الديمقراطيون: البيت الأبيض يفتقر إلى الوضوح بشأن أهداف الحرب على إيران بعد ١١ يوماً أخبار الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران

واشنطن، العاصمة — خرج عدد من الديمقراطيين الأميركيين من إحاطة سرية حول الحرب على إيران وأبلغوا بأنهم لا يزالون يفتقرون إلى وضوح بشأن مبررات الرئيس دونالد ترامب وأهدافه النهائية، حتى بعد 11 يوماً على اندلاع الصراع.

«أخرج من هذه الإحاطة غير راضٍ وغاضب، بصراحة، كما لم أكن من أي إحاطة سابقة خلال خمسة عشر عاماً»، قال السيناتور ريتشارد بلومنتال بعد إحاطة الثلاثاء أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ.

تصريحاتهم كانت أحدث موجة من الإدانة من جانب الديمقراطيين في الكونغرس، الذين يشكّلون أقلية ضئيلة في مجلس الشيوخ ومجلس النواب. أعضاء الحزب في كلا المجلسين صوتوا مؤخراً بصورة شبه إجماعية على قرارات تطالب بوقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط.

لكن محاولاتهم لتمرير «قرار سلطات الحرب» للحد من تصرفات ترامب فشلت بسبب معارضة جمهورية واسعة. وفي الآونة الأخيرة تعهّد الديمقراطيون بتعطيل الإجراءات في مجلس الشيوخ ما لم يدل كبار مسؤولي وزارة الخارجية والبنتاغون بشهادات تحت القسم حول تفاصيل الحرب.

بعد إحاطة الثلاثاء، شدد ديمقراطيون مثل بلومنتال على أن إدارة ترامب مدينة للشعب الأميركي بتوضيحات أكثر عن هذه الحرب. وأضاف أن الاجتماع أثار قلقه من احتمال نشر قوات أميركية في العراق أو إيران.

«تركت لديّ أسئلة أكثر من الإجابات، لاسيما بشأن تكلفة الحرب»، قال. «أخشى على أرواح الأميركيين إذا ما نُشر أبناؤنا وبناتنا على الأرض في العراق. يبدو أننا على مسار قد يقود إلى نشر قوات أميركية برية في إيران لتحقيق أي من الأهداف المحتملة».

من جهتها، قالت السيناتورة إليزابيث وارن إن إدارة ترامب «لا تستطيع تفسير الأسباب التي أدخلتنا هذه الحرب، ولا الأهداف التي نسعى لتحقيقها، ولا الأساليب المتبعة»، مشيرة إلى التكلفة الباهظة للعملية العسكرية ضد إيران والتي قدّرت بعضها بأكثر من 5.6 مليار دولار في اليومين الأولين فقط.

يقرأ  الأمين العام يطالب بإيصال مساعدات عاجلة إلى غزة بينما إسرائيل تعرقل إخلاء معظم المرضى من رفح

ورّنت لفتت إلى أن الجمهوريين خفضوا دعماً للرعاية الصحية العام الماضي في محاولة لخفض الإنفاق الفيدرالي، لكنهم لا يبدون مشكلة في الموافقة على نفقات عسكرية. «في حين لا توجد أموال لخمسة عشر مليون أميركي فقدوا تغطيتهم الصحية»، لاحظت، «هناك مليار دولار في اليوم لإنفاقها على قصف إسرئيل إيران».

وعند ملاحقتها من قبل الصحافيين، قالت السيناتور جاكي روزن إنها محدودة في تعليقاتها بشأن الإحاطات السرية، لكنها أعربت عن إحباطها قائلة: «ما سمعته ليس مجرد مصدر قلق، بل أمر مقلق حقاً. ولا أعلم ما هي اللعبة النهائية أو ما هي خططهم. بالتأكيد لم يقدموا قضيّتهم».

«على جدولنا الزمني وبحسب اختيارنا»

وجاءت جولة الانتقادات الأخيرة بعد أن تعهّد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسِث بإجراء «أكثر أيام الضربات كثافة» منذ بدء الحرب. وحتى يوم الثلاثاء، أسفرت الاشتباكات عن سقوط ما لا يقل عن 1,255 قتيلاً في إيران، و394 في لبنان، و13 في إسرئيل، و6 في العراق، و14 في دول الخليج.

