معرض إلسا شياپاريلّي في متحف V&A: أزياء تتحوّل إلى فن
لم يسبق للمملكة المتحدة أن استضافت معرضاً كاملاً مكرّسًا للمصمّمة الإيطالية الأسطورية إلسا شياپاريلّي، والآن يعرض متحف فيكتوريا وألبرت أكثر من 400 قطعة من مجموعة الدار والأرشيف. يشمل المعرض نحو مئة طقم أزياء وخمسين عملاً فنياً إلى جانب إكسسوارات، مجوهرات، لوحات، صور فوتوغرافية، أثاث وعطور. تغطّي المعروضات مسيرة الدار منذ بداياتها في عشرينات القرن العشرين وحتى الحاضر تحت القيادة الإبداعية لدانيال روزبيري.
كما يقول تريسترَام هنت، مدير متحف V&A، إن «معرض ‹شياپاريلّي: الأزياء تتحوّل إلى فن› يحتفل بإحدى أجرأ وأذكى الشخصيات في تاريخ الأزياء». ويضيف أن المتحف يحوز إحدى أضخم وأهم مجموعات الأزياء في العالم، فضلاً عن أبرز مجموعةٍ من قطع شياپاريلّي في بريطانيا. وقد تولّت تنظيم المعرض سونِيت ستانفيل، ليديا كاستون، وروزاليند مكِيفر.
التركيز على التعاون مع الفنّانين
يتوقف المعرض طويلاً عند تعاونات شياپاريلّي مع فنّانين سرياليين، لا سيما سلفادور دالي؛ ويعرض القطعة الوحيدة المعروفة المتبقية من فستان الهيكل العظمي الذي أنجزه الاثنان معاً، وفستان «الدموع» من نفس السنة، وقبعة تشبه الحذاء المقلوب. تعكس هذه القطع اللغة البصرية المشتركة بين مصمّمة أزياء وفنّانين ساهموا في تحويل الزيّ إلى كائن فني يدفع حدود الذوق العام.
تصاميم ليست مهنة بل فنًّا
قيل عن شياپاريلّي: «تصميم الأزياء بالنسبة إليّ ليس مهنة بل فن»، وفي المقابل تجاهلتها كوكو شانيل في مناسبة ما ووصفتها بأنها «تلك الفنانة الإيطالية التي تصنعُ ملابس». لكن شياپاريلّي تعاونت أيضاً مع رسامين ونحاتين وكتّاب من تيار السريالية مثل ألبرتو جاكوميتي، ميريه أوبنهايم، وجان شلومبيرجيه، جميعهم يشتركون معها في حسّ يستبقُ الاستفزاز والسخافة كأدوات إبداعية.
الفنّانون يصوّرون المصمّمة
ولم تقتصر العلاقة على تعاونٍ من طرف واحد؛ إذ التفت فنّانون إلى تصوير شياپاريلّي نفسها. يضم المعرض بورتريهات لها من توقيع بابلو بيكاسو ومان راي، وأعمال نحتية وتصويرية أنجزتها إيلين آغار وجان كوكتو خصيصاً لها.
مستمرّون حتى اليوم
يجسّد العرض الممتد إلى يومنا هذا أيضاً طلّة دانيال روزبيري الفريدة التي صمّمها لفنانات الأداء المعاصرات مثل أريانا غراندي ودوا ليبا، في استمراريةٍ تربط بين تراث الدار وحضورها المعاصر.
المعرض: Sainsbury Gallery، V&A، ساوث كينسينغتون — 28 مارس إلى 8 نوفمبر 2026.
مان راي يُعيد تشكيل شياپاريلّي
ابتكر الماستر السريالي مان راي سلسلة من بورتريهات شياپاريلّي، بعضها تجريبيّ للغاية، وفي بعضها ترتدي المصمّمة قطعها الخاصة. تظهر صورٌ حيث رأسها موضوعة فوق جذع يستحضر في آنٍ واحد دمية تفصيل الملابس وقطعاً كلاسيكية متكسّرة، مما يوهم بعالمٍ تتداخل فيه الهويّة والموضوع الفني.
هاتف السلطعون التخيّلي لدالي
من أشهر اختراعات سلفادور دالي «هاتف السلطعون» (1936)، والذي أطلق عليه أيضاً اسم «الهاتف المثير». كُلِّفَ بصنعه للشاعر والراعي الفني إدوارد جيمس، الذي كان من أبرز رعاة دالي في أواخر الثلاثينات؛ صُنعت مستقبلات من الجبس على شكل سلطعون لتتناسب مع هواتف منازله. استلهمت شياپاريلّي من هذه القطعة فستاناً مزخرفاً بزخرفة السلطعون في 1937، ظهرت صورته في افتتاح مطولة في مجلة فوغ بعدسة سيسيل بیتون.
فستان الهيكل العظمي وخلع معايير الذوق
قدّم فستان «الهيكل العظمي» عام 1938 تمثيلات مبطّنة للعظام البشرية ظاهرياً تحت جلد مرتديّه، مجسِّداً اختباراً صارخاً لحدود الذوق المقبول. عُرض الفستان ضمن مجموعة السيرك الشهيرة لشياپاريلّي لعام 1938، حيث ارتدى عارضوها قبعات مهرّجين وحقائب على شكل بالونات، في عرضٍ نابضٍ بالطاقة والمفارقة.
الزهر الصادم ومنحنيات رمز الجنس
أطلقت شياپاريلّي عطرها «شوكينغ» عام 1937 بزجاجة وتصميم عبوة من توقيع الفنانة الأرجنتينية ليونور فيني؛ وسمّت الدرجة القوية من الوردي باسم الشوكينغ نفسه. تأخذ الزجاجة شكل دمية تفصيلٍ للملابس مع شريط قياس حول الرقبة، وختم أحرف S المطرّز وزهور عند العنق، مستوحاة منحنيات نجمة هوليوود وماي ويست التي كانت نموذجاً للانحناءات الأنثوية آنذاك. تُعرض الزجاجة داخل قبة زجاجية تُذكر بتلك القباب التي تحفظ بها العرائس أكاليل الزهور.
التمزيقات التي تخدع البصر
صمم دالي فستان السهرة النحيل «الدموع» مع طرحة مزوّرة تبدو كما لو أنها مشقوقة بشقوق وهمية متعددة، مقطوعة ومبطّنة بالوردي والأرجواني. كان هذا الزي جزءًا من مجموعة السيرك لعام 1938، التي عرضت أزياء مزينة ببهلوانات وحيوانات مؤدية. لفت الفستان الأنظار إلى لوحات دالي التي تظهر أشخاصاً بملابس مشدودة ممزقة، والتي اعتبرها بعضهم قريبة جداً من مظهر الجلد المُقشَّر — وكان لدى شياپاريلّي لوحة من هذا النوع ضمن مجموعتها.
بيكاسو يرسم أيقونة ترتدي أيقونات
كانت موس السريالية والفنانة نوش إيلوار (زوجة الشاعر بول إيلوار) معروفة بتبنّيها لملابس شياپاريلّي. في هذا البورتريه لبيكاسو تظهر مرتدية مجوهرات وقبّعة من مجموعة الهوت كوتور شتاء 1937–38؛ وتأتي دبابيس الصدر بشكل ملاك صغير، وهي صيغة صمّمها جان شلومبيرجيه خصيصاً لشياپاريلّي.