هل تكلف الحرب على إيران الولايات المتحدة ملياري دولار يومياً؟ أخبار — التحالف الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران

تصاعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران يثير تساؤلات عن عبء كلفتها على واشنطن

لمحة عامة
مع تصاعد العمليات العسكرية المتبادلة، تتصاعد أيضاً الحيرة حول مقدار ما تدفعه الولايات المتحده يومياً لصالح هذه المواجهة. أواخر الأسبوع الماضي نقلت مصادر في الكونغرس لمحطة MS NOW تقديرات تفيد بأن كلفة الحرب تقارب مليار دولار يومياً، في حين أفادت تقارير لاحقة بأن نواباً جمهوريين في الكابيتول هيل يخشون سراً أن البنتاغون ينفق قرابة ملياري دولار يومياً.

ردود سياسية وانعكاسات شعبية
قائد الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، انتقد الرئيس دونالد ترامب بقسوة، متهماً إياه بـ«دفع أمريكا نحو صراع لا نهاية له في الشرق الأوسط» وإنفاق مليارات الدولارات على قصف إيران، بينما «لا يجدون قرشاً واحداً» لتحسين وصول الأمريكيين إلى الرعاية الصحية أو لتخفيف كلفة السكن أو الغذاء. استطلاع مشترك أجرته رويترز/إبسوس بعد الضربات الأولى في 28 فبراير أظهر تراجعاً واضحاً في قبول الجمهور الأمريكي لهذه الحرب.

الجهة الرسمية والطلبات البرلمانية
حتى الآن لم يصدر البنتاغون تقييماً رسمياً لكلفة الحرب، لكن الأرقام المتصاعدة ستشكل عبئاً سياسياً قبل انتخابات التجديد النصفي. طلب النائب بريندان بويل، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الميزانية بمجلس النواب، من مكتب الميزانية في الكونغرس إجراء تحليل مفصل للتكاليف التشغيلية واللوجستية واستمرارية العمليات، بما في ذلك أي تكاليف مباشرة أو غير مباشرة ناجمة عن استخدام القوات العسكرية لهذا الغرض.

ما الذي طلبه بويل تحديداً؟
في رسالة رسمية بتاريخ 5 مارس طالب بويل من مكتب الميزانية تحليل:
– التكاليف العملياتية واللوجستية وتكاليف الإبقاء على الجهد الحربي.
– أنواع التكاليف الإضافية المحتملة مثل النفقات الدبلوماسية ومساعدات أجنبية.
– تكلفة الفرصة البديلة، أي كيف قد يؤثر تفريغ حاملات طائرات من منطقة تايوان نحو السواحل الإيرانية على قدرة الاستجابة لعدوان صيني محتمل.
كما طالب بدراسة أثر الإضطراب الاقتصادي الناتج عن الحرب على الأسعار، وطلب إجراء التحليل تحت عدة سيناريوهات، بما فيها احتمال استمرار الحرب لأكثر من أربعة إلى خمسة أسابيع أو نشر قوات برية أمريكية في إيران.

ما هي الكلفة اليومية الفعلية؟
رغم غياب تحليل رسمي من مكتب الميزانية حتى الآن، بدأت وسائل الإعلام الأمريكية بنشر تقديرات متفاوتة. نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولي البنتاغون أمام الكونغرس أن الأسبوع الأول من القتال كلف الولايات المتحدة نحو 6 مليارات دولار. مصادر أخرى قالت لمذيعي MS NOW إن الكلفة تقترب من مليار دولار يومياً، بينما أفاد تقرير في بوليتيكو بأن نواباً جمهوريين يعتقدون سراً أن الإنفاق قد يقترب من ملياري دولار يومياً.

