حلفاء بوتين يعلنون «بداية مرحلة جديدة جوهريًا» في العلاقات الثنائية بتوقيع معاهدة صداقة خلال زيارة إلى بيونغ يانغ
وقّع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون ورئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشينكو معاهدة صداقة تهدف إلى تعميق أواصر التعاون بين البلدين، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية البيلاروسية خلال زيارة لوكاشينكو التي استمرت يومين إلى بيونغ يانغ.
أعلن لوكاشينكو أن العلاقات بين البلدين تدخل «مرحلة جديدة جوهريًا»، مشدّدًا على أن أوقات التحوّل العالمي التي تشهد فيها القوى الكبرى تجاهلًا وانتهاكًا للقانون الدولي تبيّن ضرورة تكثيف التعاون بين الدول المستقلة وتوحيد الجهود لحماية سيادتها وتحسين مستوى معيشة مواطنيها.
من جهته، نقلت وكالة بيلتا عن كيم قوله إن البلدين يتقاسمان مواقف متقاربة في قضايا عدة، وأنهما «يعارضان الضغوط غير المبررة على بيلاروس من الغرب». وقد حظي لوكاشينكو باستقبال احتفالي فاخر في بداية زيارته، شمل فرقة فرسان على خيول بيضاء، وأطفالًا يلوحون بالأعلام، وتحية مدفعية مكوّنة من 21 طلقة.
دلالات وتحالفات
تجدر الإشارة إلى أن كيم ولوكاشينكو يُعدّان من الحلفاء المقربين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد دعم البلدان عمليًا الحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا. وأفادت تقارير بأن كيم قد زوّد موسكو بذخائر وأرسل عناصر قد شاركت في عمليات على طول حدود منطقة كورسك الغربية في 2024. من ناحيته، سمح لوكاشينكو باستخدام الأراضي البيلاروسية كنقطة انطلاق للغزو الروسي في شباط/فبراير 2022، كما وافق على استضافة صواريخ تكتيكية نووية روسية على أراضيها التي تحدّ ثلاث دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي.
تعتمد بيلاروس سياسيًا واقتصاديًا إلى حد بعيد على روسيا وبوتين، إذ يحكم لوكاشينكو منذ 1994. وعلى الرغم من أن حجم التجارة بين كوريا الشمالية وبيلاروس لا يُعدّ كبيرًا، إلا أن البلدين يشتركان في خبرة طويلة في الصمود تحت طائلة العقوبات الدولية: فقد فرضت قيود على بيونغ يانغ بسبب برامجها النووية وصواريخها الباليستية، وعلى بيلاروس بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها لموسكو في أوكرانيا.
تباينات في المسار الدولي
في الأشهر الأخيرة شهدت علاقة بيلاروس مع واشنطن بعض الانفراج؛ إذ تلا زيارة لوكاشينكو إلى بيونغ يانغ اجتماع مع مبعوث الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، جون كويل، وتبعتها عملية إفراج عن 250 سجينًا سياسيًا مقابل تخفيف إضافي للعقوبات الأمريكية على بيلاروس، ما يعكس توازنًا معقّدًا بين الضغوط الدولية ومحاولات بلاروس إعادة ترتيب مواقفها الدبلوماسية.