السلطات الإيرانية تستفز واشنطن وتل أبيب والاتحاد الأوروبي وسط موجة ضربات واغتيالات — أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

طهران، إيران — تصدر السلطات العسكرية والسياسية في إيران رسالة مفادها أن «النصر بات وشيكًا» في ظل تصاعد الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مع ورود تقارير متزايدة عن غارات جوية ومحاولات اغتيال في مناطق متفرقة من البلاد.

سُجلت ليلاً وفي الساعات الأولى من الأحد غارات جوية مشتركة واسعة النطاق بين القوات الأميركية والإسرائيلية في عدة أحياء من العاصمة طهران، ولاحقًا في مدينة أصفهان بوسط البلاد، بعد أيام من استهداف دزفول وأنيمشك ومناطق أخرى في خوزستان الغربية.

كما نفّذت طائرات اسرائيلية ليلاً ضربات دقيقة منفصلة استهدفت وحدات سكنية خاصة في بلدات صغيرة بمقاطعات جيلان ومازندران الخضراء شمالاً، ويُنظر إلى تلك الضربات على أنها محاولات اغتيال لمسؤولين محليين. وأكدت السلطات المحلية مقتل عدد من الأشخاص من دون الخوض في تفاصيل، فيما ذكر إعلام إسرائيلي وأميركي أن قائدًا بارزًا لطائرات الدرون يُعتقد أنه لقي حتفه.

مع ذلك، قال كبار المسؤولين في طهران إنهم لا يلينون ومصمّمون على شن هجمات انتقامية. ونقل المتحدثون عن رئيس البرلمان والقائد السابق للحرس الثوري، محمد باقر قاليباف، قوله إن ضرب الصواريخ الإيرانية لديمونا خلال الليل يمثّل «مرحلة جديدة من القتال» وأن «سماء اسرائيل بلا دفاع».

ردد ماجد موسوي، قائد القوات الجوية في الحرس الثوري، تصريحات مماثلة بشأن السيطرة على سماوات اسرائيل في منشور على منصة إكس مساء السبت، في ردّ على تصريحات واشنطن وتل أبيب عن سيطرتهما على الأجواء الإيرانية. وهتف مؤيدون مواليون للنظام وهم يلوحون بالأعلام على شاشات التلفزيون الرسمي: «بدقة متناهية يا سيد مجيد، اضرب ديمونا مجدداً».

وأفادت إسرائيل بأن أكثر من 180 شخصًا أصيبوا في ديمونا، المدينة الجنوبية التي تضم مرافق نووية حساسة، إضافة إلى إصابات في مدينة آراد المجاورة.

ظهر أحمد رضا رادان — قائد شرطة طهران المتشدد، الذي ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه من بين المستهدفين للاغتيال إلى جانب موسوي وقاليباف وغيرهم — لبرهة وهو يخاطب مجموعة من أنصاره في طهران مساء السبت. وعلّق ساخراً على تهديدات الرئيس الأميركي قائلاً إن ترامب «هدد الاتحاد الأوروبي ثم توسل إليه، واليوم يقول إنه سوف يأتي ويأخذ غرينلاند إذا امتنع الأوروبيون. أقول للاتحاد الأوروبي: إن كنتم غير قادرين على الحفاظ على غرينلاند، فقدموا طلبًا وسنأتي نحن لنحفظها»، تلاها هتافات «الله أكبر».

يقرأ  قوات الدعم السريع تتهم القوات المسلحة السودانية بقصف معبر حدودي حيوي قرب تشادأخبار حرب السودان

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع رضا طلايي نيك إن الهجمات في المنطقة ستستمر «حتى التوقف التام واستسلام العدو».

التصريحات الاستفزازية تتماهى مع خطاب الدولة خلال الأيام الأخيرة، بما في ذلك بيان خطي منسوب إلى مجتبی خامنئي، الذي اُختير زعيمًا أعلى بعد اغتيال والده آية الله علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، مع الإشارة إلى أنه لم يُرَ أو يُسمَع منه. وجاء في الرسالة أن أعداء إيران «مهزومون» وأن هناك «وحدة خاصة» بين أنصار النظام الثيوقراطي.

خلال الأسبوع الماضي قُتل عدد من كبار المسؤولين الأمنيين، وقادة قوة البسيج التابعة للحرس الثوري، ووزير الاستخبارات، بالإضافة إلى عناصر عسكرية وأمنية أخرى.

تُفيد تقارير حكومية بأن عددًا كبيرًا من المباني السكنية والمستشفيات والمدارس ومرافق مدنية أخرى تضررت جراء الحرب، بينما يسيطر أنصار الدولة على الشوارع والساحات والمساجد لردع أي احتجاجات محتملة ضد الحكومة.

«قل وداعًا للكهرباء!»

تصاعد الخطاب الإيراني بسرعة بعد أن وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنذارًا نهائيًا مدته 48 ساعة لطهران لفتح مضيق هرمز الاستراتيجي أو مواجهة ضربات لمصانع الطاقة. وردًا على ذلك، أكد سياسيون وقوات مسلحة إيرانيون أنهم سيشنون ضربات أقوى على منشآت الطاقة في المنطقة.

ونشرت وكالة مهر، المقربة من الحرس الثوري، خريطة مصحوبة برسوم بيانية تُظهر محطات طاقة في الإمارات والسعودية وقطر والكويت من ضمن أهداف قد تُستهدف إذا ما استهدفت المنشآت الإيرانية، مرفقة برسالة تقول: «قل وداعًا للكهرباء!»

