مخاوف المدنيين اليمنيين من تداعيات دخول الحوثيين في الصراع مع إيران — تقارير عن تصعيد أميركي‑إسرائيلي ضد طهران

صنعاء، اليمن — داخل محل ياسر الضيّق لبيع المثلّجات الذي لا يتجاوز أبعاده ثلاثة في ثلاثة أمتار، تتكدّس ثلاث ثلاجات صغيرة محمّلة بمنتجات مجمّدة. المحل يؤمّن بالكاد دخلاً يكفي لياسر البالغ من العمر 45 عاماً لإعالة أسرته المكونة من خمسة أفراد والابتعاد عن الاعتماد على الآخرين.

أيّ اضطراب في عمله لا يرحّب به. إذا ارتفعت الأسعار أو قلل الناس من إنفاقهم، يصبح رزقه على المحك. لذلك، حين لاحظ ياسر تورّط جماعة الحوثي، التي تسيطر على صنعاء، في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، غامر القلق قلبه من تداعيات ذلك.

«في اللحظة التي تبدأ فيها إسرائيل ردّها العسكري على الحوثيين، سنفقد القليل من الراحة الذي نعيشه اليوم. الخوف وارتفاع الأسعار ونقص الوقود سيخنقوننا. نهاية الصراع غير متوقعة»، قال ياسر.

ادّعت جماعة الحوثي أول هجوم لها على إسرائيل في 28 مارس، معلنةً أنها ستواصل ضرباتها «حتى تحقيق الأهداف المعلنة». لكنّ الضربات كانت محدودة واعترضتها إسرائيل، ولم تهاجم الجماعة بعد السفن في البحر الأحمر كما فعلت في السابق.

ومع هذا الدخول المحدود إلى الحرب، بات الخوف ملموساً بين المدنيين في صنعاء. إسرائيل شنت ضربات على اليمن مرّات متكرّرة في 2024 و2025، والتوقّع أن تلك الهجمات قد تستأنف قائماً. أيّ تصعيد قد يتهيّأ له أن يطلق موجات نزوح ويعمّق نقص الوقود ويفاقم التضخّم.

هذا كله سيمثّل فصلاً جديداً من المعاناة يفاقم بالفعل الوضع الإنساني الحرج في اليمن. أشارت تقارير الأمم المتحدة إلى ان التصعيد الإقليمي الأوسع يهدد بتعميق الأزمة الاقتصادية المتردية في اليمن، وقد يفاقم عودة الصراع المسلّح على نطاق واسع داخل البلد ويعطّل سلاسل الإمداد الإنسانية والتجارية الحيوية.

«غير آمنين ومحاطون»

عمار أحمد، 28 سنة، سائق تاكسي في صنعاء، لا يزال يتذكّر فظاعة الغارات الجوية التي شاركت فيها الولايات المتحدة ضد اليمن؛ تلك الذكرى لم تفارقه. «إعادة تكرار ذلك الرعب هي هاجسي الأكبر. بصوت الانفجارات المدوي تشعر أنّه لا مكان آمن؛ نحن مكشوفون، بلا حماية وبدون أنظمة إنذار تحذّرنا من الضربات الواردة».

يقرأ  لحظة الإدراك —انطلاقة مرشّح التدريس بفضل التدريس المصغّر

بعد إعلان الحوثيين أنّهم أطلقوا «وابل صواريخ» تجاه إسرائيل في نهاية مارس، بدأ عمار يفكّر جدّياً في نقل زوجته وأولاده الأربعة إلى مكان آخر. بالنسبة إليه، يبقى أمن العائلة أولوية تفوق حتى المخاوف الاقتصادية من ارتفاع الأسعار ونقص الوقود. «تورّط الحوثيين في الحرب ليس أمراً تافهاً، سيجلب انتقام إسرائيل. نحن بلا سلاح ولا حماية».

يرى عمار أنّ وسط صنعاء معرض بشكل خاص لأن يطالّه القصف لاحتوائه منشآت ودوراً حكومية حسّاسة. «أشعر أن القرى قد تكون أكثر أمناً من المدن إذا بدأت إسرائيل ردّها العسكري».

بعد الهجوم الحوثي الأول، قال مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع لوسائل الإعلام إنّ إسرائيل كانت مستعدة لمثل هذا الضرب منذ بدء حربها على إيران في 28 فبراير. «سنختار متى وكيف نضرب الحوثيين وفق معطياتنا. سيدفعون الثمن»، قال المسؤول.

الملاك يستردّون الحذر

هناك عامل آخر يقلق سكان صنعاء: احتمال استهداف منازلهم. عبد الرحمن يملك بناية مكوّنة من طابقين مقسّمة إلى شقق. همّه الآن ليس مقدار الإيجار الذي قد يجنيه بقدر ما هو من يؤجر له الشقة. في الضربات الإسرائيلية والولايات المتحدة السابقة، طال الاستهداف مواقع سكنية يرتبط وجود عناصر حوثية بها. يُعتقد أن قيادات الحوثي تتخذ الآن احتياطات، منها تغيير محلّ إقامتها بشكل متكرر.

