المملكة المتحدة تستدعي وزراء خارجية من 40 دولة لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي الذي تعطّل بسبب الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن أن القمة الافتراضية، التي تترأسها وزيرة الخارجية يفيت كوبر، ستقيّم “جميع الإجراءات الدبلوماسية والسياسية القابلة للتطبيق” لاستعادة فتح الممر.
توقّفت تقريباً كل حركة الملاحة في المضيق، الذي يربط الخليج بباقي محيطات العالم، بعد هجمات انتقامية إيرانية على سفن تجارية وتهديدات بمزيد من الهجمات، مما أوقف مساراً حاسماً لتدفّق النفط ورفع أسعار الطاقة بشكل حاد.
الولايات المتحدة غائبة عن الاجتماع، بعد تصريحات للرئيس دونالد ترامب قال فيها إن تأمين الممر ليس من مهام بلاده، كما هاجم ترامب حلفاءَ أميركا الأوروبيين واتهمهم بالتقاعس عن دعم الحرب، وجدد تهديداته بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي.
الدول المشاركة في قمة الخميس — من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان والإمارات العربية المتحدة — وقّعت بياناً يطالب إيران بوقف محاولاتها لشلّ المضيق، ويؤكد التزامها “بالمساهمة في الجهود الملائمة لضمان عبور آمن” عبره.
يُنظر إلى القمة كخطوة أولية تتبعها اجتماعات على مستوى العمل لبلورة التفاصيل، بحسب المشاركين.
وقال مراسل الجزيرة في لندن، روري تشالاندز، إن التحالف واسع ولا يقتصر على الغرب أو حلف الأطلسي فحسب؛ فهو يضم دولاً أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا ودولاً إسكندنافية ودول البلطيق، لكنه يشمل أيضاً دولاً خليجية مثل البحرين والإمارات، ودولاً بعيدة مثل بنما ونيجيريا. وأضاف: “في جوهر المسألة ثمة سؤال عن القدرات. ماذا بإمكانهم أن يفعلوا؟ ما هي القدرة البحرية التي يمكن لأي من هذه الدول تقديمها؟”
لا تبدو أي دولة مستعدة لفتح المضيق بالقوة بينما تستمر العمليات العسكرية، وإيران قادرة على استهداف السفن بصواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيّرة وزوارق هجومية وألغام بحرية. وستارمر شدّد، بحسب تشالاندز، على الحلول غير العسكرية.
“لا يسعى كير ستارمر إلى الانخراط في هذه الحرب. أغلب الدول الحاضرة لا تريد الانخراط فيها”، قال المراسل.
مع ذلك أفاد ستارمر يوم الأربعاء أن مخططين عسكريين من عدد غير محدد من البلدان سيلتقون قريباً للعمل على ضمان أمن الشحن “بعد توقف القتال”. وأقرّ أن استئناف الملاحة “لن يكون امراً سهلاً” وأن ذلك سيتطلب “واجهة موحّدة من القوة العسكرية والنشاط الدبلوماسي” إلى جانب شراكة فعّالة مع قطاع النقل البحري.
يرى بعض المراقبين أن تشكيل هذه التحالفية يهدف جزئياً إلى إظهار لإدارة ترامب أن أوروبا مستعدة للقيام بمزيد من واجباتها الأمنية، في وقت يهدّد فيه الرئيس الأميركي بالانسحاب من الناتو.
من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن شنّ عملية عسكرية لفتح المضيق أمر غير واقعي. وقال: “لم نؤيّد أبداً هذا الخيار لأنه غير عملي”، مضيفاً أنه سيستغرق وقتاً طويلاً ويعرّض المارة في المضيق لتهديدات ساحلية، لا سيما من الحرس الثوري الإيراني الذي يملك موارد كبيرة وصواريخ باليستية. واقترح ماكرون أن أفضل سبيل لفتح المضيق هو التفاوض المباشر مع طهران.
منذ بدء الحرب في 28 فبراير إثر ضربات مشتركة أميركية-إسرائيلية على إيران، وقع 23 هجوماً مباشراً على سفن تجارية في الخليج، وأسفر ذلك عن مقتل 11 من طواقمها، وفق بيانات شركة لويدز ليست الاستخباراتية المتخصّصة في شؤون الشحن.
إيران تقول إن السفن “غير العدائية” يمكنها عبور مضيق هرمز، مشددة على أن الممر مغلق فقط أمام سفن الدول العدوّة وحلفائها.