كيف لجأت لاعبات منتخب إيران لكرة القدم النسائية إلى أستراليا — وماذا ينتظرهن لاحقًا؟

نهاية مشاركة منتخب نساء ايران في كأس الاسيوية 2026 بأستراليا

انتهت مشاركة منتخب نساء إيران في كأس آسيا 2026 بأستراليا يوم الأحد، لكن ما حدث خلال البطولة وخارجها لا يزال يثير ضجة بعد أن اختارت مجموعة من اللاعبات طلب اللجوء في البلد المضيف. بدأت البطولة في الأول من مارس، بعد يوم واحد من هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أسفرت، وفق التقارير، عن مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي وما يقرب من 170 شخصًا آخرين، بينهم قادة عسكريون وسياسيون وعدد من تلميذات مدرسة ابتدائية للبنات.

ردّت طهران بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل وعلى عدة قواعد عسكرية في الشرق الأوسط تتواجد فيها قوات أمريكية، وكذلك على بنى تحتية في المنطقة. لعبت إيران مبارياتها الثلاث — في 2 و5 و8 مارس — على ملعب جولد كوست في كوينزلاند.

دخلت اللاعبات المباراة الأولى ضد كوريا الجنوبية تحت ثقل نفسي وعاطفي كبير، مع محاولات للكبح من الدموع قبل انطلاق اللقاء. تحوّلت الأحداث بين أول مباراة ومغادرتهن أستراليا إلى محور نقاش دولي واسع.

إليك ما نعرفه حتى الآن:
– وُضع المنتخب الإيراني في المجموعة A من كأس آسيا، وخسر مبارياته الثلاث فخرج من الدور الأول.
– كان اللاعبات تحت الأضواء قبل انطلاق المباراة الأولى عندما وقفْنَ في صمت أثناء عزف النشيد الوطني الإيراني.
– بعد ثلاثة أيام تغيّر المشهد في مواجهة أستراليا، إذ لم يكتفِ اللاعبات بالغناء بل قدمن أيضًا تحيةٍ للنشيد، ما أثار مخاوف من أن تغيير الموقف قد يكون ناتجًا عن ضغوط أو ردود فعل إعلامية داخل إيران.
– في المباراة الختامية ضد الفلبين على ملعب جولد كوست، كرّرنَ اللاعبات نفس إجراء الغناء والتحية.

لم يقدم اللاعبون أو الجهاز الفني تفسيرًا رسميًا لامتناعهن عن الغناء في اللقاء الأول، فتكهّن أنصار الحقوق والجماهير بأنها كانت لفتة معارضة للنظام الإيراني، في حين اقترح آخرون أنها كانت علامة احترام أو حداد على خامنئي.

تعرضت سلامة اللاعبات للتهديد بعد المباراة الأولى، عندما وصف مقدم على التلفزيون الرسمي الإيراني (IRIB) اللاعبات بـ«الخائنات» واتهمهن بغياب الوطنية، وذهب إلى حد القول إن أفعالهن تمثّل «قمة الخزي». وردّد محمد رضا شهباز في فيديو انتشر على منصات التواصل: «دعوني أقول شيئًا واحدًا: الخونة في زمن الحرب يجب أن يُعاملوا بقسوة أكبر. أيّ شخص يقف ضد الوطن في ظروف الحرب يجب أن يُعامل بقسوة أكبر». «مثل هذا التصريح عن فريقنا الوطني لكرة القدم النسائية بعدم ترديدهن للنشيد الوطني… هؤلاء يجب التعامل معهم بصرامة أكبر.»

يقرأ  تدريب امتثال مُخصصلتحقيق نتائجٍ أفضل

أثارت هذه التصريحات استنكار المنظَّمة العالمية للاعبي كرة القدم المحترفين (FIFPRO)، التي دعت الفيفا والاتحاد الآسيوي لاتخاذ «كل الإجراءات اللازمة» لحماية اللاعبات الإيرانيات. كما تدخلت عناصر من الجالية الإيرانية في أستراليا بالتوسل إلى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، لمنح اللاعبات مأوًى وحماية.

كيف ردت الحكومة الأسترالية؟
خلال مباريات إيران، لم تتعهد السلطات الأسترالية باتخاذ إجراءات فورية، واكتفى وزير الخارجية بتقديم تعاطف رسمي مع اللاعبات. لكن في يوم مغادرتهن أُعلن أن الحكومة عرضت على جميع اللاعبات وأعضاء الجهاز الفني إمكانية البقاء في أستراليا.

