مقابلة محرجة بين ميشال مارتن وترامب في عيد القديس باتريك — أخبار: حرب أمريكية‑إسرائيلية على إيران

ايرلندا، التي اعتمدت موقفاً حازماً إزاء ما وصفته بإبادة في غزة، أظهرت صلابة مماثلة تجاه إيران، لكن ميشال مارتن تعرض لانتقادات تتهمه بالجمود والتراخي.

التقى رئيس الوزراء الأيرلندي ميشال مارتن بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في زيارة تقليدية بمناسبة يوم القديس باتريك إلى واشنطن، حيث تبنّى أسلوباً حذراً في مواجهة مواقف ترامب بشأن مجموعة من القضايا، من إيران إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

جرت المقابلة في المكتب البيضاوي يوم الثلاثاء، في يوم طغت عليه استقالة رئيس مكافحة الإرهاب الأميركية جو كنت على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وتصاعد هجوم ترامب الكلامي ضد حلفاء الناتو الرافضين للمشاركة في عمليّة عسكرية في مضيق هرمز المغلق.

كان مارتن، البالغ من العمر 65 عاماً، تحت ضغط سياسي لأن يتخذ موقفاً حازماً من ترامب بشأن الحرب على إيران. غير أن صحيفة التايمز الأيرلندية لاحظت أنه ظل «صامتاً عملياً» خلال العشرين دقيقة الأولى بينما استرسل الرئيس الأميركي في عرض جملة من المآخذ، بما في ذلك استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب.

وعند حديث ترامب عن اتهامه لحلف الناتو بأنه ارتكب «خطأً أحمق» بعدم مساندة الولايات المتحدة، اختار رئيس الوزراء الأيرلندي، الذي لا تنتمي بلاده إلى حلف الناتو، نهجاً دبلوماسياً قائلاً إنه يأمل أن «ينخرط القادة الأوروبيون والإدارة الأميركية، ونجد منطقة توافق»، في إشارة إلى أرضية مشتركة.

ثم انتقل ترامب إلى التشكو من أن الولايات المتحدة ساعدت أوكرانيا بينما «هم لا يساعدون في إيران»، وشرع في سرد قائمة طويلة من المآخذ على القادة الإيرانيين، واصفاً إياهم بـ«أسوأ الناس منذ هتلر»، كما وجه انتقادات لأوروبا.

ايرلندا، التي انضمت إلى دعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية باتهام إسرائيل بارتكاب إبادة في غزة، اتخذت موقفاً قوياً أيضاً تجاه إيران. لذا فقد كان رد فعل ترامب على كلام رئيسة أيرلندا كاثرين كونولي الذي اعتبر أن الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران غير شرعية دولياً أمراً لافتاً للانتباه.

يقرأ  الجيش السوداني يستعيد بلدة برا ويؤمن مدينة الأبيض في شمال كردفان

وعندما سئل عن تعليقاته على كلام كونولي بدا ترامب وقد أخفق في إدراك أن رئيسة أيرلندا امرأة، فرد قائلاً: «انظر، هو محظوظ لأنني موجود»، ولم يصحح مارتن الموقف.

ولم تخل اللحظة من حرج آخر عندما انتقد ترامب ستارمر لعدم دعمه له في ملف إيران. هنا حاول مارتن أن يتوسط بلطف، مشيراً إلى أنه يرى في ستارمر «شخصاً جادّاً ومتماسكاً»، وأن لدى ترامب قدرة على التفاهم معه بما أنه سبق وأن عملا معاً.

وعندما عاد ترامب إلى مقولته المفضلة بشأن ستارمر، مشيراً إلى تمثال نصفي لوينستون تشرشل وملقّباً ستارمر بأنه «ليس وينستون تشرشل»، أشار مارتن بلطف إلى الدور المثير للجدل الذي لعبه تشرشل أثناء حرب الاستقلال الأيرلندية، مع لفتة ودّية وضع فيها يده على ذراع ترامب قائلاً: «في أيرلندا النظرة مختلفة قليلاً؛ هو خلق لنا بعض الصعوبات».

انتقد سياسيون معارضون في أيرلندا موقف مارتن المتسم بالهدوء، معتبرين أنه أضاع فرصة لمناصرة القانون الدولي واستنكار أعمال الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه إيران. وقال النائب عن حزب سين فين دونّخاد أو لاوهري إن رئيس الوزراء كان ينبغي أن يوضح أمام الإدارة الأميركية أولوية القانون الدولي وكيف أن الأفعال الأميركية خرقت هذا الأساس، لكنه لم يستغل هذه الفرصة لبيان ذلك علناً.

في المقابل، رأت الصحيفة أن أسلوب مارتن المهذب لكن الحازم كشف عن قدرة على التحاشي والرد برفق داخل مجرى المحادثة، ما مكنه من معالجة نقاط خلافية دون افتعال مواجهة مفتوحة.

أضف تعليق