كأس العالم 2026 — تقدّم محادثات إيران مع إنفانتينو بينما تلقي الحرب بظلالها على الزيارة إلى الولايات المتحدة

تقدّم دبلوماسي وكروي لإيران قبل مونديال 2026

شهدت الكرة الإيرانية أسبوعًا إيجابيًا على طريقها المضطرب نحو المشاركة في مباريات كأس العالم المقررة في الولايات المتحدة يونيو المقبل. اللقاء المباشر الأول مع رئيس FIFA، جياني إنفانتينو، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير، سجّل تقدمًا ملموسًا في ما يمكن تسميته بـ«دبلوماسية كرة القدم» في ختام شهر حافل بالتوتر.

البيان المتفائل للاتحاد الإيراني بعد الاجتماع في تركيا لم يشر إلى نقل مباريات إيران إلى المكسيك — موضوع أجهضه إنفانتينو مرارًا خلال الأسبوعين الماضيين. كما قدم إنفانتينو مساعدات عملية للفريق لتيسير تحضيراته للمونديال خلال الشهرين القادمين، خصوصًا أن غالبية لاعبي إيران مرتبطون بأندية الدوري المحلي الذي توقّف بسبب الحرب.

مضيفو إيران في ولاية أريزونا أعلنوا هذا الأسبوع استمرارهم في تطوير مرافق معسكرات التدريب ووضع خطط أمنية محلية وفدرالية — متماشين مع شعار «الالتزام بالجدول» الذي كرّسته FIFA. بقي إنفانتينو في منتجع أنطاليا الساحلي ليشهد فوز إيران الكبير على كوستاريكا 5-0 في مباراة إحماء.

وبالطبع تحمل الأشهر المقبلة الكثير من عدم اليقين بالنسبة للمنتخب الإيراني وللدولة ككل وسط رسائل متضاربة حول نوايا الولايات المتحدة تجاه الحرب. ومع ذلك تضاءلت في الفترة الأخيرة أحاديث المقاطعة أو محاولات نقل مباريات إيران من لوس أنجلوس وسياتل إلى المكسيك.

الوفد الإيراني مُطالب بالوصول إلى معسكره في توكسون، أريزونا، في موعد أقصاه 10 يونيو، تحضيرًا لانطلاق البطولة في 11 يونيو حتى 19 يوليو. اندلاع الحرب أثار فورًا تساؤلات حول قدرة وإرادة إيران على الوفاء بمشاركتها التي حجزتها في مارس 2025 بصفتها أحد أفضل منتخبات آسيا.

في منتصف مارس، تباينت تصريحات مسؤولين حكوميين بين القول بعدم قدرة الفريق على اللعب في المونديال أو بعدم سفره إلى الولايات المتحدة، وبين المطالبة بأن تنقل FIFA مباريات إيران إلى شريكة الاستضافة المكسيك. لم يرد متحدث الاتحاد الإيراني الخميس على طلب للتعليق، وإيران لم تسحب ترشيحها لدى FIFA.

يقرأ  بينما تضيق القوى الغربية الخناق على المهاجرين، تستقبل إسبانيا نصف مليون مهاجر — أخبار الهجرة

ألمحت رئيسة المكسيك، كلويديا شينباوم، إلى إمكانية استضافة مباريات إيران دون السعي صراحةً لتغيير غير مسبوق في جدول البطولة. أما الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، فقد أربك المشهد برسائل متضاربة — إذ قال أولًا «لا أهتم» إذا حضرت إيران، ثم عبّر عن أن اللاعبين «ليسوا آمنين» في إشارة إلى مخاطر قد يواجهونها داخليًا، ثم وعد بمعاملة اللاعبين كنجوم.

FIFA ظلّ الطرف الأكثر اتساقًا في الخطاب، وإنفانتينو الصوت الوحيد رفيع المستوى الذي تكلّم علنًا عن الدبلوماسية الحساسة: إيران ستأتي إلى الولايات المتحدة، الجدول لن يتغيّر، ولا مفاوضات رسمية حول نقل المباريات إلى المكسيك حصلت أو ستُجرى.

على هذا الأساس، تبدو إيران متجهة إلى أريزونا لبدء تحضيراتها لمباراتها الأولى في 15 يونيو أمام نيوزيلندا على ملعب سوفاي في إنغل‍وود. فترة التوقف التي فرضتها FIFA لإطلاق اللاعبين للأندية منحت المنتخبات حتى تسعة أيام معًا وفرصتين وديتين استعدادًا للمونديال.

