تصريحات روبيو بعد اجتماع وزراء مجموعة السبع في فرنسا
ألقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ملاحظات واسعة النطاق لدى مغادرته آخر اجتماع لوزراء مجموعة السبع في فرنسا، مهاجماً استمرار إيران في احتكار مضيق هرمز وأعمال العنف التي يمارسها المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة.
على مدرج المطار يوم الجمعة، أجاب روبيو عن أسئلة الصحفيين بشأن تقارير تفيد بأن إيران تخطط لإقامة نظام تحصيل رسوم في المضيق، وهو ممر مائي حيوي لإمدادات النفط العالمية. استغل روبيو الموضوع لتكثيف الضغوط على الدول للمشاركة في جهود تأمين مضيق هرمز — مطلب كرّره الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً.
قال روبيو إن «أحد التحديات العاجلة التي سنواجهها هو عندما تقرر إيران إقامة نظام تحصيل رسوم في مضيق هرمز». وأكد أن ذلك «ليس قانونياً فحسب، بل غير مقبول وخطير للعالم، ومن الضروري أن تتوفر خطة لمواجهته. الولايات المتحدة مستعدة للمساهمة في تلك الخطة؛ لا يلزم أن تقودها، لكننا سنكون جزءاً منها».
ودعا أعضاء مجموعة السبع — من بينهم اليابان وكندا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا والاتحاد الأوروبي — إضافة إلى دول آسيوية، إلى «المساهمة بشكل كبير في هذا الجهد».
خطورة الموقف على أمن الطاقة العالمي
يعد مضيق هرمز شرياناً أساسياً لنقل النفط والغاز على الصعيد العالمي، وقبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير، كان معدل مرور ناقلات النفط عبر المضيق يقارب 20 مليون برميل يومياً، ما يعادل نحو 20% من الإمدادات النفطية السائلة العالمية.
إلا أنه منذ اندلاع الحرب تعهدت إيران بإغلاق المضيق الذي يحد شواطئها، مما أدى إلى شلل شبه تام في حركة الناقلات المحلية، مع استثناءات لعدد محدود من السفن المرتبطة بإيران أو الصين المسموح لها بالمرور. وتشير تقارير إعلامية إلى أن إيران تعمل على تركيب «نظام بوابات تحصيل» يطلب من السفن المارة تقديم طلب عبر الحرس الثوري الإيراني مقابل رسوم تأمين العبور.
وصف روبيو هذه الخطوة بأنها محاولة لتثبيت السيطرة «دائماً» على المضيق وأن ذلك «أمر لا يقبل به العالم ويجب أن يثير استنكاراً واسعاً». وأضاف أنه حذر زملاءه في مجموعة السبع من مخطط التحصيل، مشدداً: «كل ما قلناه هو: عليكم أن تفعلوا شيئاً؛ سنساعدكم، لكن عليكم أن تكونوا مستعدين للتحرك».
تحشيد الحلفاء والتباينات الدولية
على الرغم من ذلك، تكافح إدارة ترامب لتجميع حلفائها والقوى العالمية للانخراط في حملة هجومية ضد إيران. وانتقد خبراء قانونيون الضربات الأولية بحق إيران واعتبروها عملاً عدوانياً غير مبرر، بينما بررت الإدارة هجماتها بمبررات عدة بينها احتمال سعي إيران لتطوير سلاح نووي.
وقالت غالبية حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا إن مشاركتهم ستكون محصورة في إجراءات دفاعية، فيما هاجم ترامب أعضاء حلف شمال الأطلسي واصفاً إياهم بـ«الجبناء» في تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي مضيفاً: «سنَتذكّر ذلك». وبعد اجتماع مجموعة السبع، كررت الدول الأعضاء دعوتها إلى «وقف فوري للهجمات على المدنيين والبنى التحتية المدنية»، وأكدت على «الضرورة المطلقة لإعادة حرية الملاحة الآمنة والمجانية في مضيق هرمز بشكل دائم»، دون أن تعهد بتوفير موارد أو دعم عملي للحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية.
تحقيق الأهداف من دون قوات برية؟
لم يتضح بعد موعد انتهاء الحرب؛ إذ تقترب، السبت، من ذكرى الشهر الأول لانطلاقها بعد أن امتدت لأربعة أسابيع. روبيو صاغ نفس تقييم ترامب بأن العمليات تسير وفق الخطة وأن الولايات المتحدة تحقق أهدافها، من بينها تدمير البحرية الإيرانية ومستودعات الصواريخ وبرنامج تخصيب اليورانيوم. وأضاف: «نحن متقدمون على الجدول في معظم تلك الأهداف، ويمكن تحقيقها من دون قوات برية — من دون أي قوات برية».
العنف الاستيطاني في الضفة الغربية
تطرق روبيو أيضاً بإيجاز إلى تصاعد أعمال العنف التي يمارسها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. أظهرت لقطات هذا الشهر مهاجمة مستوطنين للمنازل والمركبات الفلسطينية وإضرام النار فيها، والاعتداء على السكان. في 19 مارس قدّرت الأمم المتحدة أن أكثر من ألف فلسطيني قتلوا في الضفة الغربية منذ بدء ما وصفته بـ«الحرب الإبادة» في غزة أكتوبر 2023، مشيرة إلى أن ربع الضحايا من الشباب.
قال روبيو: «نحن قلقون من ذلك، وقد عبّرنا عن قلقنا. أعتقد أن هناك قلقاً داخل الحكومة الإسرائيلية أيضاً»، مضيفاً أنه موضوع تتابعه الولايات المتحدة عن قرب. واقترح أن الحكومة الإسرائيلية قد تتخذ إجراءات لوقف العنف، رغم أن منتقدين يؤكدون أن إسرائيل تغض البصر إلى حد كبير عن أعمال المستوطنين. وأضاف روبيو: «ربما هم مستوطنون، وربما هم بلطجية شوارع، لكنهم هاجموا قوات الأمن والإسرائيليين كذلك، أظن أن الحكومة ستتحرك حيال ذلك».
إلغاء العقوبات على المستوطنين
عند تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة لولاية ثانية في يناير 2025، ألغى أيضاً عقوبات كانت مفروضة على مستوطنين إسرائيليين متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة في الضفة الغربية.