تراجع التوظيف في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياته منذ الجائحة — سوق العمل في عهد ترامب يواصل الركود | أخبار الأعمال والاقتصاد

تراجع فرص العمل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى منذ ست سنوات

سجلت الولايات المتحدة انخفاضاً ملحوظاً في عدد فرص العمل، مع تباطؤ الطلب على اليد العاملة بفعل مخاوف متعلقة بالتجارة والهجرة والدور المتسارع للذكاء الاصطناعي. تقرير مسح الوظائف ودوران العمالة الشهري (JOLTS) الذي أصدرته وزارة العمل الأميركية يوم الثلاثاء أبرز هذا التحول في السوق.

أظهر التقرير أن عدد فرص العمل هبط بمقدار 358,000 ليصل إلى 6.882 مليون في فبراير، مقابل توقعات بوجود 6.918 مليون فرصة. للمقارنة، كان عدد الفرص 7.240 مليون في يناير. جهود التوظيف تراجعت أيضاً، بعد أن انخفض عدد العاملين الذين جرى توظيفهم بمقدار 498,000 ليصل الإجمالي إلى 4.8 مليون، وهو أدنى مستوى للتوظيف منذ مارس 2020 خلال جائحة كوفيد-19.

كما قلد عدد المستقيلين انخفاضاً طفيفاً؛ نحو ثلاثة ملايين شخص غادروا وظائفهم الشهر الماضي بمعدل 1.9 في المئة، ما يعكس حالة من الركود في حركة القوى العاملة وعدم رغبة واسعة في الانتقال إلى وظائف جديدة.

على صعيد ثقة المستهلكين، أظهر تقرير جامعة ميشيغان لشهر مارس هبوطاً بنسبة 6 في المئة على أساس سنوي و5.8 في المئة مقارنة بالشهر السابق، مسجلاً أدنى مستوى منذ ديسمبر. ترى خبيرة الاقتصاد هيذر بوشي، أستاذة في جامعة بنسلفانيا، أن جزءاً من هذا الانخفاض يرجع إلى سياسات الرئيس دونالد ترامب في ولايته الثانية، وقالت في بيان لقناة الجزيرة: «الناس يشعرون بإحباط شديد من اقتصاد ترامب. كانت تكاليف السلع الكبرى ونفقات المعيشة تتصاعد بالفعل، واليوم شهدنا أدنى مستويات ثقة المستهلكين لعام 2026 عبر شتى الفئات».

حتى التردد لدى العمال في تغيير وظائفهم قد ينمّ عن شعور أوسع بالاحباط تجاه الظروف الاقتصادية الراهنة. ميشيل إيفرمور، زميلة بارزة في الأكاديمية الوطنية للتأمين الاجتماعي، رأت أن التراجع الطفيف في الاستقالات «يشير إلى أن العمال ما زالوا ينظرون بتشاؤم إلى فرصهم في السوق المفتوح»، وأضافت أن على الجهات الحكومية أن تضع في الحسبان سياسات جاهزة للتعامل مع أي تقلبات قادمة، مشددة على ضرورة فحص نظم تعويض البطالة واستعدادها لتكون مثبّتاً مضاداً للدورة الاقتصادية.

يقرأ  خمسة أسئلة لا تزال بلا إجابة حول خطة ترامب لغزةأخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

تساهم عدة عوامل في الشكوك الاقتصادية تحت حكم ترامب: منذ عودته للبيت الأبيض أقر رسوماً جمركية واسعة النطاق تعرضت لطعون قضائية، وانتهى أحد هذه النزاعات بحكم للمحكمة العليا يمنع استخدام قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) لفرض رسوم جمركية، ما جعل نظام الرسوم في حالة ترتيب قانوني جديد.

ثم جاء قرار ترامب بالتحالف مع إسرائيل في الهجوم على إيران في 28 فبراير، وما تلاه من تصاعد نزاع إقليمي ورد إيراني بقطع التجارة عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنفط والغاز. الضربة لقطاع الوقود الأحفوري أدت إلى قفزات كبيرة في الأسعار؛ ففي اميركا، وجدت رابطة السيارات الأميركية (AAA) أن متوسط سعر الغالون (3.79 لترات) من البنزين بلغ 4.018 دولاراً، بارتفاع يزيد عن دولار مقارنة بمتوسط 2.982 دولار قبل شهر.

وبحسب بوشي، مع دخولنا الأسبوع الرابع من الحرب مع إيران، من غير المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة قريباً، ما يزيد من احتمالية استمرار المزاج السلبي لدى المستهلكين.

خبراء مستقلون داخل الحكومة حذروا أيضاً من الركود في سوق العمل. في وقت سابق من الشهر حذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من أن «توازن نمو التوظيف الصفري» يحمل معه «إحساساً بمخاطر هبوطية»، كاشفاً عن قلق المصرف المركزي من آفاق التوظيف. الاحتياطي، الذي واجه ضغوطاً لتخفيض الفائدة خلال ولاية ترامب الثانية، اختار حتى الآن الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة، ومن المقرر أن يعلن قراره المقبل أواخر أبريل.

أظهرت بيانات وزارة العمل الأسبوع الماضي تباطؤ طلب الشركات على موظفين جدد، حيث بلغ متوسط نمو الأجور في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18,000 وظيفة شهرياً للفترة الممتدة لثلاثة أشهر حتى فبراير. كما رُبط الانخفاض بتشديد سياسة الهجرة التي اتبعها ترامب، ما حدّ من تدفق العمال الوافدين.

يقرأ  بولسونارو يطلب إذنًا قضائيًا لاستضافة مسؤول من إدارة دونالد ترامب

وعلى الرغم من تباطؤ سوق العمل، واصلت أسواق المال الأميركية الارتفاع خلال تداولات منتصف الجلسة يوم الثلاثاء؛ حيث صعد مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1.9 في المئة، ونيفاداكس بـ3.4 في المئة، ومؤشر S&P 500 بنسبة 2.3 في المئة. اشارة إلى أن الاستجابه السوقية لا تعكس بالضرورة تحسناً سريعاً في المؤشرات الأساسية للتوظيف والاقتصاد.

أضف تعليق