كرر ترامب أن الحرب لن تطول، لكن مسؤولي إدارته قدّموا جداول زمنية متقلبة؛ فقد قال هيغسث، على سبيل المثال، إن القتال لن يتوقف «حتى يُهزم العدو تماماً وبحسم». «نفعل ذلك على جدولنا الزمني وبحسب اختيارنا»، أضاف.

وقد قدمت إدارة ترامب سلسلة من المبررات لشن الحرب، التي جاءت في ظل محادثات غير مباشرة مع طهران حول مستقبل برنامجها النووي. ألقى ترامب باللوم على الطموحات النووية لإيران كسبب للصراع، رغم نفي طهران سعيها لاقتناء سلاح نووي، وقالت إدارته أيضاً إن الحرب كانت ضرورية لإنهاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية.

يقول خبراء إن الأدلة المتاحة لا تدعم مزاعم إدارة ترامب بأن أيّاً من هذين الأمرين شكل تهديداً فورياً للولايات المتحدة. قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيين الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة ضربت لأن حليفتها المقربة إسرئيل كانت تخطط للهجوم على إيران، ما كان سيؤدي إلى ردود انتقامية تستهدف أصول أميركية. لكن روبيو وترامب تراجعا لاحقاً عن هذا المنطق الدائري، مع ادعاء ترامب الأسبوع الماضي أن إيران كانت هي التي تخطط للضرب أولاً.

يقرأ  روسيا تجدد هجماتها على مدن أوكرانية متجمدةأخبار الحرب الروسية–الأوكرانية

منطق آخر طرحته الإدارة هو أن مجموع أفعال إيران منذ ثورة 1979 يشكل تهديداً للولايات المتحدة، ما استدعى إجراءً عسكرياً. ولم يقدم ترامب أو كبار مساعديه دليلاً يدعم أيّاً من مزاعمهم.

دعوات لجلسات استماع وتحقيقات

منذ بدء الحرب، تهمش دور الديمقراطيين إلى حد كبير. عدد قليل من الجمهوريين انضمّوا إلى جهود الحزب اليساري لاحتواء ترامب عبر وسائل تشريعية. وفق الدستور الأميركي، الكونغرس وحده يملك سلطة إعلان الحرب، لكن يمكن للرؤساء استخدام القوة العسكرية للرد على تهديدات وشيكة في سياق الدفاع عن النفس. ومع ذلك، هناك حدود لمدة استمرار مثل هذه العمليات: بموجب قرار سلطات الحرب لعام 1973، يجب على الرؤساء سحب القوات خلال 60 إلى 90 يوماً من حملة عسكرية غير مصرح بها، أو طلب موافقة الكونغرس.

إلا أن ترامب نفى حاجته إلى دعم تشريعي لعملياته العسكرية التي شنّها منذ عودته إلى السلطة. وأثارت الهجمات الأخيرة في إيران اعتراضات شعبية واسعة، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية المواطنين الأميركيين يعارضون الحرب.

وطالبت ستة سيناتورات ديمقراطيين هذا الأسبوع بفتح تحقيق في ضربة استهدفت مدرسة للبنات في ميناب بجنوب إيران، والتي أظهرت تحقيقات أولية أن الولايات المتحدة مسؤولة عنها، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 170 شخصاً معظمهم من الأطفال. وفي الأسبوع الماضي دعا نحو 30 عضواً في الكونغرس إلى تحقيق في تقارير تشير إلى أن قادة عسكريين أميركيين استخدموا حوافز دينية لكي يبرروا الحرب لمرؤوسيهم، مستشهدين بما وُصف بأنه «نبوءات دينية ولاهوت نهاية العالم» في تصريحات لبعض الجنود.

وقال السيناتور كوري بوكر يوم الإثنين إن الديمقراطيين «اتفقوا جماعياً» على استخدام مجموعة من الأدوات الإجرائية في المجلس لعرقلة سير الأعمال التشريعية العادية حتى يوافق مسؤولو إدارة ترامب على الشهادة تحت القسم. «لكل سيناتور سلطة هائلة لتعطيل العمل الطبيعي لمجلس الشيوخ، ولديه امتيازات يمكنه استخدامها»، قال بوكر. «ما اتفقنا عليه الآن هو أننا لن نسمح لمجلس الشيوخ بمواصلة العمل كالمعتاد وكأنه يتجاهل القضايا العاجلة التي يواجهها الشعب الأميركي».

يقرأ  قاضٍ يعرقل خطوة الحكومة الأمريكية لإلغاء حماية الإثيوبيين من الترحيلأخبار الهجرة

أضف تعليق