أسباب التباين والتكاليف المرتفعة
تُشير تقارير إلى أن بعض الأسلحة المُستخدمة باهظة التكلفة؛ فصواريخ الاعتراض التي تطلق لإسقاط الصواريخ الإيرانية قد تكلف ملايين الدولارات للواحدة. يقول كينت سميترز، مدير نموذج ميزانية بن وارتون، إن الحرب قد تكلف نحو ملياري دولار يومياً في المراحل المبكرة لكنها من غير المرجح أن تبقى عند هذا المستوى طويل الأمد؛ بحسب تقديره، بعد الأيام الأولى قد يستقر المتوسط قرب 800 مليون دولار يومياً. من جهته، يرى جون فيليبس، مستشار بريطاني في مجال السلامة والأمن والمخاطر، أن التكلفة المرجحة تقارب مليار دولار يومياً مع وجود ذروات قد تصل إلى ملياري دولار.

يقرأ  الأمم المتحدة تحذّر: وصول المساعدات إلى غزة لا يزال بطيئًا بينما تقيّد إسرائيل الإمدادات رغم وقف إطلاق النار

لماذا تكلف الأزمة كثيراً؟
مسؤول عسكري بريطاني سابق قال إن وجود أصول أمريكية واسعة النطاق في المنطقة، إلى جانب القواعد الدائمة، رفع من فاتورة العمليات. منذ أوائل فبراير كثفت الولايات المتحدة نشرها العسكري في الشرق الأوسط، بحسب بيانات مفتوحة لتعقب الرحلات الجوية، إذ يبدو أنها أرسلت أكثر من 120 طائرة إلى المنطقة — أكبر تكديس للقوة الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط منذ حرب العراق 2003. تشمل هذه الدوريات طائرات الإنذار المبكر E-3 (AWACS)، وقاذفات وسلاح الجيل الخامس من طائرات F-35، إلى جانب مقاتلات تفوق جوي F-22 وسلاسل F-15 وF-16. دلائل على تخطيط عملياتي مستمر

تُظهر بيانات تتبع الرحلات تحرّكات مكثفة من قواعد انطلاق في الولايات المتحدة وأوروبا، مدعومة بطائرات شحن وخزّانات وقود جوية، ما يشير إلى نمط عملياتي منظم ومستمر بدلاً من تناوب روتيني للقوات. وأخبر مسؤول عسكري سابق أن مجموعتين حاملة طائرات أفادتا بأن الولايات المتحدة «سترسل المزيد»، لكنه أقرّ بعدم اليقين فيما إذا كانت هذه الإضافات تهدف إلى تعويض عناصر تُستبدل لصيانة وإمداد أم لزيادة التواجد بصورة مؤقتة تتداخل مع عمليات الاستبدال.

على ماذا تُنفق الأموال؟

في تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن (CSIS) نُشر مؤخرًا، قدّر الباحثون أن واشنطن أنفقت نحو 3.7 مليار دولار خلال أول 100 ساعة من الحرب — أي ما يقارب 900 مليون دولار يوميًا — معبّرةً بذلك عن الإنفاق الضخم على الذخيرة والذخائر المتنوعة. وقد استندت منهجيتهم إلى تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس لتكاليف العمليات والدعم لكل وحدة، مع تعديلات للاحتساب وفق التضخّم وحجم الوحدات، وإضافة نسبة 10% لمراعاة «وتيرة تشغيلية أعلى».

وجد التحليل أن الولايات المتحدة استخدمت أكثر من 2000 ذخيرة بأنواع مختلفة خلال تلك الساعات المئة، وقدّر الباحثون تكلفة إعادة ملء مخزون الذخائر على أساس تعويض مقابل تعويض بنحو 3.1 مليار دولار، مع ارتفاع التكاليف اليومية بمقدار نحو 758.1 مليون دولار. وأكّد ضابط بريطاني سابق أن تكلفة الصاروخ الواحد، بما في ذلك الإنتاج والنقل واليد العاملة، لا تقل عن مليوني دولار.

