سُحبتُ التُّهم عن خمسة جنود اتُّهموا بالاعتداء الجنسي على مُعتقل فلسطيني في منشأة عسكرية
أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن السلطات سحبت جميع التُّهم الموجَّهة إلى خمسة جنود اتُّهموا بالاعتداء الجنسي على معتقل فلسطيني في منشأة توقيف عسكرية، في قرار أنهى قضية أثارت انقسامًا واسعًا في المجتمع الإسرائيلي خلال الفترة الماضية.
جاء القرار بعد أكثر من عام على بث لقطات من الاعتداء في قاعدة سدي تيمان الصحراوية عبر التلفزيون الإسرائيلي، ما أثار استنكارًا دوليًا واسعًا. الحادثة، التي وقعت في 5 يوليو 2024، أدت إلى نقل المُعتقل إلى المستشفى، وإلى إصابته بجروح خطيرة شملت كسورًا مضغوطة في الأضلاع وثقبًا في الرئة وتمزّقًا داخليًا، وفق ما ورد في لائحة الاتهام العسكرية. وأفاد طبيب بالمرفق أن حالته كانت صادمة إلى حد بدا معه في البداية أنها نتيجة هجوم من جهة مسلحة منافسة.
وصفت وزارة الخارجية الأميركية الادعاءات في حينه بأنها “فظيعة” وطالبت بإجراء تحقيق سريع وشامل، مؤكدة أنه لا تسامح على الإطلاق مع أي اعتداء جنسي أو اغتصاب للمحتجزين. وفي سياق متصل، كانت رئيسة الجهاز القانوني العسكري السابقة، ميجور جنرال يفات تومر-يروشالمي، قد قدّمت لائحة الاتهام وأذنّت بتسريب المقاطع إلى قناة تلفزيونية؛ ثم استقالت العام الماضي واحتُجِزت لاحقًا في إطار تحقيقات تتعلق بتهم تشمل الاحتيال وخيانة الأمانة وعرقلة العدالة.
من جانبه اعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن تسريب الفيديو، لا الحدث بذاته، شكّل من أسوأ “الهجمات على الصورة العامة” التي واجهها إسرائيل. ونقلت نائبة الكنيست عايدة توما-سليمان عن اتهامها للحكومة بمحاولة طمس الفاعل الحقيقي للقضية بالتركيز على المدعين وليس الجريمة نفسها، قائلة إن ذلك يبرز كيف أن آليات الرقابة والمتابعات القضائية لا تؤدي الدور المنشود.
أثار توقيف الجنود في 2024 سخطًا لدى عناصر من اليمين المتطرف الإسرائيلي الذين اقتحم بعضهم فعليًا موقع سدي تيمان احتجاجًا على الاعتقالات. وتسحب السلطات التُّهم الآن يفاقم القلق الدولي والمحلي بشأن سجل إسرائيل في المساءلة القانونية، ويزيد الشكوك حول استقلالية منظومة العدالة فيها.
ووصفت منظمة بتسيلم نظام الاحتجاز الإسرائيلي بأنه “شبكة من معسكرات التعذيب”. وفي حين تؤكد منظمات حقوقية مثل اللجنة العامة ضد التعذيب في إسرائيل أن مئات حالات الانتهاكات أُبلغ عنها منذ أكتوبر 2023، تشدد هذه المنظمات على أن السلطات أسندت لائحة اتهام في حالتين فقط ولم تُحاكم أي عناصر من جهاز السجون. كما وجدت منظمة يش دين أن 93.6% من التحقيقات المتعلقة بجرائم مدفوعة بدوافع أيديولوجية ارتكبها إسرائيليون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة منذ 2005 انتهت دون توجيه اتهام، معتبرة ذلك سياسة متعمدة لا مجرد تقصير إداري.
وأظهر تقير للأمم المتحدة عن مكتب حقوق الإنسان نُشر في يناير أن السلطات الإسرائيلية فتحت 112 تحقيقًا فقط من بين أكثر من 1500 حالة قتل فلسطيني بين 2017 وسبتمبر 2025، وأسفرت تلك التحقيقات عن إدانة واحدة فقط.
تُكرر السلطات الإسرائيلية، من جانبها، أن أعمال قواتها تراعي القوانين العسكرية والدولية وأنها تجري تحقيقات في الادعاءات بالانتهاكات بطريقة منهجية وجادة.