رسالة اكتُشِفت حديثًا تكشف عن تأثير إدفارد مونك في عمل باولا ريغو

في عام 1951، كتبت باولا ريجو، وهي في السادسة عشرة من عمرها، رسالة إلى والدتها بعد زيارتها معرضاً لأعمال الرسّام النرويجي إدفارد مونش، كما أفادت صحيفة الغارديان الأحد إثر العثور على الرسالة حديثاً.

«إنه مدهش لدرجة لا تُصدّق»، هكذا عبّرت ريجو قبل أن تبرز لاحقاً كواحدة من أهم رائدات التصوير التجسيدي في شبه الجزيرة الإيبيرية، والمعروفة برؤاها الحادة والمكثفة في تصوير أنوثة المرأة.

توفيت ريجو في 2022 عن عمر ناهز السابعة والثمانين، ويبدو أنها لم تروِ لأحد سوى والدتها، ماريا، عن تلك الزيارة التكوينية إلى متحف تيت في لندن، التي قامت بها أثناء دراستها في مدرسة التحضير الاجتماعي في كنت. وكتبت في رسالتها: «ما أثار إعجابي أكثر كان معرضاً لفنان نرويجي معاصر، إدفارد مونش»، مبيّنة أن أعمالاً مثل «الصرخة» و«الإرث» كانت من بين تلك التي تركت أثراً فيها.

تتابع الرسالة: «لا أعلم إن كنتِ تعرفين تلك اللوحة الشهيرة “الصرخة” — فهي له — وهو يرسم تقريباً كل شيء ضمن هذا النوع؛ وله أيضاً نقوش ورسومات كثيرة. إنه مدهش، مدهش لدرجة لا تُتَصوَّر. وفوق كل شيء كانت هناك لوحة اسمها “الإرث” تُظهر امرأة جالسة تبكي وفي حضنها طفل هيكل عظمي، كلهما مُصوَّر باللون الأخضر».

ظهر تأثير مونش سريعاً في أعمالها. بعد نحو عام، وفيما كانت البرتغال تعاني من جفاف شديد، رسمت مشهداً يستحضر «الصرخة»: امرأة حامِل تترنّح فاغرة فمها من الرعب، تحنو على طفل هزيل بينما يشتعل شمسٌ لهيب في سماء قرمزية. وفق التقرير، أعاد اكتشافهاا ريجو لهذه اللوحة الصغيرة المعنونة «الجفاف» عام 2015 أثناء تنظيف منزل العائلة في البرتغال بمشاركة ابنها نيك ويلينغ. أحضر الابن العمل إلى العالِمَة المتخصِّصة في تاريخ الفن كاري ج. براندتساغ في متحف مونش بأوسلوو، التي رأت في لوحة الألوان الحمراء والصفراء وضربات الفرش التعبيرية صدى لأعمال مثل «القلق» و«الصرخة».

يقرأ  خدمة المتنزهات الوطنية الأمريكية تطرد حارسًا لرفعِه علمَ فخرِ المتحوّلين جنسيًا في يوسمايت

ستُعرض «الجفاف» في معرض «الرقص بين الشوك»، وهو أول معرض متحفي بارز مكرّس لريجو في دول الإسكندنافيا. أشرفت براندتساغ على تنظيمه، ويفتتح في متحف مونش في أوسلو في 24 نيسان/أبريل. وأفادت براندتساغ للغارديان أن الصلة بين ريجو ومونش تبلورت تدريجياً على مدار ثمانية عشر شهراً أمضتها في الإعداد للمعرض.

كلما تعمّقت في دراسة أعمالهما، ازدادت براندتساغ اندهاشاً بالتطابقات في البنية والتركيب اللوني والانشغالات الموضوعية؛ فكلا الرسّامين يبدو مشحوناً بحسٍ فطري في كيفية تصوير العالم الداخلي للهول والرعشة. ولاحَظت خصيصاً الرنين البصري بين لوحة ريجو «الرقصة» (1988) ولوحة مونش «رقصة الحياة» (1925)، وكذلك بين «الزمن — الماضي والحاضر» (1990) لريجو ولوحة مونش «التاريخ» (1914).

«هناك نوع من الحوار مع صور مونش. يكاد الأمر أن يكون محادثة صامتة بين عالم ريجو البصري وعالم مونش»، هكذا قالت براندتساغ للنشرة.

أضف تعليق