كانت الخطة الأصلية أن تسافر إيران إلى عمّان لمواجهة نيجيريا وكوستاريكا لكن تصاعد الحرب في الشرق الأوسط أرغم نقل المباراتين إلى أمان وأنطاليا لأسباب أمنية. بالنسبة لغالبية لاعبي إيران كانت الهزيمة 1-2 أمام نيجيريا والفوز على كوستاريكا أولى مبارياتهم الرسمية منذ توقف دوري الخليج الفارسي.

أقيمت المباراتان بلا جمهور في المدرجات. وفي مباراة إعداد مماثلة قبل مونديال 2022، مُنع مشجعو إيران من دخول ملعب في النمسا لتلافي بث أي احتجاجات على الحكومة على التلفزيون المحلي. وفي أنطاليا، عبّر لاعبو إيران عن احتجاجهم على الضربات العسكرية المدعومة أميركيًا برفع حقائب أطفال وصور ضحايا الحرب أثناء النشيد الوطني.

غياب هدّاف الفريق سردار آزمون كان لافتًا؛ لم يُدَعَ إلى التشكيلة، وفق تقارير، بأمر من الجهات الرسمية بعد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أظهره يصفق لقادة إماراتيين، ما أثار الأزمة.

يقرأ  العلامات التجارية الأوروبية العريقة — تتصدّى لتحدّي الصين في معرض ميونيخ للسيارات

قبل رحلة الوفد إلى تركيا لم تؤكد FIFA من سيغادر إلى هناك لالتقاء قادة الاتحاد الإيراني — وهي الفرصة الأفضل، والواقعية الأولى، للحوار خلال الحرب. وصل إنفانتينو صباح الثلاثاء، وتحدث إلى غرفة تضم اللاعبين والمدرب أمير غلّنوئي، ثم التقى بشكلٍ خاص بمسؤولي الاتحاد: مهدي محمد نبي وعميد جماللي.

في منشور على إنستغرام، وعد إنفانتينو بدعم FIFA لتوفير «أفضل الظروف الممكنة» لتهيئة الفريق للمونديال، ونُشر فيما بعد بيان للاتحاد الإيراني أَكّدته FIFA كمُلخّص دقيق لاجتماعات إنفانتينو. نص البيان على أن إنفانتينو قال «أنا في خدمتكم، وإذا احتجتم مساعدة فسأوفرها»، بما في ذلك تنظيم معسكر تدريبي قبيل العرس العالمي، وقد يكون في تركيا خلال الأسابيع المقبلة.

البيان الإيراني لم يَشر إلى نقل المباريات إلى المكسيك، وهو أمر كرره إنفانتينو بأنه غير وارد. كما قال لقناة مكسيكية نهاية الأسبوع إنه لا وجود لخطة بديلة لإيران في المونديال — فقط الخطة أ.

سحب القرعة في 5 ديسمبر تم بحضور ترامب، بعد دقائق من تسلميـه أول جائزة سلام من FIFA من إنفانتينو، وتم تأكيد الملاعب في اليوم التالي. عُرضت تأشيرات دخول لعدة أعضاء من الوفد الإيراني، بينهم مهدي تاج رئيس الاتحاد، فُرفضت، وما زال ذلك يمثل مشكلة جوهرية قبل انطلاق البطولة.

بعد مواجهة نيوزيلندا في إنغل‍وود، تعود إيران بعد ستة أيام إلى نفس الملعب لملاقاة بلجيكا، المتصدرة في مجموعة G، وتختتم دور المجموعات في سياتل مواجهةً مع مصر في 26 يونيو. كان بإمكان FIFA نقل مباراة مصر إلى فانكوفر في كندا، لكنها أبقت مباريات إيران داخل الولايات المتحدة.

وفقا لإحصاءات FIFA، توفرت نحو 200 ألف تذكرة لمباريات إيران الثلاثة، وغالبيتها مُباعة؛ أي تغيير مدينة إلى المكسيك سيعرض الاتحاد لتعويض المشجعين وموفري البث والراعين الذين حجزوا رحلات وفنادق وفق الجدول الرسمي.

يقرأ  سلوفينيا تمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من دخول البلاد العضو في الاتحاد الأوروبي

اختارت إيران أريزونا مقراً لتدريباتها في مجمع كينو الرياضي بتوكسون. تنص قواعد المونديال على دخول المنتخب البلد المضيف قبل خمسة أيام على الأقل من مباراته الأولى. مديرة المعسكر سارة حنا صرّحت: «لا يوجد تحديث رسمي بشأن خطط إيران للتدريب في مجمّع كينو، ونواصل الاستعداد لاستقبال فريق إيران.»

أضف تعليق