قدمت إدارة رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، طلباً طارئاً لاستئناف أعمال البناء في قاعة الاحتفالات التابعة للبيت الأبيض، معتبرة أن إكمال المشروع ضروري لأمن البلاد.
في يوم الجمعة، وصف محامو إدارة ترامب وخدمة المتنزهات الوطنية القرار القضائي الأخير الذي أوقف الأعمال بأنه «مفاجئ وغير مسبوق وغير لائق». وذكروا أن الإيقاف الذي فرضه القضاء ترك «حفرة حفر هائلة» بجوار المقر التنفيذي، «مهدِّدة بأضرار جسيمة للأمن القومي للبيت الأبيض والرئيس وعائلته وموظفيه».
«هذا الأمر لا يُحتمل ويجب تعليقه»، ورد في المذكرة (ملف PDF). «المبنى تحت الإنشاء، مع حفريات عميقة مصنفة بأعلى درجات السرية، وأساسات وهياكل بُنيت بالفعل.» وعرّفت المذكرة عددًا من الإجراءات الأمنية المخطط إدخالها في مشروع القاعة، بما في ذلك مواد سقف مقاومة للطائرات من دون طيار وزجاج قادر على الصمود أمام الرصاص والانفجارات.
«الزمن جوهري»، تقول المذكرة.
طاقم هدم يفك واجهة الجناح الشرقي للبيت الأبيض في 21 أكتوبر 2025 [جوناتان إرنست/رويترز]
هدم الجناح الشرقي
كانت هذه المرافعة القضائية أحدث رد من إدارة ترامب على حكم القاضي ريتشارد ليون الصادر في 31 مارس، وهو قاضٍ عيّنه الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش. أصدر ليون حكماً مكوَّناً من 35 صفحة يأمر بوقف البناء على المشروع، مستشهداً بضرورة حصول الكونغرس على موافقة لمشروع بهذه الدرجة من التغيير والتحويل.
لطالما سعى ترامب لترك بصمته على واشنطن العاصمة، وعند عودته إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية أعلن سريعاً عن خطط لتجديد المبنى. وشملت خططه اقتراحات لتغطية حديقة الورد وإنشاء قاعة احتفالات بمساحة أوسع لاستيعاب الفعاليات الرسمية، مستلهماً بعض أفكار الترميم من منتجعه في جنوب فلوريدا، مار‑أ‑لاجو.
لكن تصميماته أثارت قلق مؤرخين ومهندسين معماريين ودعاة للحفظ التاريخي الذين خشوا أن التغييرات قد تدمر تصاميم وهياكل قائمة، بما في ذلك الجناح الشرقي الذي بُني لأول مرة عام 1902. ونفى ترامب مثل هذه المخاوف في البداية وتعهد بالحفاظ على الجناح الشرقي.
«لن يتداخل مع المبنى الحالي»، قال ترامب عن خطط القاعة في يوليو من العام الماضي. «سيكون بجانبه لكنه لن يلامسه ويحترم المبنى القائم تماماً.»
إلا أن ترامب فجّر الجناح الشرقي في أكتوبر وهُدم في غضون أيام قليلة. أدى هذا الانقلاب المفاجئ إلى احتجاج شعبي واسع. وبعد محاولات للتواصل مع البيت الأبيض وإبداء القلق، رفعت جمعية الحفاظ الوطني على المواقع التاريخية، وهي منظمة غير ربحية تحمي المواقع التاريخية، دعوى في ديسمبر لوقف مشروع قاعة الاحتفالات. وحَجَّت الجمعية بأن إدارة ترامب لم تحصل على التراخيص والاعتمادات المناسبة لبناء قاعتها الجديدة.
يتجمع محتجون في 2 أبريل قبل تصويت لجنة التخطيط الوطني للعاصمة على ما إذا كانوا سيوافقون على خطط مشروع قاعة ترامب [جوناتان إرنست/رويترز]
خلف قرار القاضي ليون
انحاز ليون إلى طلب الجمعية بإصدار أمرٍ قضائيٍ لمنع مواصلة البناء، رغم أن الأمر الذي منحه في مارس كان مؤقتاً. وسمح الحكم بفترة زمنية قبل أن يدخل الحظر حيز التنفيذ لتعطي إدارة ترامب فرصة للاستئناف.
«رئيس الولايات المتحدة هو الوصي على البيت الأبيض لأجيال عائلات الرؤساء المقبلة. لكنه، مع ذلك، ليس مالكه»، كتب ليون في حكمه. وأقرّ حكمه بالحجج التي قدمتها إدارة ترامب بأن ترك موقع البناء ناقصاً قد «يعرض الأمن القومي للخطر»، لكنه استبعد هذا الطرح واصفاً إياه بأنه «التقاط للعلب». وأضاف: «في حين أنني آخذ على محمل الجد مخاوف الحكومة بشأن سلامة وأمن ساحات البيت الأبيض والرئيس نفسه، فوجود «حفرة كبيرة» بجانب البيت الأبيض هو، بالطبع، مشكلة من صنع الرئيس ذاته!» وتابع: «الادعاءات العارية بـ«الأمن القومي» لا يمكنها أن تبرر فشل الحكومة في اتباع القانون ثم عزل هذه الإخفاقات عن رقابة القضاء.»
مع ذلك أصدر ليون استثناءً لأمره بمنع البناء يسمح لإدارة ترامب بالمضي قدماً في أعمال محدودة «لضمان سلامة وأمن البيت الأبيض». أما بقية الأعمال فاعتبر ليون أن على ترامب أن يلتمس موافقة الكونغرس قبل المضيّ فيها. «ولتأسف المدعى عليهم، ما لم يبارك الكونغرس هذا المشروع من خلال تفويض تشريعي، يتوجب إيقاف البناء!»
يُرى هدم الجناح الشرقي من نصب واشنطن الذي أعيد فتحه في 15 نوفمبر 2025 [جيسيكا كوسيلنياك/رويترز]
اللجان تمنح الموافقات
مع ذلك، استأنفت إدارة ترامب حكم ليون ضد المشروع وادعت سلطة واسعة لإجراء تغييرات في البيت الأبيض، مستشهدة بترميمات سابقة أجراها رؤساء سابقون. ومنذ أن أعلن ترامب عن القاعة العام الماضي نما المشروع من مبنى تكلفته 200 مليون دولار إلى ما يقارب 400 مليون دولار بحسب التقديرات الحالية.
وتعهد ترامب بالاعتماد على تبرعات خاصة لتمويل البناء، الذي من المقرر أن يمتد على مساحة 90,000 قدماً مربعاً (نحو 8,360 متراً مربعاً). ومن المتوقع أن يطغى هذا المبنى الضخم على المبنى التنفيذي للبيت الأبيض. يرجى تزويدي بالنص المراد ترجمته وإعادة صياغته لأتمكّن من المتابعة.