إسرائيل ما وصفته موجة ضربات جديدة على طهران وأصفهان، وقال الجيش إن أكثر من 80 طائرة مقاتلة نفّذت موجة ضربات على مواقع للجيش الإيراني ومنصات إطلاق صواريخ وأهداف أخرى. وذكرت القوات أن الأهداف شملت مخازن صواريخ ومنصات إطلاق وصالات عسكرية مرتبطة بجهات أمنية إيرانية.
بين الهجمات، أفادت إسرائيل بأنها استهدفت 16 طائرة في مطار مهرآباد بطهران كانت تابعة لقوة القدس في الحرس الثوري الإيراني.
أفادت تقارير إعلامية إيرانية أن الحرس ضرب ناقلة تحمل علم جزر مارشال في مضيق هرمز.
من المقرر أن يجتمع مجلس خبراء القيادة الإيرانية خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة لاختيار زعيم أعلى جديد، بحسب عضو المجلس آية الله مزافري. من جهته رفض السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيراواني مطالب ترامب بالتدخل أو الحصول على رأي في اختيار المرشد الأعلى الجديد.