الشعب الأمريكي: لقد طفح بنا الكيل من الحروب التي لا تنتهي حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران

لقد جرّت الولايات المتحدة نفسها مجدداً إلى حرب كارثية في الشرق الأوسط. الجيش الأمريكي يشنّ هجمات على إيران ليس لأن هناك تهديداً وشيكاً يواجه وطننا، بل لأن حكومة إسرائيل طالما سعَت للمواجهة مع طهران وقد وجدت أخيراً شريكاً متحمّساً في واشنطن.

هذه الحرب غير مبرّرة، وغير دستورية، وتنتهك القانون الدولي، وهي على النقيض التام لإرادة الشعب الأمريكي.

بموجب الدستور، سلطة إعلان الحرب تعود للكونغرس وليس للرئيس. لذلك كان قرار الرئيس دونالد ترامب بشن غارات جوية والسعي لتغيير نظام في بلد آخر من دون تفويض من الكونغرس عملاً غير قانوني، ويعيد إلى الأذهان أحلك فصول سياسة الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر، حين استُخدمت المخاوف والخداع لندفع أمتنا إلى حروب كارثية ما زال ثمنها قائماً حتى اليوم.

على الصعيد الدولي، الاعتداء على دولة ذات سيادة — أو ما يصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يلاحقه اتهام بجرائم حرب، بأنه «ضربة وقائية» — من دون تهديد وشيك ينتهك ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي. وحملة القصف، التي تجري خلال شهر رمضان المبارك، وهو وقت للتأمل والروحانية المتزايدة، لطّخت ضميرنا الوطني.

في اليوم الأول من الحرب، قتلت ضربة جوية أمريكية نحو 165 تلميذة في مدينة مِنب؛ لقد جعلتنا أسلحتنا الأمريكية مرة أخرى شركاء في قتل أطفال أبرياء بالخارج.

ولأجل ماذا؟

تُحاط هذه الأفعال بذرائع الأمن ووقف الطموح النووي الإيراني، لكننا نسمع هذه الرواية منذ عقود. لأكثر من ثلاثين عاماً، كرر نتنياهو أن إيران «أسابيع» من قنبلة نووية؛ تلك الأسابيع تحوّلت إلى عقود، وأُعيد تدوير الخوف كسياسة.

لنكن صريحين أيضاً: إيران، رغم طموحاتها الإقليمية المرفوضة والمتسببة أحياناً في أضرار، ليست تهديداً عسكرياً وشيكاً للولايات المتحدة. الجمهور الأمريكي يفهم ذلك؛ استطلاعات الرأي تبيّن أن الأمريكيين منهكون من الحروب المتواصلة في الشرق الأوسط. مجتمعاتنا تطالب بالاستثمار في الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية وخلق الوظائف — لا بصراع تريليوني آخر يرسل جنودنا إلى المجهول ويزعزع استقرار منطقة بأكملها.

يقرأ  بي بي تختار ميغ أونيل من وودسايد كرئيسة تنفيذية في تحول يعيد التركيز إلى الوقود الأحفوريأخبار النفط والغاز

فلماذا يحكم رئيسٌ ترشّح بقناة «أمريكا أولاً» وكأنه يؤمن بـ«إسرائيل أولاً»؟ لماذا تُعرض القوات الأمريكية وضرائب المواطنين ومصداقية الولايات المتحدة للمخاطرة لتلبية طموحات حكومة أجنبية تمتدّ منذ زمن؟

هذه ليست شراكة صحية، بل ديناميكية سامة تقدم فيها الولايات المتحدة المال والسلاح والغطاء الدبلوماسي والدعم السياسي غير المشروط بينما تُسحَب إلى حروب تقلّل من أمننا.

يُسوَّق لهذه الحرب بأنها مسألة حقوق إنسان وحقوق النساء، لكن القنابل لا تحرّر الناس، والضربات الجوية لا تكرّس الديمقراطية، وقتل التلميذات ليس سياسة خارجية نسوية.

لو كانت حقوق الإنسان هي الهمّ الحقيقي، لما طبّقناها بشكل انتقائي تبعاً للمصالح الجيوبوليتيكية. حليفنا نفسه، إسرائيل، يشارك في ما يمكن وصفه إبادةً جماعية أودت وأصابت أكثر من 200,000 فلسطيني، معظمهم من المدنيين. كان الامتناع عن تمويل این المجزرة بحق الأطفال بداية أفضل لالتزامنا الإنساني.

والأمريكين محقون في طرح هذه الأسئلة. في وقت يُطالب فيه بالمزيد من الشفافية والمحاسبة داخلياً، خصوصاً فيما يتعلق بكشف ملفات جيفري إبستين، لماذا نُقذف بدلاً من ذلك في حرب أجنبية جديدة؟ الشعب الأمريكي يستحق الصدق لا الملهيات.

هذه الحرب لن تجلب استقراراً؛ بل ستُضرم النزاع، وتؤذي المدنيين، وتعرض جنودنا للخطر، وقد تجرّ إلى صراع أوسع بعواقب عالمية. إنها تُعرّض الحياة والأمن الأمريكيين لمخاطر في سبيل أهداف لا تخدم الجمهور الأمريكي.

كان لدى الكونغرس فرصة ليمارس مسؤوليته الدستورية ويوقف التصعيد العسكري غير المصرح به، لكنه فشل في تمرير قرار سلطات الحرب الذي رَعاه النائبان توماس ماسي ورو خانا. يعكس هذا التصويت تأثير جماعات الضغط الإسرائيلية ومصادر تمويلها، إلى جانب تردد مقلق لدى بعض المشرعين في مواجهة مصالح الضغط القوية والسلطة التنفيذية غير المقيدة.

على الكونغرس، وخاصة أولئك الذين يزعمون معارضتهم للحروب التي لا تنتهي، أن يواصل استنفاد كل السبل المتاحة لاستعادة سلطته ومنع المزيد من التصعيد؛ الرهانات عالية جداً ليبقى المسؤولون المنتخبون صامتين.

يقرأ  لائحة الاتهام ضد جيمس كومي — ما الذي يجب معرفته والخطوات التالية

الشعب الأمريكي لا يريد هذه الحرب. حان الوقت لأن تخدم حكومتنا مواطنينها، لا أجندة زعيم أجنبي يائس من التشبث بالسلطة والتهرّب من المساءلة.

الآراء الواردة هنا تعبر عن كاتبها وليست بالضرورة الموقف التحريري لـــ”الجزيرة”.