في منتدى عُقد في واشنطن العاصمة نهاية الأسبوع الماضي، أعربت مديرة متحف بروكلين، آن باستِرناك، عن قلقها حيال نمط مُقلق تراه في قيادة المتاحف. ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عنها القول إن مديري المتاحف الرجال غالباً ما يتقاعدون، في حين تُطرد النساء بوتيرة أعلى.
كانت باستِرناك تتحدث في منتدى “Making Their Mark” إلى جانب ضيوف مثل جودي فوستر وكريستوف شيريكس من متحف الفن الحديث، وتشيلسي كلينتون، وفنانات وفنّانين منهم جوان سيميل ولاتويا روبي فرايزر. وأعربت عن خشيتها من اتجاه القيادة على المستوى الوطني وفي قطاع المتاحف.
تتردد مخاوفها صدىً لدى قادة متاحف آخرين. أظهرت مقابلات أُجريت ضمن تقرير بيرنز-هالبرين، وهو دراسة عن التمثيل في عالم الفن، أن كثيراً من النساء في الميدان أثرن احتمال حصول رد فعل معاكس ضد القيادة النسائية؛ بينما لم يطرح أي من الرجال الذين أُجريت معهم المقابلات هذه المسألة.
مقالات ذات صلة
تصريح سوزان فيشر ستيرلينغ، مديرة المتحف الوطني للنساء في الفنون بواشنطن، يُلمّ بأن فترات الغموض وعدم اليقين تدفع المؤسسات إلى التزام الحذر أكثر. وخلال مثل هذه الأوقات، تُعرض القيادات المعينة مؤخراً — وغالباً ما يكنّ/يكن من النساء أو من الأشخاص ذوي الأصول العرقية — لتدقيق أشد، لا سيما إذا سعوا إلى إدخال تغييرات جذرية.
خلال العقد الماضي، التزمت العديد من المتاحف علنياً بتعيين مزيد من النساء في مواقع القيادة، مُؤكدة على ضرورة توسيع الجمهور وتنويع المجموعات وتحديث المؤسسات. ورغم ذلك، تتساءل بعض المراقبين عن مدى صلابة هذا الالتزام في أعقاب عدد من المغادرات البارزة في متاحف كبرى في الولايات المتحدة وأوروبا.
تختلف ظروف هذه الخلاصات؛ فبعض القادة طُردوا، وآخرون استقالوا، وثالثون رحلوا إثر نزاعات حول الحوكمة أو الأداء. ومع ذلك، يشير كثيرون في القطاع إلى نمط متكرر، مفاده أن النساء المعينات لإحداث تحولات في المؤسسات يبدو أنهن يتلقين دعماً أقل حين تشتدّ الصعوبات، فتَظهر القِلّة في النصرة عندما تصبح الأمور صعبة والقيادةا تتعرض للاختبار.
جذب بعض الحالات الأخيرة اهتمام الرأي العام. فقد أُقيلت ساشا سودا بعد ثلاث سنوات من عملها كمديرة ومدير تنفيذي لمتحف فيلادلفيا للفنون، واستبدلها بسرعة دانيال وايس الذي كان قد نصح مجلس المتحف. وتقول سودا إن إنهاء خدماتها تم بغير وجه حق، وهو ما تنفيه إدارة المتحف؛ والقضية تُعالَج حالياً عبر التحكيم الخاص.
في واشنطن، استقالت كيم ساجيت في يونيو الماضي بعد 12 عاماً في منصب مديرة معرض البورتريه الوطني التابع لمؤسسة سميثسونيان، وجاءت استقالتها بعد أن أعلن دونالد ترامب على منصات التواصل عزمه إقالتها، متهماً إياها بالانحياز المفرط ودعم مبادرات التنوع والمساواة والشمول. وانتقلت ساجيت لاحقاً لتتولى منصب مديرة متحف ميلووكي للفنون.
عبر المحيط الأطلسي في باريس، استقالت لورانس دي كارز الشهر الماضي من منصب مديرة متحف اللوفر عقب سلسلة تحديات، بينها عملية سطو بارزة على مجوهرات كشفت عن مشكلات أمنية متجذرة. وكانت قد نبهت سابقاً السلطات والإعلام لمشاكل البُنى التحتية بالمتحف. وخلفها في المنصب كريستوف ليريبو.
أثارت بعض الحالات أيضاً أسئلة حول تلاقي قضايا العرق والنوع الاجتماعي. ففي فبراير وقع مئات من رموز المشهد الثقافي، بينهم الكاتب سلمان رشدي والفنان إسحاق جوليان، رسالة مفتوحة احتجاجاً على مغادرة ديفياني سالتزمان من مركز باربيكان في لندن؛ كانت سالتزمان مديرة قطاع الفنون والمشاركة وكانت إحدى قِلل القائدات من أصول جنوب آسيوية في تاريخ المؤسسة. غادرت بعد تعيين المديرة التنفيذية الجديدة أبيجيل بوغسون، وردّت الرسالة بأن مغادرتها تتجاوز كونها تغييراً إدارياً روتينياً.
في متحف الفن المعاصر ببرشلونة (MACBA)، أعلنت إلفيرا ديانجاني أوسيه، أول امرأة وأول شخص من أصل أفريقي يتولى إدارة المتحف، عن رحيل مبكر بعد قبولها منصباً في بينالي الفن العام بأبوظبي، حيث قال مجلس المتحف إن الحدث يتعارض مع مهامها.
ظهرت تغييرات قيادية في أماكن أخرى أيضاً. فقد تركت كوليت بيرس بورنيت، أول امرأة سوداء تتولى قيادة الحرم الثقافي “نيوفيلدز” الذي يضم متحف إنديانابوليس للفنون، منصبها بعد نحو 15 شهراً.
تشير الأبحاث إلى أن التنوع في القيادة يمكن أن يؤثر في نتائج المؤسسات. فقد وجد تقرير بيرنز-هالبرين لعام 2022 أن أكبر أربعة متاحف أميركية من حيث اقتناء أعمال لفنانات كانت كلها تقادها نساء. وكما لفتت كيمبرلي بيندر، عميدة كلية الفنون بجامعة ييل، في المنتدى، فإن التمثيل في مواقع القيادة يساهم في إعادة تشكيل تصورات من ينتمي لهذه المواقع.
في ذات الفعالية، تحدّثت ساندرا جاكسون-دومونت عن مغادرتها لمتحف لوكاس للفنون السردية بعد تقسيم منصبها، حيث عاد جورج لوكاس لتولي الإشراف على المحتوى. وأشارت المانحة جينيفر سوروس إلى أن جدالات مماثلة حول النساء في مواقع القيادة تحدث أيضاً خارج حقل الفنون، ومنها الجامعات الأميركية.
ختمت باستِرناك بملاحظة أن مناقشة هذه الضغوط بصراحة أمر في بالغ الأهمية، محذرة من أن الصمت قد يترتب عليه عواقب أوسع على القطاع.