يقرأ  وريث الفن يوني نحمد يتزوج عارضة أزياء في احتفال بقيمة ٥٫٨٩ مليون دولار في فرنسا

أشار الباحثان مارك كانسيان وكريس بارك إلى أن جزءًا ضئيلاً من إجمالي التكلفة المقدرة (3.7 مليار دولار) كان مُدرجًا في الموازنة مسبقًا، بينما كانت أغلب التكاليف — نحو 3.5 مليار دولار — غير مخصّصة بعد. وتشمل البنود المدرجة تكاليف تشغيلية تقارب 196 مليون دولار (مخصص منها 178 مليونًا)، بينما استبدال الذخيرة (~3.1 مليار دولار) واستبدال الخسائر القتالية وإصلاح الأضرار بالبنية التحتية (~350 مليون دولار) لم يُدرجا في الموازنة. وبناءً على ذلك، من المرجّح أن يضطر البنتاغون لطلب تمويل إضافي قريبًا لتغطية النفقات غير المبرمجة، ما قد يخلق تحديًا سياسيًا كبيرًا لحكومة ترامب ويصبح «نقطة محورية للمعارضة» ضد الحرب.

المحدد الحقيقي: مخزونات وسائل الاعتراض

كما لفت فيليبس إلى أن القيد الأكبر ليس المال بل مخزونات منصات الاعتراض. فالولايات المتحدة قادرة على تحمل العبء المالي لسنوات، لكن نفاد الذخيرة قد يتحول إلى قيد حاد في غضون أشهر عند وجود عمليات تعمل بكثافة عالية.

كم ستكلّف الحرب الولايات المتحدة إجمالًا؟

حتى لو استقرت التكاليف اليومية لاحقًا، فمن المرجّح أن تصل التكلفة الإجمالية إلى مستويات أعلى. قدر ستيمترز لصالح مجلة Fortune في الثاني من مارس أن العبء النهائي على دافعي الضرائب الأميركيين قد يصل إلى نحو 65 مليار دولار. وأوضح أن سيناريو Epic Fury يفترض مخاطر تصاعدية أكبر، لذا فإن ضربة مباشرة بقيمة 65 مليار دولار لدافعي الضرائب تبدو الاحتمال المرجّح لتغطية العمليات العسكرية المباشرة واستبدال العتاد والذخائر والإمدادات. وأضاف أن «إذا استمرت الحرب أكثر من شهرين، ستزييد هذه القيمة».

حذّر وزير الدفاع بيت هيغسيث في السادس من مارس من أن القصف الأميركي ضد إيران «على وشك أن يتصاعد بشكل دراماتيكي»، مضيفًا أنه يعني «مزيدًا من أسراب المقاتلات… ومزيدًا من القدرات الدفاعية» و«مزيدًا من دفعات القاذفات بوتيرة أعلى».

أوضح الضابط البريطاني السابق أن الولايات المتحدة ضاعفت إنتاج مجموعة من الصواريخ، لكن الكميات لا تزال منخفضة مقارنة بما هو مطلوب. كما لدى دول الناتو طلبياتها الخاصة، غير أن الأولوية تُعطى حاليًا لإمدادات الولايات المتحدة. وفي دول الشرق الأوسط، تظل الكميات محدودة بسبب التكلفة واعتبارات التخزين والإدارة والتدريب لمواجهة تهديد لم يتوقّعوه. وباختصار، تضطر واشنطن لاختيار أي هجوم وارد سيُواجه بأي إجراءات مضادة للحفاظ على صواريخ الاعتراض الفعلية اللازمة لاعتراض الصواريخ عالية السرعة.

كيف يُمكن خفض التكاليف؟

يقول محلّلون إنه يمكن خفض النفقات بالحد من استخدام منظومات اعتراض باهظة الثمن، ومن الخيارات المطروحة استيراد نظم اعتراض صواريخ أَرخص ومُنتَجة بكميات كبيرة من أوكرانيا. كما أفاد مصدر في الكونجرس أن «التكاليف من المرجح أن تنخفض مع نشر الولايات المتحدة لعدد أقل من صواريخ الاعتراض المكلفة».