لذلك، عندما يتلقّى عبد الرحمن استفساراً من مستأجر محتمل، يتعامل مع الأمر بحذر وحساب. «أفضل أن يكون المستأجر مواطناً عادياً لا مسؤولاً معروفاً. إن ضبطت الاستخبارات الإسرائيلية وجود شخص مطلوب في المبنى، أخشى أن يُستهدف المبنى بأكمله»، قال عبد الرحمن.

في أغسطس، اغتالت إسرائيل رئيس الوزراء الحوثي أحمد الرحاوي في ضربة جوية بصنعاء، إلى جانب «عدة» وزراء آخرين. وفي يوم واحد في سبتمبر، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل 35 شخصاً وإصابة العشرات، بينهم نساء وأطفال. «إذا أكدت الاستخبارات الإسرائيلية وجود مطلوب في مكان ما، ستضرب بغضّ النظر عن عدد المدنيين الذين قد يُقتلون. هذا أمر يقشعرّ له البدن»، أضاف عبد الرحمن.

يقرأ  كمال خرازي، وزير الخارجية الإيراني الأسبق، أُصيب إصابة بالغة في هجوم استهدف منزلهأخبار الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران

الثقة بالله وبالقيادة

رغم القلق الواسع بين المدنيين من احتمال وقوع ضربات أميركية-إسرائيلية، عبّر مؤيّدو الحوثي عن استمرار دعمهم للحركة. محمد علي، خريج جامعي يبلغ من العمر 26 عاماً ويقطن صنعاء، قال لقناة الجزيرة إن «قوة وقسوة» الولايات المتحدة وإسرائيل واضحة، لكنه يضع ثقته بالله وبقادة الحوثي.

«أعلم أنّ طائرات الحرب الأميركية والإسرائيلية قادرة على الضرب في أي زمان ومكان. يمكنهم تخويف الناس وسرقة السلام منا. لكن هذا لن يكون وصفة فعالة لإخضاعنا. لقد تحمّلنا عقداً من الحرب، ومسار مقاومتنا لن يتخلى عنه أحد»، قال محمد، في إشارة إلى الحرب المستمرة منذ عشر سنوات التي تواجه فيها جماعة الحوثي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وأضاف: «في هذه المرحلة الصعبة، علينا أن نتحلّى بالصبر والصمود. هذه المحنة ستمر، مهما طال زمنها. قيادتنا تعرف ما تفعل».

في كلمة بثّت الخميس، شرح زعيم حركة الحوثي عبد الملك الحوثي سبب دخولهم الحرب بعد شهر من التزام الحياد، وقال إن البقاء خارج الصراع لم يكن خياراً «ذكياً». وأضاف الحوتشي: «الخطة الصهيونية تستهدفنا جميعاً، والأعداء يتحدثون عنها كل يوم. يقولون إنهم يسعون لتغيير الشرق الأوسط». «لن نقف مكتوفي الأيدي حتى يحقق الأعداء ما يصبون إليه.»

— أعباء اقتصادية إضافية —

حذّر اقتصاديون من أن تحول اليمن إلى جبهة جديدة في اتساع الصراع الإقليمي سيؤدي إلى مزيد من التدهور في اقتصاد البلد الذي يعاني أصلاً من شلل واسع.

قال الباحث الاقتصادي اليمني وفيق صالح للجزيرة إن اليمنيين يدفعون ثمناً باهظاً جراء تكرار المعارك والعمليات العسكرية في البلاد، موضحاً أن انخراط الحوثيين في حرب مع إيران سيكون «ضربة موجعة» للوضع المعيشي والاقتصادي.

وأضاف أن دخول الجماعة رسمياً في الصراع سيعطل الملاحة البحرية بصورة أكبر ويحيل مضيق باب المندب إلى منطقة عسكرية خطرة، وهو المضيق الذي يشكل مدخلاً حيوياً إلى البحر الأحمر ومساراً دولياً أساسياً للملاحة. «لا يمكننا نحن اليمنيين أن نتفادى عواقب هذا الاضطراب.»

يقرأ  المعارض الكوبي خوسيه دانيال فيرير يصل إلى الولايات المتحدة ويبدأ منفاه

ولفت صالح إلى أن التصعيد سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الواردات الأساسية من الغذاء والوقود والدواء مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، كما أن أي توترات عسكرية في مياه اليمن ستقضي على قطاع الصيد الذي يعيل نحو 500 ألف يمني. كما أن استهداف موانئ الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين سيعطّل حركة البضائع ويؤخر وصول المساعدات الإنسانية، مما سيعمّق الأزمة الإنسانية.

وفي المشهد اليومي، يعود ياسر كل ليلة إلى منزله ويلتصق بشاشة التلفاز متابعة للأخبار. مع كل عملية حوثية ضد إسرائيل، يشعر أن البلاد تُسحَب إلى عمق الصراع وتزداد مخاوفه.

«لسنا مستعدين لتحمّل تبعات الانخراط في هذه الحرب. لقد استنزفتنا صراعاتنا الداخلية بالفعل.»

أضف تعليق