كم عدد اللاعبات الإيرانيات اللواتي لجأن إلى أستراليا؟
أخبر بيرك الصحفيين يوم الثلاثاء أن خمس لاعبات قررن طلب اللجؤ في استراليا وسيتم تقديم المساعدة الحكومية لهن. وقال: «هنّ مرحّب بهن للبقاء هنا، هنّ في أمان ويجب أن يشعرن وكأنهن في بيتهن.»
في اليوم التالي، أكد بيرك حصول لاعبة إضافية وعضو في طاقم الدعم على تأشيرات إنسانية قبل ساعات من مغادرتهن. مع ذلك، تراجعت لاعبة كانت قد قررت البقاء وعادت في نهاية المطاف إلى إيران. لقد تبين لاحقًا أن هذه اللاعبة هي مهديّة ظلفيقول، وذكَر بيرك أمام البرلمان أن زميلاتها نصحنها بالتواصل مع السفارة الإيرانية.

كيف هربت اللاعبات من الفندق؟
بعد المباراة الأولى لإيران، توجهت خمس لاعبات إلى السلطات الأسترالية بطلب لجوء، حسبما أفاد بو بوش، رئيس FIFPRO لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. قال بوش لقناة الجزيرة إن اللاعبات تقدمن إلى السلطات ومنحْن تأشيرات إنسانية للبقاء.
أفادت وسائل إعلام أسترالية أن الوفد الإيراني كان مصحوبًا بمسؤولين حكوميين يقيّدون حريتهن في التنقّل، وأن الفندق الذي أقامت فيه البعثة كان محاطًا على الدوام بعناصر شرطة محلية، بينما زاره أعضاء من الجالية الإيرانية الذين حثّوا اللاعبات على الانشقاق. وردت تقارير تفيد بأن خمس لاعبات تواصلن مع الجالية وحارس أمن الفندق قبل الخروج من البهو في ظل مراقبة الشرطة بالخارج.
ذكرت تقارير، منها تقرير بي بي سي، أن «أقل من نصف ساعة بعد ذلك، اندفع اثنان من أعضاء الوفد الإيراني عبر البهو ونزلا إلى درج يقود إلى موقف السيارات تحت الأرض. تلتهما اللاعبة والمدربة مرضية جعفري. كان الباب في أسفل الدرج مغلقًا، فتراجع الإيرانيون وهم متوترون. النساء غادرن.»
أكد الوزير بيرك لاحقًا أن وجود الشرطة سهل على اللاعبات معرفة أن لديهن فرصة للهرب.

يقرأ  مارك ماركيز يمد سلسلة انتصاراته إلى ستة بعد فوزه الأول في جائزة النمسا الكبرى للموتو جي بي أخبار سباقات المحركات

بعد ذلك، نُقل اللاعبات اللواتي تمكنَّ من الفرار بمساعدة ناشطات حقوقيات إيرانيات إلى منزلٍ آمن أشرفت عليه الشرطة الأسترالية، حيث وُجهن إلى مسؤولي الهجرة وأبرمْن الإجراءات الورقية. قال بيرك إن موظفي الهجرة أتمّوا معالجة التأشيرات الإنسانية حوالي الساعة الواحدة والنصف فجرًا، وفور الانتهاء اندلعت احتفالات بين الحاضرين، مضيفًا أن المحادثات مع اللاعبات حول طلب اللجوء كانت جارية منذ عدّة أيام.
أفاد بوش، المطلع على تفاصيل منح التأشيرات، أن لاعبة إضافية وعضوًا واحدًا من الطاقم «اغتنما الفرصة» ومنحا تأشيرات إنسانية تتيح لهما البقاء في أستراليا لمدة لا تقل عن 12 شهرًا مع مسار نحو الإقامة الدائمة. وأضاف أن كل عضوة في المنتخب خضعت لمقابلة مستقلة مع الشرطة الفدرالية الأسترالية، وتم إبلاغهن بحقوقهن والدعم المتاح، ولم تُسرَّع أي من هذه الإجراءات. كما بيّن أن المقابلات جرت بمعزل عن أي مسؤولين إيرانيين لضمان عدم تعرّض اللاعبات لأي ضغط.

هل كانت اللاعبات تحت ضغط للعودة إلى إيران؟
يرى بوش، وهو أيضًا المدير التنفيذي للاتحاد الوطني للاعبي كرة القدم في استراليا، أن اللاعبات تعرضن «لضغوط هائلة» بسبب الأحداث التي كانت تتكشف في إيران. أوضح أن قلق اللاعبات من أوضاع عائلاتهن في الوطن جعل القرار إما بالبقاء أو العودة خيارًا بالغ الصعوبة. وأضاف أن للتاريخ الطويل من قمع الأصوات المعارضة في إيران أثرًا كبيرًا على المخاوف، مشيرًا إلى قضايا سابقة تتعلق بالرياضيين، وبعضهم أدين وأُصدر بحقه أحكامٌ قاسية قد تصل إلى الإعدام. «نحن قلقون بشدة على سلامة هؤلاء النساء الشجاعات اللواتي وُصفن بـ(الخائنات).»