يقرأ  جماعة مسيحية في نيجيريا: فرار ٥٠ طالبًا من خاطفيهم المسلحين

أخبر فيليبس الجزيرة أن المسؤولين الأميركيين يعترفون عمومًا بعدم القدرة على إسقاط كل طائرة من دون طيار بصواريخ اعتراض، لذا يركّزون على تدمير منصات الإطلاق بدلًا من ذلك. والعالم يعمل بسرعة لإيجاد حلول أكثر فعالية من حيث التكلفة للتهدئة من تهديد الطائرات من دون طيار؛ فالأسلحة ذات الطاقة الموجهة تمثل خيارًا قابلًا للتطبيق، لكنها تُستخدم فقط على السفن أو داخل القواعد. تتطلب هذه الأنظمة مصادر طاقة هائلة لتعمل، ومن ثم فهي غير مجدية عملياً في كثير من الحالات، على حد قوله.

وفي الوقت نفسه، أوضح معدّو تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن الحملات الجوية تميل إلى التراجع عن وتيرة الاندفاع الشديد التي تميز الفترة الأولى من أي نزاع، إلا أن «التكاليف غير المدرجة في الموازنة» ستظل كبيرة على نحو ملحوظ.

وأضاف التقرير أن ذلك يعني أن وزارة الدفاع ستحتاج إلى تمويل إضافي في مرحلة ما، لأن مستوى التخفيضات في الميزانية اللازمة لتمويل هذا الصراع داخلياً سيكون من المحتمل أن يشكل صعوبات سياسية وتشغيلية جسيمة.

هل ستحصل إدارة ترامب على الأموال اللازمة لتمويل هذه الحرب؟

يقول محلّلون إن إدارة ترامب سيتعيّن عليها قريباً أن تتوجّه إلى الكونغرس بطلب تمويل لتغطية التكاليف غير المدرجة في الموازنة.

من واشنطن، عقب نشر تحليل CSIS الأسبوع الماضي، نقلت روزيلاند جوردان من الجزيرة عن البنتاغون أنه أعدّ طلب ميزانية تطوعية بقيمة 50 مليار دولار لاستبدال صواريخ توماهوك وباتريوت واعتراضات ثاد التي استُخدمت خلال الأسبوع الأول من الحرب، إضافة إلى معدات أخرى تعرضت للتلف أو البلى حتى الآن.

وأضافت أن تكاليف الحرب المرتفعة «ربما جاءت بمثابة صدمة لأعضاء الكونغرس وللرأي العام».

«معدل استهلاك العتاد العسكري كان عالياً جداً.»

وأشار التقرير إلى أن الكونغرس قلق بالفعل بشأن عجز الموازنة وفوائد الدين الفدرالي، وأن طللب آخر بقيمة 50 مليار دولار قد يثني بعض المشرّعين عن الموافقة.

وبحسب تقرير لصحيفة بوليتيكو في 6 مارس، حين سأل الصحفيون رئيس مجلس النواب مايك جونسون ما إذا كان الكونغرس سيوافق على 50 مليار دولار، أجاب أنه غير متأكد من المبلغ المحدد الذي ستطلبه الإدارة لكنه قال إن الكونغرس سيمرر المشروع «عندما يكون ذلك مناسباً وبالطريقة الصحيحة».

وقال إيان ليذر من صندوق مارشال الألماني في بروكسل: «شهدنا حالات مماثلة كثيرة في الماضي، وتجد الإدارات طرقاً لدفع التكاليف، سواء بحصولها على موافقة الكونغرس أو من دونه. وبطبيعة الحال، يمكن أن تُعقّد نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة النظرة المستقبلية.»

أضف تعليق