نُشر في 3 أبريل 2026
قائد بوركينا فاسو العسكري، ابراهيم تراوري، دعا السكان إلى «نسيان» فكرة الديمقراطية في تصريح حادّ جاء بعد أسابيع من قرار حكومته حلّ الأحزاب السياسية في البلاد ونزع أصولها. تصريحات تراوري، التي أدلى بها في مقابلة مطوّلة على التلفزيون الرسمي، تُعدّ استمرارًا لتقاطعٍ واضح بين خطاب السلطة الفعليّ وتعهّداتها الأولية بإعادة المسار الديمقراطي.
قال تراوري بحسب ما نقلت إذاعة RFI الفرنسية: «على الناس أن ينسوا مسألة الديمقراطية… علينا أن نقول الحقيقة: الديمقراطية ليست لنا». وأضاف تأكيدًا على موقفه أن «الديمقراطية تقتل» مستشهدًا بليبيا كمثالٍ قريبٍ يقدّم، في رأيه، دليلًا على فشل محاولات بعض الاجانب في فرض نماذج حكم غريبة على الواقع الإقليمي.
خلف هذا الخطاب قرارات عملية: في يناير ألغت الحكومة أكثر من مئة حزب سياسي ومصادرَت أصولها، وَسبق أن جُمدت أعمال البرلمان وجُمّدت كل الأنشطة السياسية منذ استيلاء تراوري على السلطة في سبتمبر 2022، بعد مشاركةٍ في انقلابٍ سابق أطاح بالحكومة المنتخبة للرئيس روش مارك كابوري قبل ثمانية أشهر من ذلك. كما تمّ حلّ الهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات في يوليو 2025 بذريعة تكاليفها العالية.
تراوري، الذي نال استحسانًا واسعًا لدى شريحة من الجالية الأفريقية بسبب خطابٍ معادٍ للغرب، كان قد وعد في البداية بإجراء انتخابات عام 2024، ثم عاد ليؤجّل الموعد، معلنًا أن الانتخابات لن تُجرى قبل تأمين جميع مناطق البلاد لضمان سلامة التصويت.
المراقبون أبدوا قلقهم من استهداف مؤسسات أخرى، لا سيما الإعلام والسلطة القضائية. طالت الإجراءات أيضًا صحفيين وقادة معارضين ومدّعين عامين انتقدوا الحكم العسكري، حيث تمّ تجنيد عدد منهم قسريًا وإرسالهم إلى خطوط المواجهة في الأشهر الأخيرة قبل أن يُفرَج عن بعضهم لاحقًا.
تحرّكات مماثلة شهدتها دول مجاورة ذات حكومات عسكرية مثل النيجر ومالي، التي شاركت بوركينا فاسو في الانسحاب من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس) وتأسيس تحالف دول الساحل في يناير الماضي، استجابةً للضغوط حول إجراء انتخابات. كما لجأت هذه الحكومات إلى الدفع بعناصر شبه عسكرية روسية بعد طرد القوات الفرنسية التي كانت قد نشرت نحو خمسة آلاف جندي للمساعدة في مكافحة المجموعات المسلحة في منطقة الساحل.
على صعيد الأوضاع الأمنية، تزداد أعمال العنف سوءًا. فقد تضاعف عدد القتلى ثلاث مرّات خلال السنوات الثلاث التي تلت تولّي تراوري الحكم، ليصل إلى 17,775 حالة وفاة حتى مايو الماضي، مقابل 6,630 وفاة مسجّلة خلال السنوات الثلاث التي سبقتها، بحسب تحليل لمركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية في الولايات المتحدة. وتشير التقارير إلى أن الغالبية العظمى من الضحايا هم من المدنيين، وكثيرون منهم قضوا برصاص قوات حكومية وميليشيات موالية لها.