إيران تقصف بلدات قرب منشأة نووية إسرائيلية في تصعيد ردود متبادلة أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران

تصعيد دراماتيكي: صاروخ ايراني استهدف مدينتي ديمونة — التي تضمّ المجمّع النووي الرئيسي لإسرائيل — وعراد المجاورة، ما أسفر عن إصابة عشرات الأشخاص وإلحاق أضرار مادية كبيرة في واحدة من أشد حالات التصعيد منذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

ووصفت التلفزة الإيرانية الرسمية الضربات التي نفذت مساء السبت سريعاً بأنها «رد» على ما قالت إنه ضربة استهدفت مجمع ناتنز لتخصيب اليورانيوم في وقت سابق من اليوم، ما يضع الصراع في طور جديد من الانتقام المتبادل مع دخوله أسبوعه الرابع.

وقالت خدمات الطوارئ الإسرائيلية إن نحو مئة شخص أصيبوا في الهجمات، بينهم طفل عمره 10 سنوات وصفه المسعفون بأنه في حالة حرجة إثر إصابته بشظايا متعددة. واحتجزت سبع حالات أخرى في وضع حرج.

وأكد متحدث عسكري إسرائيلي أن منظومات الدفاع الجوي عملت أثناء الهجمات لكنها أخفقت في اعتراض بعض الصواريخ، رغم أن تلك الصواريخ لم تُصنَّف على أنها «خاصة أو غير مألوفة».

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المساء الذي شهد الإصابات بأنه «مساء صعب» على إسرائيل، مجدداً عزمه على مواصلة الضربات ضد إيران.

من جهتها، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعدم ورود أي مؤشر على أضرار في مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية في النقب بديمونة، ولم تسجّل الوكالة مستويات إشعاع غير طبيعية في المنطقة. ودعت الوكالة إلى مراقبة دقيقة للوضع، فيما حثّ مديرها العام رافاييل غروسي على «أقصى درجات ضبط النفس العسكري، خصوصاً في محيط المنشآت النووية».

أفادت مراسلة الجزيرة نور عودة من رام الله بأن فرقاً رصدت ثلاث نقاط impacto مختلفة عبر ديمونة، وأن مبنى مكوّناً من ثلاثة طوابق انهار كلياً واندلعت حرائق عدة في مواقع متعددة. وأظهرت لقطات تم التحقق من صحتها وقوع صاروخ في المدينة تلاه انفجار ضخم.

يقرأ  من هو عثمان هادي؟ ولماذا تثير وفاته غضب بنغلاديش واحتجاجاتها الواسعة؟ — أخبار الانتخابات

وأكّدت خدمة الإطفاء الإسرائيلية أن عراد أيضاً تعرّضت لهجوم مباشر، مع ورود تقارير عن أضرار واسعة في وسط المدينة. وقال الإطفائيون إن مقذوفات اعتراضية أُطلقت لكنها فشلت في إصابة التهديدات، ما أدى إلى ضربتين مباشرتين بصواريخ باليستية تحمل رؤوساً متفجرة تزن مئات الكيلوغرامات.

وأُعلِن إلغاء الدوام المدرسي في مجلس إقليمي رامات نِقِيف المجاور في اليوم التالي بسبب ذلك.

في وقت سابق من السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب مرفقاً للبحوث والتطوير في جامعة مالك أشتر بطهران، مضيفاً أنه كان يُستخدم لتطوير مكوّنات لصواريخ باليستية ولأسلحة نووية محتملة. وقال الجيش إنه «لن يسمح للنظام الإيراني باقتناء أسلحة نووية».

بدورها، قالت طهران إن الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفتا مجمع ناتنز صباح ذلك اليوم، لكنها لم تُبلغ عن تسرب إشعاعي. ونفى مسؤول إسرائيلي غير مسمّى لوكالة أسوشيتد برس ضلوع بلاده في ضربة ناتنز، في حين لم يصدر الجيش الإسرائيلي بياناً مفصلاً حول الموضوع.

تقع ديمونة في صلب برنامج إسرائيل النووي منذ افتتاح مركز أبحاثها هناك عام 1958، وهو مشروع أقيم بسرية وبمساعدة فرنسية آنذاك.

سياسة «العين بالعين»
تعتقد الدوائر المعنية أن إسرائيل طوّرت أسلحة نووية بحلول أواخر ستينيات القرن الماضي. وسياسة الغموض المتعمد حول وجودها — لا تأكيد ولا نفي — كانت جزءاً من تفاهم هادئ مع واشنطن التي رأت أن الإعلان العلني قد يطلق سباق تسلح إقليمي.

قال عباس أصفهاني، زميل بارز في مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط بطهران، للجزيرة إن إيران تتبع الآن منطق «العين بالعين» لاستعادة الردع. وأضاف أن طهران تسعى لتقليص الفجوة بين الكلام والفعل، وجعل تهديداتها قابلة للاقتناع بما يدعم ترتيباً أمنياً طويل الأمد، لا مجرد إجبار على وقف القتال.

يقرأ  قائمة الأحداث الرئيسية في الحرب الروسية-الأوكرانيةاليوم ١٢٩٥ — أخبار الحرب

جاءت هذه التطورات في وقت يواصل فيه الصراع استنزافه للأسبوع الرابع. وأعلنت تقارير رسمية ومصادر متفرقة أن أكثر من 1,400 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير، من بينهم أكثر من 200 طفل.

وردّت إيران عبر المنطقة بشن ما وصفتها بموجتها السبعون من الهجمات يوم السبت، مستهدفة مواقع إسرائيلية وأمريكية، بينما احتفل ملايين الإيرانيين برأس السنة الفارسية (نوروز) وعيد الفطر تحت ظل الحرب.

أضف تعليق