باكستان تضرب قاعدة في أفغانستان بعد تحذير رئيسها من «تجاوز الخط الأحمر»

اسلام آباد تقصف منشأة في قندهار بعد هجمات طائرات مسيّرة طالت مناطق مدنية ومواقع عسكرية

شنت باكستان غارات على منشأة عسكرية أفغانية في إقليم قندهار، ردّاً على هجمات بطائرات مسيّرة نسبت إلى حركة طالبان استهدفت مناطق مأهولة ومواقع عسكرية داخل أراضيها. جاء ذلك بعد إدانة الرئيس آصف علي زرداري للهجمات الليلية، محذراً بأن كابول «تجاوزت خطاً أحمر» بمحاولتها استهداف مدنيينا.

أعلنت القيادة العسكرية الباكستانية أن الطائرات المسيّرة، التي وُصفت بأنها محلية الصنع وبسيطة التصميم، تم اعتراضها قبل وصولها إلى أهدافها، لكن بقايا الحطام أصابت طفلين في كوِتّا ومدنيين في کوهات وروالبندي. وأفادت مصادر أمنية أن المجال الجوّي حول العاصمة أُغلق مؤقتاً لدى رصد هذه الطائرات.

وقالت إسلام آباد إن المنشأة في قندهار كانت تُستخدم لإطلاق الطائرات المسيّرة وتشكّل قاعدة لأنشطة معادية عابرة للحدود. وتُمثّل الضربة تصعيداً لافتاً في التوترات التي تصاعدت منذ أواخر شباط/فبراير، حين أطلقت باكستان عمليات عسكرية ضد ما تقول إنها عناصر من طالبان باكستانية تتخذ من الأراضي الأفغانية ملاذاً.

كما تتهم باكستان كابول بإيواء مقاتلين مرتبطين بتنظيم داعش-خراسان، وهو ما تنفيه حكومة طالبان. وترد الهجمات المسيّرة على غارات باكستانية سابقة استهدفت كابول ومحافظات حدودية شرقية ليل الخميس إلى الجمعة، وأدت إلى مقتل أربعة أشخاص في العاصمة — بينهم نساء وأطفال — وشخصين آخرين شرقي البلاد.

في حي بولِ چركي بكابول، روى أحد السكان أنه ظلّ تحت الأنقاض بعد قصف منزله، وظنّ أن تلك اللحظة ستكون «نفسه الأخير» قبل أن يخرجه الجيران. وقال ممثل محلي لوكالة فرانس برس إن الضحايا كانوا «ناساً عاديين وفقراً لا علاقة لهم بالنزاع».

كما استهدفت طائرات باكستانية مستودع وقود يتبع شركة الخطوط الخاصة كام إير قرب مطار قندهار، ويقع فيه إمداد لمنظمات إغاثية بينها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وفق مسؤول مطار أكد غياب أي منشآت عسكرية في الموقع.

يقرأ  ١٠ ميزات لا غنى عنها في منصات إدارة التعلم لكل شركة في ٢٠٢٦

من جهتها، زعمت وزارة الدفاع الأفغانية أنها استولت على نقطة حدودية باكستانية وقتلت 14 جندياً، وهو ما رفضته إسلام آباد بوصفه ادعاءً لا أساس له؛ واتهم الناطق باسم رئيس الوزراء طالبان بـ«نسج الخيالات» بدل تفكيك شبكات المتمردين على الأراضي الأفغانية.

تقول بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان إن القتال المتصاعد منذ 26 فبراير أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 75 مدنياً وإصابة 193 آخرين، من بينهم 24 طفلاً، في حين تشير وكالة اللاجئين إلى نزوح حوالي 115 ألف شخص عن منازلهم.

يتزامن هذا التصعيد مع حالة توتر إقليمي أعقبها اندلاع حرب واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي بدأت بعد يومين فقط من تفاقم المواجهات بين باكستان وأفغانستان. ودعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي الطرفين إلى تبنّي الحوار، محذّراً من أن المزيد من التصعيد سيعمّق الأزمة—ورغم ذلك كانت مقاتلات باكستانية تحلّق فوق قندهار أثناء دعوته.

أضف تعليق