نُشر في 2 أبريل 2026
قالت وكالة رويترز إن قائد الشرق الليبي، خليفة حفتر، قد يكون حصل على طائرات قتالية مسيّرة صينية وتركية، رغم حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.
أوضحت رويترز أن صوراً فضائية تجارية التقطت بين أبريل وديسمبر من العام الماضي تُظهر على الأقل ثلاث طائرات مسيّرة في قاعدة الخادم الجوية الصحراوية، على مسافة تقارب 100 كيلومتر شرق بنغازي. وذكر ثلاث خبراء أسلحة راجعوا الصور أن معدات تحكم أرضي بدا أنها ما تزال مرئية هذا العام.
لعبت الطائرات المسيرة دوراً بارزاً خلال الحرب الأهلية في ليبيا بين 2014 و2020، حين حاول الجيش الوطني الليبي التابع لحفتر الإطاحة بالحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس متّهماً إياها بإيواء ميليشيات و«إرهابيين»، فيما نفت الحكومة تلك الاتهامات.
قال محققون تابعون للأمم المتحدة إنّ الإمارات ومصر وروسيا ودولاً أخرى قدمت دعماً حاسماً لحفتر. أما حكومة طرابلس فحظيت بدعم تركيه، فيما تجنّبت الصين الانحياز صراحة.
اتفقت الأطراف المتحاربة في ليبيا على وقف إطلاق نار في 2020، لكن البلاد لا تزال منقسمة بين إدارة حفتر في الشرق والحكومة المتمركزة في طرابلس بقيادة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة.
وصف أنس الجمّاتي، رئيس معهد «صادق» الليبي، وصول طائرات قتالية جديدة إلى قاعدة الخادم بأنه «نصر رمزي كبير» لحفتر، وقال لرويترز إن هذه الطائرات تعزز قبضته على الشرق ومعظم الجنوب بما في ذلك حقول نفط رئيسية، وتقوي موقفه في مفاوضات تشكيل حكومة وحدة وطنية. وأضاف الجمّاتي أن الجيش الوطني الليبي ليس معروفاً بامتلاكه الخبرة الفنية لتشغيل مثل هذه الطائرات.
«السؤال يبقى: من يشغّلها؟»
قدّر الخبراء الذين راجعوا الصور أن إحدى الطائرات على الأرجح صينية الصنع من طراز فيلونغ-1 (FL-1)، وهي طائرة متقدمة للمراقبة والهجوم، وأن الطائرتين الأخريين تبدوان أقل قوة ومن صنع تركي من طراز بايراكتر TB2، رغم اتفاق الخبراء الثلاثة على أنهم لا يستطيعون استبعاد أنواع أخرى.
أشارت رويترز إلى أنها لم تتمكن من تحديد من زوّد الطائرات أو متى، ولا ما إذا كانت الصين أو تركيا أو أي دولة عضو أخرى في الأمم المتحدة قد تقدمت بطلبات استثناء لإرسال طائرات إلى شرق ليبيا.
تُظهر إحدى الصور الفضائية طائرة قتالية، حددها الخبراء على الأرجح بأنها فيلونغ-1 صينية الصنع، متوقفة خارج حظيرة في قاعدة الخادم الجوية، شرق بنغازي، بتاريخ 28 مايو 2025.
ظهور طائرات جديدة
تكشف صور فضائية راجعها تحقيق رويترز عن نوع من الطائرات لم يُرَ من قبل في ليبيا متوقفة خارج حظيرة في قاعدة الخادم بين أواخر أبريل ويوليو من العام الماضي. وظهر نفس النوع أيضاً على مدرج القاعدة في صورة بتاريخ 3 مايو من شركة التصوير الفضائي الأميركية فانتور.
