عودة قطعة أثرية لسفينة عبيد من متحف سميثسونيان إلى جنوب أفريقيا

أثر باقٍ من تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، الذي احتل مكانًا مركزيًا في إحدى قاعات المتحف الوطني لتاريخ الأمريكيين الأفارقة والثقافة داخل مؤسسة سميثسونيان منذ افتتاحه، سيُسحَب قريبًا من واشنطن العاصمة.

القطعة الخشبية عبارة عن شظية من سفينة العبيد البرتغالية سانتو جوزيه-باكيت دي أفريكا، التي غرقت قرب سواحل كيب تاون عام 1794 وكانت تقل أكثر من أربعة مئة أفريقي محتجزين. وزن هذه الشظية نحو 33 رطلاً وقد عُرضت في جناح المتحف المعنون «العبودية والحرية» منذ عام 2016، وستُعاد إلى متاحف ايزيكو في جنوب أفريقيا عند انتهاء اتفاقية الإعارة هذا العام.

يُفيد مسؤولو المتحف أن آخر يوم لبقاء الأثر معروضًا سيكون في 22 مارس.

تقع الشظية في مركز إحدى أكثر قاعات المتحف هدوءًا وجلالًا: قاعة معتمة مخصصة لعبور المحيط المتوسط، أو ما يُعرف بالـ Middle Passage، ذلك المعبر الوحشي عبر الأطلسي الذي نقل ملايين الأفارقة قسرًا إلى الأمريكتين. معلقة فوق فراغ مظلم وبجانب حصى التوازن (الحجارة التي كانت تُستخدم كأوزان على السفينة)، تمنح الشظية زائرَي المتحف اتصالًا ماديًا نادرًا بالسفن التي سُخِّرت لخدمة تجارة الرقيق.

عند مغادرة القطعة لواشنطن، سيحلّ مكانها بيان شحنةٍ (قائمة شحن) من السفينة يوثق أسماء الأشخاص الذين جُبِروا على الصعود إليها.

غرقت سانتو جوزيه في ديسمبر 1794 بعد ارتطامها بالصخور قرب كيب تاون أثناء رحلتها إلى البرازيل؛ وقد قضى في الحطام نحو نصف الأسرى الذين كانوا على متنها، بينما أُعيد بيع الناجون كعبيد في مقاطعة الوِستِرن كيب. ثم تم التعرف على حطام السفينة بعد انتشاله في 2015 بفضل مشروع الحطام الخاص بالعبودية الدولي، الذي يدرس المواقع البحرية المرتبطة بتجارة الرقيق عبر الأطلسي.

يقول قادة المتحف إن هذا التغيير ينسجم مع متطلبات الحفظ وشروط الإعارة، التي كانت محددة في الأصل لخمس سنوات ثم مُدَّت لاحقًا إلى الأول من يوليو 2026. حالة الشظية الهشة تستلزم تعاملًا ونقلاً متخصصين إلى جنوب أفريقيا.

يقرأ  نادا تُشكّل جيلاً جديدًا من جامعي الفن عبر سلسلة صالونات

ومع ذلك، تصاحب أي تغييرات في عرض التاريخ الأميركي الآن تدقيقات ونقاشات. في عام 2025، وقع الرئيس دونالد ترامب أمرًا تنفيذياً يوجّه الوكالات الفدرالية إلى مراجعة كيفية عرض تاريخ الولايات المتحدة في المتاحف والمواقع التاريخية الوطنية، بما في ذلك مؤسسات تابعة لسميثسونيان.

وقد واجه متحف تاريخ الأمريكيين الأفارقة بالفعل تساؤلات حول تغييرات في المعروضات خلال الأشهر الماضية. ففي العام الماضي أعلن بعض المقرضين أن قطعًا كانت قد أُعِيرت للمتحف أُعيدت قبل الموعد المتوقع، رغم أن المؤسسة قالت إن تلك التحركات كانت جزءًا من دورات دورية في قاعات العرض.

لزوّار المتحف، تظل قاعات العبودية من أكثر الأماكن تأثيرًا وقوة في المتحف. وحتى بعد رحيل الشظية عن واشنطن، يؤكد القيمون أن التاريخ الذي تمثله سيبقى متجذرًا في المكان.

أضف تعليق