محمد باقر قاليباف يتحوّل إلى مستشار مالي غير متوقع في ظل حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران
تصدّر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، المشهد الإعلامي بسلسلة تغريدات على منصة X حيث دعى المستثمرين إلى التعامل بحذر متزايد مع العناوين الإخبارية التي تسيّرها واشنطن وتؤثر في الأسواق. رأى قاليباف أن ما يُصنف أحيانًا على أنه «أخبار عاجلة» أو «حقائق» قبل فتح الأسواق لا يعدو في كثير من الأحيان تهيئة لعمليات جني أرباح أو للتلاعب بأسعار النفط والأسواق المالية.
في منشور له قال باختصار إن الإشاعات قبل فتح التداول غالبًا ما تكون مؤشرًا عكسيًا: «اعمل العكس: إن ضخت السوق فاِعكس; إن بيّعوا فاشتَرِ». وأضاف متهكّمًا: «ترون شيئًا غدًا؟ أنتم تعرفون الروتين».
تأتي تغريداته في إطار تبادل نبرات الحدة عبر الشبكات بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الحرب، وتُظهر كيف تلاقت الساحة الرقمية مع أزمـات الصراع بحيث باتت الأخبار المالية جزءًا من أدوات الضغط والاستراتيجية الإعلامية، وفقًا لمحللين تابعوا الخلاف.
ونادرًا ما خلت تدويناته من روح فكاهية لاذعة؛ ففي تغريدة أخرى أعرب عن إدراكه لما يجري في «سوق النفط الورقي» والجهات المستأجرة للتأثير في عقود النفط المستقبلية، مستهزئًا بقدرة مَن يروّجون لتلك الحملات على تحويل ذلك إلى وقود حقيقي بالصرافات أو حتى «طباعة جزيئات الغاز».
ورغم اللهجة الصاخبة، يرى محللون أن خلف هذه البلاغات حسابات استراتيجية أكثر جدية. فإيران، بحسب تقييمات مختصين، تستخدم تكتيكات «الحرب اللا متماثلة» لإظهار قدرتها على التأثير في أسواق الولايات المتحدة من خلال استهداف نقاط ضغط اقتصادية حسّاسة، وكان إغلاق مضيق هرمز — الذي يربط الخليج بالمحيط المفتوح ويُمرّ عبره نحو 20% من نفط العالم وغازه المسال — أحد الأمثلة التي أدت إلى صعود حاد في الأسعار ومزيد من الضغوط الاقتصادية العالمية.
وفي سياق تحذيري مباشر، هدد قاليباف في 22 مارس المؤسسات المالية التي يُعتقد أنها تموّل أصولًا عسكرية أميركية في المنطقة، قائلاً إن سندات الخزانة الأميركية «مختلطة بدم الإيرانيين» وأن طهران تراقب محافظها الاستثمارية، مضيفًا أنها «إنذار أخير».
بعض الخبراء يعتقدون أن تدهور الأسواق وارتفاع أسعار الطاقة وقيود السيولة قد يدفعان الرئيس الأميركي إلى تفضيل الحلول الدبلوماسية على المواجهة العسكرية. جو ميتشل، أستاذ الاقتصاد بجامعة غرب إنجلترا في بريستول، قال إنه من المتوقع أن تُجهد الضغوط الاقتصادية أي قرار عسكري أميركي وتدفع نحو التراجع أو التفاوض.
كما أن سلوك الرئيس الأميركي على وسائل التواصل لعب دورًا في هذه الديناميكية؛ فقد لاحظ المراقبون أن بعض التصريحات الأكثر حدة تُطلق في عطلات نهاية الأسبوع عندما تكون الأسواق مغلقة، ومن ثم يُعاد التراجع عنها قبل فتح التداولات، وهو ما استغله متعاملون أطلقوا عليه اختصارًا ساخراً: TACO — «ترامب دائمًا يترّدد».
في بداية أسبوع التداول في 23 مارس، وعلى بعد أقل من اثنتي عشرة ساعة من انتهاء مهلة ترامب الأصلية التي امتدت 48 ساعة لفتح المضيق، هدد بمدمرة الطاقة الإيرانية إن لم يُفتح المضيق. غير أنه مدّد المهلة خمسة أيام ثم وعد بإرجاء ضربات محتملة على منشآت الطاقة الإيرانية لعشرة أيام إضافية من أجل مزيد من «المحادثات البناءة».
المراقبون يقولون إن طهران تعلمت كيفية تحريك نقاط الضغط لدى الرئيس التاجر. النزاع الطويل وغير المتوقع يمكن أن يزعزع الأسواق العالمية، حتى أن أي مؤشر لتهدئة مؤقتة يُفسَّر على أنه محاولة لاحتواء الخسائر واستعادة ثقة المستثمرين. وبالتالي، أصبح التكهن حول قطاعات حسّاسة — وعلى رأسها النفط — جزءًا من أدوات الحرب نفسها، وهو ما حاولت طهران وغانليباف استثماره لمصلحة مواقفهما.