إسرائيل تشن موجة جديدة من الهجمات على جنوب وشرق لبنان

هجمات اسرائيلية متصاعدة في جنوب وشرق لبنان

شنت قوات اسرائيل سلسلة هجمات امتدت عبر جنوبي وشرقي لبنان، مستهدفة جماعة حزب الله المدعومة من إيران، في سياق ما وصفته تل أبيب وواشنطن بأنه حملة مشتركة ضد إيران.

حذّر الجيش الإسرائيلي من ضربات وشيكة على مدينتي صور وصيدا، بعد أن أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن طائرات حربية إسرائيلية شنّت هجمات ليلية على بلدات المجدل، شقرا، صريفا وفي سهل البقاع.

«تحذير عاجل لسكان صور وصيدا. ستهدِف قوات الدفاع الإسرائيلي قريباً بنية ضرب بنى عسكرية تابعة لمنظمة حزب الله الإرهابية»، هكذا كتب المتحدث باسم الجيش باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، على منصة X، ودعا السكان إلى «الإخلاء فوراً والتحرك لمسافة لا تقل عن 300 متراً (نحو 1,000 قدم)».

تصاعد التوتر بين إسرائيل وحزب الله بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي خلال غارات أمريكية-إسرائيلية الأسبوع الماضي، ومنذ ذلك الحين تشهد المناطق الشرقية في لبنان اشتباكات متبادلة بينما تشن إسرائيل ضربات على امتداد الأراضي اللبنانية، بما في ذلك العاصمة بيروت.

وقالت زينة خضر مراسلة الجزيرة من الزهراني إن «الصراع يدور على السيطرة على جنوب لبنان، مع تكثيف الجيش الإسرائيلي تواجده على طول الحدود وداخل الأراضي اللبنانية». وأضافت أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تتحدث عن رغبة تل أبيب في توسيع وجودها في جنوب لبنان وخلق «منطقة عازلة» أوسع، في حين تؤكد قيادة حزب الله أنها صدّت تقدمات في محاور عدة حتى الآن.

أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بوقوع ضربات إسرائيلية عنيفة قرب بلدة أنصارية وعلى أطراف بنت جبيل وعيناثا، وأسفرت غارات في قضاء بنت جبيل عن مقتل أربعة أشخاص. كما نقلت الجزيرة العربية عن هجمات أخرى في بلدتي المجدل بقضاء صيدا وكفر ساسر في قضاء النبطية.

يقرأ  الحرب الإسرائيلية على غزة تُولّد معاناة حادة للأطفال المصابين بالتوحّدأخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

وفي تطور مأساوي، أفادت وسائل إعلام لبنانية بمقتل الكاهن الماروني بيار الراعي بنيران دبابة إسرائيلية في قرية القليعة جنوب لبنان. ونقلت صحيفة لوريان لو جور عن أن دبابة إسرائيلية قصفت منزل زوجين محليين للمرة الثانية بعد أن هرع عدد من الأهالي لتقديم المساعدة، وقالت حنا ضاهر رئيس المجلس في القليعة: «نجونا بأعجوبة من مجزرة لأننا كنا عدداً كبيراً هناك»، وأضاف أن «عدة أشخاص جُرحوا ومن بينهم الكاهن بيار الراعي الذي فارق الحياة متأثراً بجراحه».

وذكر التقرير أن الراعي كان قد تحدّث قبل يوم من مقتله لقناة فرانس24 من على درجات كنيسته في القليعة قائلاً إنه سيبقى للدفاع عن قريته وسيسلك السلمية: «نحن مجبرون على البقاء رغم الخطر، نحمي أرضنا وبطرق سلمية. لا يحمل أحدٌ منا السلاح؛ كل ما نحمله هو السلام والخير والمحبة».

إيقاف انزلاق لبنان نحو الفوضى

أعلن الجيش الإسرائيلي أيضاً أنه خلال الأسبوع الماضي ضرب 30 موقعاً تتبع لجمعية «القرض الحسن» في لبنان، واصفاً الجمعية بأنها «تابعة لحزب الله». وكانت الوكالة الوطنية قد ذكرت أن الجمعية تعرّضت لقصف إسرائيلي أيضاً في أكتوبر 2024، فيما طالبت منظمة العفو الدولية حينها بفتح تحقيق باعتبار أن فروع المؤسسات المالية تُعد موضوعاً مدنياً ما لم تُستخدم لأغراض عسكرية.

مع استمرار الغارات الإسرائيلية تصاعدت هجمات حزب الله المضادة. وأعلنت خدمات الإسعاف الإسرائيلية (نجمة داود الحمراء) إصابة 16 شخصاً على الأقل في هجوم صاروخي لحزب الله استهدف وسط إسرائيل. كما قال الحزب إنه نفّذ هجوماً صاروخياً على قاعدة «جيفاع» للتحكم بالطائرات المسيّرة شرق مدينة صفد، وأطلق صواريخ على ثكنة يفتاح قرب الحدود.

وأفاد الحزب بأن مقاتليه شنّوا هجمات على جنود إسرائيليين في أجزاء جنوبية من لبنان، وأنهم نصَبوا كميناً لجنود على أطراف بلدة خيام، وأصابوا ثلاث دبابات من طراز ميركافا، حيث شوهدت المركبات تحترق.

يقرأ  جماعة سيخية في كندا تنتقد الهند بعد صدور تقرير جديد عن اغتيال ناشط عام ٢٠٢٣ أخبار سياسية

دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالس، كلا الطرفين إلى وقف الأعمال العسكرية والعودة إلى وقف إطلاق النار الذي اتُفق عليه في نوفمبر 2024 لمنع انزلاق لبنان «نحو الفوضى». وفي بيان عقب محادثات مع قادة من الشرق الأوسط، من بينهم رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، طالبت كالس حزب الله بوقف كل الأعمال ضد إسرائيل واعتبرت لإسرائيل «حق الدفاع عن النفس»، بينما نددت بردود فعل تل أبيب «الشديدة» التي تسبب «نزوحاً واسع النطاق» وتزيد «من زعزعة الاستقرار في وضع هش».

وحذّرت قائلة: «ينبغي على إسرائيل إنهاء عملياتها في لبنان، فذلك قد يجذب لبنان وشعبه إلى حرب ليست حربهم، ذات عواقب إنسانية وخيمة».

من جهته اتهم عون حزب الله بأنه يعمل من أجل «انهيار» الدولة، معبّراً عن استعداد بيروت لـ«مفاوضات مباشرة» مع إسرائيل.

وبحسب وزارة الصحة العامة اللبنانية، بلغ عدد القتلى جراء الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ يوم الاثنين الماضي نحو 486 قتيلاً.

أضف تعليق