بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة تحذر من استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في فنزويلا

استمع إلى هذا التقرير | ٥ دقائق

بعثة أممية للتحقق توصلت إلى أنه «لا توجد مؤشرات على إصلاحات هيكلية أو تغيير» من شأنه تحسين وضع حقوق الإنسان في فنزويلا، رغم تنحّي زعيمها في كانون الثاني/يناير.

أدلت عضوة البعثة، ماريا إلويزا كوينتيرو، بتصريحات أمام مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة طالبت فيها بتوضيح ما إذا كان قادة فنزويلا سيُحاسَبون على سجلهم في انتهاكات حقوق الإنسان.

أشارت كوينتيرو إلى استمرار الانتهاكات تحت إدارة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، التي أدّت اليمين في 5 يناير، لافتة إلى أن «المساحات المدنية والديمقراطية ما تزال مقيدة بشدّة. تواجه منظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام المستقلة القليلة المتبقية، والفاعلون السياسيون هجمات ومضايقات وترهيباً مستمراً».

ووصفت توقعات توفير الضمانات الكاملة لانتخابات حرّة وديمقراطية بأنها «بعيدة المنال».

خلصت البعثة إلى أن ما لا يقل عن 87 شخصاً أُوقفوا منذ يناير. من بين هؤلاء، 14 صحفياً نُقلوا مؤقتاً إلى الحجز أثناء تغطيتهم حفل تنصيب رودريغيز، و27 آخرين أُلقِيَ القبض عليهم بزعم الاحتفال بسقوط سلف رودريغيز، نيكولاس مادورو. كما كشفت البعثة أن ما لا يقل عن 15 من الاعتقالات الأخيرة طال أطفالاً.

انتهاك للقانون الدولي

كان تقرير البعثة من أوائل التقييمات الدولية لوضع حقوق الإنسان في ظل رئاسة رودريغيز الناشئة. تولّت المنصب بعد أن شنّت الولايات المتحدة عملية عسكرية في الساعات الأولى من 3 يناير لاعتقال مادورو، الذي كانت رودريغيز نائبةً له سابقاً. مادورو وزوجته سيليا فلوريس محتجزان حالياً في نيو يورك، حيث يواجهان اتهامات تتعلق بتهريب المخدّرات وحيازة أسلحة.

أيدت الولايات المتحدة صعود رودريغيز إلى الرئاسة، وقالت حكومتها وحكومة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لا توجد خطة فورية لإجراء انتخابات جديدة في فنزويلا، بحجّة الحفاظ على الاستقرار.

يقرأ  «المُربك»: هل استخدمت الولايات المتحدة «سلاحًا سريًا» في اختطاف مادورو؟أسلحة

ركّزت كوينتيرو على أن البعثة ترى أن العملية الأميركية «انتهكت القانون الدولي»، مؤكدة أنه رغم وجود دلائل معقولة لدى البعثة تشير إلى مسؤولية نيكولاس مادورو عن جرائم ضدّ الإنسانية ارتُكبت ضدّ المدنيين، فإن ذلك لا يبرّر تدخّلاً عسكرياً غير مشروع.

ولاحظت أن رحيل مادورو لا يعني زوال بقية أركان حكمه، موضحة أن الحكومة السابقة تعرّضت مراراً للاتهام بارتكاب أعمال عنف ضدّ عناصر المعارضة السياسية ومن اعتُبروا ناقدين للقيادة الاشتراكية في البلاد. «الأدوات القانونية التي استُخدمت طويلاً كأساس للاضطهاد السياسي ما تزال سارّة المفعول»، حسب كوينتيرو. وأضافت أن «مؤسسات الدولة التي لعبت دوراً رئيسياً في القمع — والتي ذُكرت في تقارير البعثة السابقة — لم تُراجع ولا تُصلَح».

جمعت منظمات حقوقية آلاف التقارير عن الاعتقال التعسفي والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون خلال فترة حكم مادورو (2013 حتى يناير).

كما طالبت قوى المعارضة في فنزويلا بإسقاط الحكومة القائمة، قائلة إنها زعمت فوزها في الانتخابات الرئاسية لعام 2024 بشكل مزوّر، رغم أن نتائج العدّ أظهرت خلاف ذلك.

حدود «الخطوات الإيجابية»

أشارت كوينتيرو إلى أن التطورات في ظل إدارة رودريغيز «بدت في البداية مشجّعة»، مستشهدة بخطوات «إيجابية» مثل الإفراج عن سجناء سياسيين وصدور قانون عفو يرفع العقوبات الجنائية عن معارضين يواجهون تهمّاً محددة.

ومع ذلك، قلت فاعلية هذه الخطوات بسبب شائبة عدم الانتظام؛ فالقانون ضيّق النطاق — تعرّض فقط لتهم محددة وفترة زمنية محددة — ولم يلقَ قراءة عامة كاملة. وفي الوقت نفسه، ادّعت الحكومة أنها أفرجت عن عدد أكبر من السجناء السياسيين مما تمكنت من التحقق منه من قبل مجموعات حقوقية محلية.

كما وجدت البعثة أن 30 مسؤولاً في جهاز التحقيقات العلمية والجنائية والطب الشرعي (CICPC) — وهو جزء من الشرطة الوطنية — أُوقفوا لرفضهم إنتاج أدلة مزيفة حول الهجوم الأميركي في 3 يناير. كما تعرّضت عائلاتهم لردّ فعل من قبل السلطات. ودعت البعثة إلى المزيد من الإصلاحات لمعالجة الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان.

يقرأ  إدارة ترامب تنهي الحماية المؤقتة لمواطني ميانمارأخبار دونالد ترامب

«هناك حاجة إلى تحوّل أعمق وأكثر دواماً حتى يطمئن الناس إلى أن سنوات القمع والعنف الطويلة قد انتهت فعلاً»، كتبت كوينتيرو، محذّرة من أن «آلية» القمع القائمة ما تزال تتكيّف وتتحوّل لتتلاءم مع الواقع الجديد في فنزويلا ما بعد مادورو.

أضف تعليق