قال بوش إن فيفبرو ضغت على الحكومة الأسترالية لضمان تمتع اللاعبات بدرجة من الوكالة الشخصية وفهم كامل لحقوقهن بطريقة تمنع المسؤولين الإيرانيين المرافقين من ممارسـة الضغوط عليهن.

كم عدد اللاعبات العائدات إلى إيران وأين هن الآن؟
من بين بعثة المنتخب التي سافرت إلى أستراليا، غادرت 21 لاعبة الباقيات مع المدرب الرئيسي جافاري وبعض أعضاء الجهاز المساند البلاد من سيدني في رحلة طويلة نحو الوطن. ونظراً لإغلاق المجال الجوي الإيراني بفعل الضربات الأمريكية والإسرائيلية، سافرت اللاعبات إلى ماليزيا حيث هنّ الآن في طور العبور. لا يزال موعد ومكان المغادرة من ماليزيا غير محدد، لكن توركيا تُعد خياراً مرجحاً بسبب الربط البري مع إيران.

يقرأ  مجلس الشيوخ الأمريكي يقرّ مشروع تمويل مع اقتراب نهاية الإغلاق التاريخي

ماذا سيجري للاعبات العائدات؟
أعرب بوش عن قلقه البالغ بشأن سلامة اللاعبات العائدات، مؤكداً أن ذلك يشكّل أولوية فيفبرو القصوى. وأضاف: «نعمل على أن تضغط فيفا والاتحاد الآسيوي قدر الإمكان على السلطات الإيرانية، وأن توضح توقعاتها بشأن السلامة حتى لا تتعرض اللاعبات لأي انتقام أو مضايقات». وأشار أيضاً إلى صعوبة الوضع في ظل وقوع غارات جوية في أماكن متعددة داخل إيران، مما يزيد من خطورة الوضع على هؤلاء النساء.

من جهتها، أكدت النيابة العامة وناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، لللاعبات أنهن سيُستقبلن «بأذرع مفتوحة»، ودعاهنّ للعودة «إلى الوطن» بعد ساعات من طلب خمس زميلات لجوء خارج البلاد. وأكدت النيابة أن اللاعبات مدعوات للعودة «بسلام وثقة»، وأن المسألة ستأخذ بعين الاعتبار مخاوف عائلاتهن.

لكن هيئة رعاية اللاعبات قالت إنها غير مكتفية بالتصريحات العلنية. وأوضح بوش: «من المشجع سماع هذه الكلمات، لكننا نعمل في سياق تاريخي شهد ملاحقات بحق رياضيين وغيرهم بسبب مطالباتهم بالحقوق الأساسية في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير. نحتاج إلى دلائل ملموسة على أنهن سيُحظين بالحماية، وأن لا توجد نوايا سيئة تجاههن. وتوقّعنا أن تواصل فيفا والاتحاد الآسيوي وكل المجتمع الرياضي الدولي ممارسة أقصى درجات الضغط لضمان التزام السلطات الإيرانية بذلك».

كيف ستحظى اللاعبات الست بالاستقرار داخل المجتمع الأسترالي؟
تنوي فيفبرو التعاون مع الحكومة الأسترالية ومنظمات حقوق الإنسان والجالية الإيرانية في البلاد لضمان توفير شبكة دعم فعّالة للاعبات. وقال بوش: «هاتفي لم يتوقف عن الرنين خلال الأيام الماضية من مجتمع الكرة، ومنظمات حقوق الإنسان، ومحامين، ومدافعين عن اللاجئين يقدمون دعمهم لهذه النساء». وأضاف أنه يتلقى بالفعل اتصالات من أندية الدوري الأسترالي تسأل ما إذا كنّ يرغبن في الانضمام للتدريبات، مشيراً إلى أن أحد أندية بريزبن عرض، خلال ساعات على تأكيد بورك منح خمسة لاعبات لجوءاً، توفير مرافق للتدريب لهن.

في المجمل، تركز الجهود حالياً على التنسيق بين الجهات الرياضية والإنسانية والدبلوماسية لضمان سلامة اللاعبات وتهيئة سبل دمجهنّ ودعمهن في حال بقائهن خارج البلاد، مع استمرار المطالبة بمتابعة دولية لضمان التزامات إيران تجاه سلامتهن وحقوقهن.

أضف تعليق