اكتشاف صفحة مفقودة من باليمبست أرخميدس
تمت إعادة اكتشاف صفحة كانت مفقودة من باليمبست أرخميدس، أقدم نسخة باقية من كتابات العالم اليوناني القديم، في متحف الفنون الجميلة بمدينة بوا في فرنسا. تضم إحدى وجهي الصفحة، التي غابت عن الأنظار لمدة نحو 120 عاماً، جزءاً من رسالة أرخميدس المعنونة «في الكرة والأسطوانة»، بينما طُمس الوجه الآخر في القرن العشرين بطبعة زخرفية أُضيفت فوق النص الأصلي.
تنتمي المخطوطة إلى القرن العاشر في اليونان وتحتوي على عدة مؤلفات لأرخميدس، إذ جرى محو أجزاء منها في العصور الوسطى لإعادة استخدام الرق في مواد أخرى. وبيّن المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي (CNRS)، الذي كان أحد باحثيه وراء هذا الاكتشاف، أن «عادة إعادة التدوير كانت شائعة آنذاك لأن مواد الكتابة المصنوعة من جلود الحيوان كانت تكلف ثروة».
يذكر تقرير في Scientific American أن أرخميدس عاش نحو 250 قبل الميلاد في سيراكيوز، وكان من أعظم العقول في العالم، مسؤولاً عن نظريات وتجارب واختراعات في الرياضيات والفيزياء والهندسة لا تزال تثير فضول العلماء اليوم. وتتناقل الروايات أن أرخميدس لقي حتفه أثناء انهماكه في الحساب على الرمل على يد جندي روماني، إلا أن هذه الحادثة لم تُثبت قطعياً.
ظل مصير الصفحة المفقودة مجهولاً منذ وقت ما بعد أن صورها أحد المؤرخين في عام 1906. تُحفظ المخطوطة حالياً في متحف والترز للفنون في بالتيمور بولاية ماريلاند، حيث كانت محور معرض أقيم عام 2011؛ وقد أشار المتحف إلى أن المخطوطة اشتراها مشتري مجهول بمبلغ 2 مليون دولار في مزاد كريستيز عام 1998 — في حزمة اعتبرها كثيرون أهم مخطوطة علمية بيعت في مزاد علني.
في أوائل الألفية، مكّن التصوير الطيفي المتعدد الباحثين من التمييز بين نصوص لأرخميدس ونصوص أدبية وفلسفية أخرى كانت مخفية تحت المحو. ويأمل الباحث المعني من CNRS أن يطبق نهجاً طيفياً مشابهاً مع تحليلات التألق بالأشعة السينية المدعومة بالمزامنات (synchrotron-based XRF) بغية الكشف عن نصوص المادة المستردّة.
قال المركز في بيان صحفي إن «هذا الاكتشاف يبعث اهتماماً متجدداً بإعادة فحص باليمبست أرخميدس بكامله مستخدمين تقنيات أكثر قوة من تلك المستعملة في أوائل الألفية، بهدف قراءة جديدة للصفحات التي ظلت غير مقروءة خلال الحملة الأولى».