وفي ليالي السبت، تداولت وسائل الإعلام الحكومية والمقربة من الحرس خريطة أخرى تضمنت الدوحة وحددت مكاتب مركزية لقناة الجزيرة كأهداف محتملة، ونصحت سكان العاصمة القطرية بالإخلاء الفوري. وأصدرت التلفزة الحكومية لاحقًا تراجعًا واصدرت اعلانًا نقلت فيه عن مصادر لم تسمّها أن الخريطة ليست رسمية، من دون شرح من نشر الصورة أو السبب وراء تداولها.

يقرأ  مامداني يصرّ على وصف ترامب بـ«الفاشي» رغم لقاء ودي في البيت الأبيض

تشيّع جنازة علي محمد نايني، الناطق باسم الحرس الثوري، الذي قُتل في غارات أميركية-إسرائيلية، إلى جانب شهداء آخرين، في طهران في 21 مارس 2026.

وعلى ضوء الوعود المتبادلة بالتصعيد، لا سيما بشأن قصف منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية الحرجة، أبدى كثير من الإيرانيين مخاوف متزايدة من تبعات ذلك على حياتهم اليومية ومستقبل البلاد. وقال أحد سكان طهران، طالبًا عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: «إذا قُصفت محطات الطاقة الرئيسية، فلن يكون الأمر مجرد انقطاع مؤقت؛ قد يتوقف تدفّق كل شيء من الماء إلى الغاز». «من الحماقة معاقبة الناس هكذا فقط.»

شنّت قوات أميركية-إسرائيلية أيضاً ضربات استهدفت منشآت الغاز الطبيعي في جنوب إيران وقصفت مخزونات الوقود في طهران، لكنّ السلطات قالت إنّ الحرائق والأضرار احتُوِيت بسرعة من دون أن تتسبّب في تعطّل كبير.

في منشور على إنستغرام بمناسبة النوروز، العام الفارسي الجديد، قال اللاعب الأيقوني والرمز الوطني علي دائي إن احتفالات هذا العام مختلفة لأنّ إيران تتحسّر على شعبها الذي سقط ضحايا في الحرب. وكتب: «أتمنّى لإيران رخاءً وحرّيّة، بعيدةً عن الحرب وسفك الدماء، مليئةً بالرفاه والسكينة»، ما أثار سخطاً في بعض وسائل الإعلام الرسمية، بما فيها تسنيم المرتبطة بالحرس الثوري، التي انتقدت دائي لعدم إدانته الصريحة للولايات المتحدة وإسرائيل.

إعلانات وتحذيرات في ظل انقطاع الاتصالات

لا يزال الانترنت مقطوعاً أمام أكثر من 92 مليون إيراني للأيام الثالثة والعشرين على التوالي، في أطول تعتيم تشهده البلاد في تاريخها، ويأتي ذلك بعد تعتيم دام 20 يوماً فرض أثناء قمع آلاف المحتجّين في يناير.

تواصل وسائل الإعلام الرسمية التركيز على ما تصفها بضربات الحرس الثوري الناجحة وتقديم صورة إيران كدولة على وشك الاعتراف بها كقوة عالمية، في وقت تمتنع فيه عن نشر تفاصيل حول الهجمات الأميركية والإسرائيلية أو حجم الأضرار الفادحة التي قد تكون لحقت بالبنى التحتية.

يقرأ  هيئة الإذاعة البريطانية تعتذر لترامب عن فيلم وثائقي وترفض دعوى تشهير أخبار الأعمال والاقتصاد

قال علاءالدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، في حديث للتلفزيون الرسمي يوم الأحد، إن هجمات الحرس الثوري على إسرائيل «فتحت صفحة جديدة في تغيير موازين القوى وأظهرت نصر الجمهورية الإسلامية في هذه الحرب المفروضة». وذهب المتحدّث باسم لجنة البرلمان، إبراهيم رضائي، أبعد من ذلك في منشور على منصة إكس، قائلاً إن على إيران أن تطالب بأن تصبح عضواً دائماً في مجلس الأمن وبحَق الفيتو كشرط لإنهاء الحرب؛ ولم يوضح النائب كيف أو متى يتوقّع أن يتحقق ذلك.

مطالبتان حكومية وموقف دولي

طالبت الحكومة الإيرانية أيضاً بتعويضات الحرب وضمانات ضد عدوان مستقبلي، بينما تُصرّ الولايات المتحدة وإسرائيل على سياسة تضمنت الدعوة إلى تغيّر النظام الذي وصل للسلطة عقب ثورة 1979.

حذّرت الأجهزة الاستخباراتية السكان يوم السبت من أن مجرد الانضمام إلى قنوات إخبارية ومشاهد حرب مقرّها خارج البلاد على تيليغرام وغيرها من منصات التواصل المحظورة قد يخرق قوانين الأمن الوطني.

ونوّه القضاء الإيراني إلى أنّ مثل هذه القنوات تُعتبر «إرهابية»، وأنّ إرسال أي مقاطع فيديو لمواقع الاستهداف أو نقاط تفتيش مسلّحة في الشوارع إليها قد يعرض المرسِل لعقوبات قصوى تشمل مصادرة الأصول وحتى الإعدام.

شددت أجهزة الأمن الدولة على أنّ كل من يشارك في احتجاجات مناهضة للنظام سيُعامل على أنّه «عدو».

أضف تعليق