كوبا ترفض بشكل قاطع احتمال إزاحة ميغيل دياز-كانيل خلال محادثاتها مع الولايات المتحدة

مسؤول كوبي رفيع ينفي بشكل قاطع أن هافانا تتفاوض مع وشنطن بشأن مصير الرئيس ميغيل دياز كانيل

نفى نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو، في مؤتمر صحفي يوم الجمعة، أي مساعي لمناقشة تغييرات في تركيبة الحكومة. وقال بشكل صارم إن «النظام السياسي في كوبا ليس موضوع تفاوض، وبالطبع لا يخضع الرئيس ولا منصب أي مسؤول في كوبا للتفاوض مع الولايات المتحدة».

جاءت تصريحات فرنانديز دي كوسيو رداً قاطعاً على تقارير أفادت بأن الادارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب تسعى إلى إزاحة دياز كانيل عن السلطة. وقد أفادت صحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع بأن ترامب يضغط لإقالة دياز كانيل، بيد أنه لا يبدو أنه يسعى إلى تفكيك بقية مؤسسات الدولة الكوبية.

وقد وصف مخطط مماثل ما الذي طبّق في فنزويلا بعد هجوم الثالث من يناير الذي أدى إلى اختطاف وسجن الرئيس نيكولاس مادورو، إذ أبقى ذلك التحرك على بقية مؤسسات الحكومة الفنزويلية قائمة. ويشير النقاد إلى أن تنفيذ سيناريو مشابه في كوبا قد يترك عائلة كاسترو في مواقع نفوذ، وفي الوقت ذاته لن يؤدي إلى تفكيك جهاز سيادة طُعن طويلاً بأنه ارتكب قمعاً عنيفاً ضد شعبه.

يذكر أن دياز كانيل هو أول رئيس كوبي منذ عام 1976 لا ينتمي إلى أسرة كاسترو. فقد قاد فيدل كاسترو البلاد منذ انتصار الثورة عام 1959 وحتى 2008، ثم تولى شقيقه راؤول كاسترو الرئاسة من 2008 إلى 2018. وبموجب إصلاح دستوري عام 2019، تخدم رئاسة الجمهورية في كوبا ولايات مدتها خمس سنوات، ما يعني أن دياز كانيل سيكمل ولايته الثانية في عام 2028. كما يتقلد منصب أمين عام الحزب الشيوعي منذ 2021، والذي أيضاً مدته خمس سنوات.

يقرأ  ترامب: الولايات المتحدة تُجهّز حاملة طائرات إضافية للنشر في الشرق الأوسط

ورغم ذلك، كرر ترامب رغبته في إسقاط القيادة الشيوعية في كوبا بسرعة، وفرض سلسلة من الإجراءات الرامية إلى إضعاف الحكومة. ففي 11 يناير أعلن أنه لن تكون هناك تبادلات نفطية أو مالية مع فنزويلا لجزيرة كوبا، ثم أصدر في 29 يناير أمراً تنفيذياً صنف فيه كوبا كـ«تهديد غير عادي واستثنائي» للولايات المتحدة. وللتعامل مع «الطوارئ الوطنية» تعهد بفرض رسوم استيراد باهظة على أي دولة تزود كوبا بالنفط، ما يشي بفرض حصار وقود عملي على الجزيرة.

يعتمد شبكة الطاقة المتقادمة في كوبا على الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء، وبعد ما يقرب من ستة أسابيع من انقطاع واردات النفط شهدت الجزيرة انهياراً مؤقتاً للتيار الكهربائي أثر على نحو عشرة ملايين شخص. وقد حذرت الأمم المتحدة من احتمال «انهيار» إنساني على الجزيرة مع تدهور الأوضاع.

تعاني كوبا منذ الثلاثينيات—لا، منذ حقبة الحرب الباردة في ستينيات القرن الماضي—من حصار تجاري أميركي كامل استمر لعقود، مع لوم كثيرين للحصار على زعزعة اقتصاد الجزيرة إلى جانب سوء إدارة داخلية. خففت التوترات لفترة وجيزة في 2016، لكن ترامب أعاد فرض قيود على السفر والتجارة أُلغيت آنذاك، ومضى في حملته للضغط الأقصى خلال ولايته الثانية التي بدأت في يناير 2025. وقد اعترفت الحكومة الكوبية بأنها تجري محادثات مع إدارة ترامب لرفع الحصار النفطي الحالي.

وفي إطار خطاباته التصعيدية طرح ترامب فكرة «استيلاء ودي» على كوبا، واصفاً حكومتها بأنها «في لحظاتها الأخيرة». وقال من المكتب البيضاوي: «أعتقد أنني سأكون مشرفاً، لدي شرف أخذ كوبا. سيكون ذلك جيداً. إنه شرف كبير». وأضاف: «سواء حرّرتها أو أخذتها، أعتقد أنني أستطيع فعل أي شيء أريده بها، لو أردتم معرفة الحقيقة. إنهم أمة مُنهكة جداً الآن».

يقرأ  جماعة لبنانية تتهم إسرائيل باختطاف زعيمها خلال مداهمة

وحذّر خبراء قانونيون من أن مثل هذه التهديدات تشكّل انتهاكاً لسيادة كوبا. من جانبه قال فرنانديز دي كوسيو يوم الجمعة إن كوبا مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة في مجالات مثل التجارة، وأشار إلى مطالبتها بتعويضات عن الأضرار التي سببها الحصار، وأن هناك 5,913 مطالبة من مواطنين أميركيين عن ممتلكات أممت خلال الثورة الكوبية.

وختم بالقول: «هذه قضايا معقدة جداً يمكن مناقشتها، لكنها تتطلب حواراً؛ تتطلب الجلوس معاً وهي مسائل مشروعة».

أضف تعليق