قال ويم زفينجنبرغ، خبير تكنولوجيا عسكرية في منظمة السلام الهولندية PAX، إن الصورة توحي بأن الطاىرة كانت تُقاد، مشيراً إلى أبعاد وجسم الطائرة المشابهين لطراز وينغ لونغ II، لكن تصميم الجناح يجعل من المرجح أن تكون فيلونغ-1. ووافقه الرأي جيريمي بيني، أخصائي الشرق الأوسط في شركة الاستخبارات الدفاعية «جينز»، وجوزيف دمبسي، محلل عسكري في معهد الدراسات الاستراتيجية الدولي بلندن.
لم تُنشر سوى صور قليلة لهذا النوع من الطائرات، ولم تعثر رويترز على أي صور فضائية سابقة له، ما صعّب تحديد هويته بيقين.
اكتمل بناء ملاجئ جديدة في نوفمبر فوق المكان الذي كانت الطائرة متوقفة فيه، وقد يفسر ذلك سبب اختفائها في صور لاحقة، حسب بيني. وأضاف أن شاحنة تحمل معدات فضائية، والتي قال إن احتمال استخدامها كان للتحكم بالطائرة، كانت لا تزال متوقفة قرب المطلي كما في 12 يناير.
طائرات أصغر
ظهرت طائرتان أصغر على نفس المَطلي في صورة فانتور بتاريخ 17 ديسمبر. وأوضح دمبسي أن طولهما وباع جناحيهما وتصميم ذنبهما ذي الجناحين المزدوجين يتوافق مع طائرات بايراكتر TB2 التركية. وقد انتشرت شهرة هذه الطائرات عندما استخدمتها أوكرانيا ضد القوات الروسية الغازية وصُدّرت إلى عدة دول، من بينها الإمارات.
أنتجت شركات في بلدان مثل الصين والإمارات وروسيا البيضاء نماذج شبيهة المظهر. واتفق الخبراء الثلاثة على أن وحدتي تحكم أرضيتين تم التقاطهما عبر صور فضائية بين يوليو ومارس، وبهما هوائيات مزدوجة مميزة، ما يوحي بقوة بأن طائرات TB2 كانت تعمل في المنطقة.
تُظهر صور من شركة Planet Labs الأميركية أن قاعدة الخادم خضعت لعمليات تجديد واسعة منذ أوائل العام الماضي، شملت بناء ما لا يقل عن ثلاث حظائر جديدة حيث رُصدت الطائرات.
انتشرت قوات روسية في قاعدة الخادم، التي تستخدمها روسيا منصة لعملياتها في غرب ووسط أفريقيا، لكن الخبراء الذين تحدثوا لرويترز استبعدوا أن الروس كانوا يشغّلون الطائرات الظاهرة في الصور. ولم ترد وزارتي الدفاع والخارجية الروسيتان على طلبات التعليق من رويترز.
كما لم ترد قيادة الجيش الوطني الليبي ولا الحكومة المتمركزة في طرابلس، ولا حكومتا الصين وتركيا، ولا شركتا تصنيع الطائرات — شركة تشونغتيان في شيآن المصنعة للفيلونغ ومؤسسة بايكار في إسطنبول — على طلبات التعليق.
لم تجب اللجنة التابعة لمجلس الأمن المعنية بالاستثناءات على أسئلة حول الطائرات. وأحالت دائرة الشؤون السياسية وبناء السلام في الأمم المتحدة رويترز إلى قرار لمجلس الأمن صدر العام الماضي يُعبّر عن «قلق بالغ» بشأن استمرار انتهاكات حظر الأسلحة، وينص على وجوب موافقة الأمم المتحدة على أي شحنات أسلحة إلى ليبيا.
يفرض حظر الأسلحة منذ 2011، حين أطاح تمرد مدعوم من حلف الناتو بحكم معمر القذافي. لكن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة رصدت تدفّق أسلحة متقدمة إلى البلاد خلال الحرب التي أعقبت ذلك، ما حوّل ليبيا إلى أول مسرح دعائي على مستوى القارة الأفريقية للقتال بالطائرات المسيرة. لم يصلني أي نص لأعيد صياغته أو أترجمه؛ رجاءً إرسال النص الذي ترغب في تحويله وسأباشر العمل فوراً.