معهد ريستيليني يطلق الفهرس الشامل لأعمال موديلياني في 21 أبريل

إطلاقُ كتالوجٍ شامل لأعمال أميديو موديغلياني بعد أكثر من أربعين عاماً

بعد أكثر من أربعين سنة من العمل، سيصدر أخيراً في الشهر المقبل الكتالوج الشامل (catalogue raisonné) لأميديو موديغلياني من إعداد معهد رستيليّني. تستضيف غاليري Pace حفل إطلاق الكتاب في لندن يوم 21 أبريل، ويتبع ذلك ندوة علمية تمتدّ طوال اليوم في مقر Pace في 540 West 25th Street بنيويورك يوم 30 أبريل.

عملٌ شغوف وحجم استثنائي

قد يكون قرار وصف هذا المشروع بأنه ثمرة عمل محبٍّ لمارك رستيليّني—العالم والباحث في أعمال موديغلياني ومؤسِّس المعهد—قليل الكلام عن جدواه. إذ يتألّف الكتالوج من ستّة مجلدات تزيد عن ألفي صفحة، وتمّ تأكيد أصالة مئة عمل جديد، نصفها موجود حالياً في مجموعات متحفية كبرى مثل متحف فيلادلفيا للفنون والمتحف الوطني للفنون في واشنطن. يطمح رستيليّني لأن يعيد هذا العمل تعريف معايير التوثيق والأصالة في الحقل، أو على الأقل أن يكون خطوة محورية في هذا الاتجاه.

منهجية صارمة ومتعددة الأبعاد

جمع فريقه بين تحاليل علمية متنوعة—من الطيف الضوئي، وتحليل الكربون-14، والتصوير بالأشعة تحت الحمراء، وتقنيات الأشعة السينية—إلى جانب تقييم أسلوبي وبحث وثائقي موسّع، سعياً إلى اقتراب أقصى ما يمكن من ضمان الأصالة. ويُخصّص مجلد كامل لشرح المنهجية المستخدمة.

كما قال رستيليّني: «قد يحاكي أحدهم أسلوباً أو يحاول تقليد نوعية طلاء معيّنة، لكن مهما كانت براعتهم فليس بإمكانهم معرفة التركيب الكيميائي الدقيق لكل صبغة استخدمها موديغلياني». وأضاف أن الفريق أصبح يمتلك بيانات علمية واسعة تغطي نحو خمسين في المئة من مجموع الأعمال المدرجة في الكتالوج، ما يسمح بتغطية كل مراحل حياة الفنان—سنة بسنة، وشهراً بشهر تقريباً. وعندما تُجرى تحاليل للعمل اليوم، يمكن تحديد ليس فقط ما إذا كانت المواد تتوافق مع فترة حياة الفنان، بل وما إذا كانت تُمثّل لوحة ألوانه الخاصة؛ واكتشاف صبغة غير مألوفة يثير علامات استفهام فورية.

يقرأ  ١٠ معارض فنية لا تُفوَّت في لوس أنجلوس هذا أكتوبر

توازن بين العلم والأسلوب والوثائق

عند انطلاق المشروع عام 1985، كان استخدام مثل هذه الأدوات غير مألوف في إعداد الكتالوجات الشاملة؛ والآن، تقول التجربة إن الميل اتجه بالشكل المعاكس. ورغم أن التحليل العلمي بات أداة لا غنى عنها، يحذّر رستيليّني من الاعتقاد بأنها حاسمة وحدها: «قد يستخدم مزور ماهر قماشاً قديماً ومواد صبغية قديمة، وفي هذه الحالة ستشير التحليلات العلمية إلى عُمر المواد دون أن تكشف عن المزور». لذا يؤكد أن الجمع بين التحليل العلمي، والتحليل الأسلوبي، والوثائق—وعندما تتوافق النتائج الثلاث—يقلّل بدرجة كبيرة من مخاطر الأخطاء والانتحال.

مواقف من الذكاء الاصطناعي وسوق المزيّفات

بالنسبة للاتجاه الجديد في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مسائل الإسناد، فهو غير مقتنع بقدرته على الاستدلال النهائي؛ فقد اختبر ثلاث أنظمة أعطت حكم اقتنعت أنه خاطئ عندما قيّمه بفعل أنه زائف. ورغم فائدة الذكاء الاصطناعي في تنظيم وتحليل الوثائق، فإن رستيليّني لا يراه بديلاً عن عملية التوثيق المتكاملة.

قد يساعد الكتالوج الجديد أيضاً في تخفيف تشدّد سوق موديغلياني، الذي عانى طويلاً من وجود عدد كبير من النسخ المزيفة، جزئياً لأن الفنان كان يبيع ويهدِي أعماله أحياناً دون توثيقٍ مكتوب، ومع غياب أسرة أو وصيّ مؤسسي لحماية إرثه الفنية ازدادت المشكلة تعقيداً.

أرقام قياسية في المزادات

سُجّل أعلى رقم لموديغلياني في 2015 في كريستيز نيويورك، حيث بيعت لوحة Nu couché بمبلغ 170.4 مليون دولار لمستثمرٍ ملياردير، ليو ييتشيان، أحد أبرز جامعي الفن في الصين. وبيع عمل مماثل في 2018 بسوثبيز نيويورك مقابل 157 مليوناً. ومنذ ذلك الحين، لم يتجاوز عدد الأعمال التي بيعت في المزاد أكثر من عشرة ملايين دولار سوى سبعة أعمال، كان أحدثها Paulette Jourdain (1917) التي بيعت في أكتوبر 2023 بسوق هونغ كونغ بمبلغ 34.8 مليون دولار.

يقرأ  غريغ بيتّيت — يبتكر لوحات الطبيعة الصامتة العابرة للأبعاد: بلورات مرشوشة بالهواء، بوّابات، وأجسام معلّقة في الفراغ

قواعد أوسع للأصالة والاعتراف

يرى رستيليّني أنه من المهم لإرث موديغلياني أن تُعاد الاعتراف ببعض اللوحات التي رفضت سابقاً—أو وُقِفت عملياً—متى ما دلت الأدلة على أصالتها: «ليس من حقنا أن نعلن أن لوحة ليست أصلية لمجرد أنها لم ترد في كتابٍ ما. إذا توفرت لدينا كل المعلومات، وأدّت الأدلة إلى الاستنتاج بأنها أصلية، فيجب أن تُعترف كذلك».

أحياناً، وجد الفريق روائع استثنائية، وفي أحيانٍ أخرى أكد أصالة أعمال أقلّ جودة جمالياً. وكما قال: «أحياناً يرفض الناس عملاً لأنه قبيح؛ لكن، ككل فنان، صنع موديغلياني أعمالاً قوية وأخرى أقلّ».

الندوة وبرنامجها

ستضم ندوة موديغلياني في Pace سلسلة حلقات نقاشية عن الكتالوجات الشاملة يشارك فيها خبراء من مجالات متعددة، من بينهم إيكاترينا بمبيل، رئيسة الجمعية الدولية للكتالوجات الشاملة؛ ساتوكو تاني موتو، باحثة أولى في مركز التحليل العلمي للفنون الجميلة في نيويورك؛ تيفاني بيل، محررة كتالوج أغنيس مارتن؛ وديفيد غروز، المدير التحريري والرئيس الرقمي لـ Cahiers d’Art، وغيرهم من المتخصّصين.

أضف تعليق