أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس مستعدة لتسهيل وساطة لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، مشيراً إلى أن قادة لبنانيين أبدوا استعدادهم للدخول في مفاوضات مباشرة، في تحول كبير في نهج بعض الأوساط اللبنانية تجاه العدو التقليدي.
خلفية إنسانية وعسكرية
الهجمات الإسرائيلية المتواصلة أدت إلى سقوط أكثر من 800 قتيل في لبنان وتشريد مئات الآلاف من المدنيين، في حين أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء إجبارية لسكان المناطق جنوب نهر الليطاني، وسط تقارير عن استعدادات لغزو بري واسع النطاق.
ماذا اقترح ماكرون؟
قال ماكرون إنه اتصل بالرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه برّي، مؤكداً أن الحكومة اللبنانية أعربت عن استعدادها لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل. ودعا ماكرون جميع الأطراف اللبنانية إلى التمثيل الكامل، وحضّ اسرائيل على اغتنام الفرصة وبدء المحادثات لوقف إطلاق النار، والامتناع عن هجوم واسع النطاق وعن ضرباتها الجوية الكثيفة، كما دعا حزب الله إلى وقف تصعيده.
وأضاف أن فرنسا «جاهزة لتسهيل هذه المفاوضات باستضافتها في باريس»، محذراً من كل ما من شأنه دفع لبنان نحو الانهيار.
تصريحات رسمية ومصادر أخرى
نفت وزارة الخارجية الفرنسية مساء السبت وجود خطة مكتملة بهذا الخصوص، وأكدت أن باريس منفتحة فقط على تسهيل ودعم إجراء محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل. مع ذلك، قالت مصادر مطلعة لعدد من وسائل الإعلام إن هناك مسودة مقترح فرنسي تُعدّ إطاراً لجهد دبلوماسي أوسع يأمل القائمون عليه في ضم الولايات المتحدة إليه لوضع حدّ للنزاع المدمّر.
مضمون المسودة المطروحة
ذكرت تقارير إعلامية أن المقترح الفرنسي يقترح أن يعترف لبنان بإسرائيل مقابل إنهاء الحرب وسحب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها منذ اندلاع القتال الحالي، مع نشر الجيش اللبناني جنوب الليطاني كخطة لإعادة فرض سيادة الدولة.
خلفية تاريخية ودور حزب الله
العلاقات بين لبنان وإسرائيل ظلّت حالة من الحرب التقنية منذ 1948، رغم توقيع اتفاقات هدنة ووقف إطلاق نار متكررة، فيما أخفقت الاتفاقيات في إنتاج معاهدة سلام نهائية في ظل سياسات توسعية إسرائيلية متكررة. وقد تأسس حزب الله رداً على اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982، وتحوّل منذ ذلك الحين إلى فاعل سياسي قوي يعتمد دعمًا واسعًا بين الشيعة.
مواقف الأطراف من المفاوضات
يعد قبول جزء من القيادة اللبنانية بفكرة التفاوض المباشر تنازلاً كبيراً في بلد كانت علاقته بإسرائيل قضية شديدة الانقسام. الحكومة ضاقت الخناق على حزب الله سياسياً بقَطع بعض صلاحياته العسكرية وإعلان قيود على نشاطاته العسكرية في 2 مارس، فيما رحّب برّي بالفكرة لكنه ربط البدء بالمفاوضات بوقف الهجمات الإسرائيلية وكفّ الحركة القسرية وإمكانية عودة النازحين إلى منازلهم. بالمقابل، تصر إسرائيل على أنها لن تكفّ عن القصف حتى يتم نزع سلاح حزب الله. من جهته، قال مصدر في حزب الله لوسائل الإعلام إنه لم يتلق حتى الآن عرضاً رسمياً للتفاوض.
الواقع الميداني
على أرض الواقع تبدو المعطيات العسكرية متغيرة ولا تشير إلى استعداد واضح من أي طرف لفرض شروطه. مع فرض إسرائيل تفوقاً جوياً مستمراً واستمرار الغارات، يؤكد حزب الله أنه يصدّ تقدم القوات الإسرائيلية في الجنوب، بينما يعكس تكثيف القصف المدني وخروج مئات الآلاف من منازلهم (نحو 14% من السكّان) خطر انفلات أمني وإنساني كبير.
هل ستنطلق المحادثات وماذا عن الاتفاقات السابقة؟
تشير بعض المصادر إلى إمكانية بدء محادثات في الأيام المقبلة، إما في قبرص أو في باريس، لكن القنوات المستقلة لم تؤكد بعد صحة هذه المعلومات. وتجدر الإشارة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم أميركياً في نوفمبر 2024 خفّض من حدة القتال لكنه لم يُنهِ الاعتداءات اليومية كلياً؛ إذ احتفظت إسرائيل بوجود في مواقع محددة واستمرت الغارات، بينما رفض حزب الله سحب السلاح ما لم تكتمل شروطه بانسحاب إسرائيلي كامل ووقف الضربات الجوية.
خطر إنساني متفاقم
مع استمرار الحملة القصفية على مناطق سكنية ومرافق صحية، تتحذّر منظمات إغاثية من كارثة إنسانية تلوح في الأفق، إذ يكافح النازحون للحصول على مأوى ومستلزمات أساسية وسط تضاعف الاحتياجات وتصاعد المعاناة. يبدو أن النص المرسل كان فارغًا. من فضلك أرفق النص الذي تريد ترجمته وإعادة صياغته إلى العربية بمستوى C2، وهل تود أن أدرج خطأً أو خطأين شائعين في النسخة النهائية؟