مجلة جوكستابوز صوفيا هويتما — «الأزرق البروسي» في شقة هاربر

يسر معرض هاربرز أن يعلن عن «الأزرق البروسي»، المعرض الشخصي الأول للفنانة المقيمة في نيويورك صوفيا هويتما. يعرض المعرض أعمالاً جديدة للفنانة وسيكون مفتوحاً حتى 25 أبريل 2026.

عبر الللوحات الزيتية السبعة المعروضة، تعمل خصائص الصبغة البصرية والكيميائية كمرساة استعارية تربط سلسلة من الوجوه النسائية الرصينة داخل عوالم هويتها الضبابية والحالمة. ضمن نطاق محدود من الدرجات الزرقاء والخضراء، تستحضر اللوحات أجواءً كئيبة عبر تراكيب لونية باردة ودهليزات مضيئة بخفوت. إذ إن الأزرق البروسي، المشتق من عمليات كيميائية ارتبطت تاريخياً بمركبات السيانيد بينما استُخدم أيضاً كعلاج مضاد لبعض حالات التسمم، يجسّد ازدواجية نادرة حيث تتقاطع السميّة مع الحماية، مما يعكس الحضور العاطفي المحمي والغموض المبطن لشخصيات هويتما.

يتغلغل التوتر بين الجمال والتهديد داخل موضوعات هويتما. تتحرك الشخصيات الممدودة الأطراف ذات الأعناق الرفيعة والمبالغ في طولها بانسيابية عبر المشاهد، وغالباً ما تلتقي نظراتها بناظر المتلقي بشكل مباشر. مستلقاة داخل أوساط فاخرة تذكّر ببذخ عصر غاتسبي، تظهر نساء هويتما كنماذج للمجتمع الراقي، متوشحات بفساتين سهرة أنيقة وقلائد لؤلؤ وتيجان مرصّعة بالجواهر. تتقدَّم هذه الإغراءات في أجواء سينمائية نوارية بهدوء حاذق وتمييز، فتبدو إما كأنّهن يستدرجن جمهورهن في خدعة فاتنة أو أنهن يوظفن مكائدهن للفرار من الخطر. في لوحة بعنوان «عربة النوم» مثلاً، تميل امرأة ترتدي فستان سهرة مكشوف الظهر رأسها بخبث فوق كتفها الأيمن في وقفة مسترخية، بينما تبدو يدها اليمنى متكئة وجاهزة لصدّ أو للافتراس. ومع انزلاق قطرات المطر على نوافذ العربة وامتداد الممر الضيق إلى عمق لا يقين فيه، يتولد لحظة تشويق سينمائي تستحضر ذروة فيلم نفسي. بهذه الطريقة تبني هويتما عالماً مكتملاً من الأجواء المكثفة والتوتّر التمثيلي الذي يفتح آفاقاً إلى التقاليد البصرية واللغات التصويرية التي تغذّي عملها.

يقرأ  مجلة جوكستابوزبيرغيت يورغنسن ونويليا تاورزسليب هاوس، نيويورك

تستلهم لوحات هويتما مجموعة من الإشارات الفنية والتاريخية البصرية مع حفاظها على تماسك داخلي متميز. تذكّر النسب الممدودة والوضعيات المُشكَّلة بأسلوب مُزخرف بتقاليد رسوم الموضة في أوائل القرن العشرين وتصميم آرت ديكو، حيث تعكس الحركة والزخرفة البراعة المكررة لمصوّري الأزياء مثل إرتي والهيئة المسرحية المتكشفة في أزياء ما بين الحربين وتصاميم المسرح. وتشير المساحات المكثفة أيضاً إلى قرابة مع عناصر من الرسم الرمزي والسريالي، حيث تؤدي الدواخل الضحلة والخلفيات الفانتازية دور عوالم نفسية أكثر من كونها مساحات متماسكة واقعياً. عوض الانحياز إلى إطار تاريخي واحد، تدمج هويتما هذه المؤثرات في لغة بصرية معاصرة تتحرك بانسيابية بين الإيضاح، والرسم، والتكوين السينمائي. عملت خارج حدود التكوين الأكاديمي الرسمي، وطوّرت هذه المفردات من خلال ممارسة استوديوية متواصلة وملاحظة دقيقة، فنتج عن ذلك مجموعة أعمال تجلس في حوار مع تاريخ الفن بينما تظل متأصلة في نهج ذاتي لصناعة الصورة. في هذا السياق، لا يكتفي الأزرق البروسي بخط لوني موّحد فحسب، بل يعمل كذلك كخيط مفاهيمي يربط الإشارات التاريخية والمواضع المتكررة للحماية والتهديد في توتر دائم.

أضف تعليق