تهديد إيران بإغلاق باب المندب كيف سيؤثر ذلك على التجارة العالمية؟ أخبار الشحن

مستشار رفيع للمرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، هدد بأن حلفاء ايران قد يغلقون ممرّ باب المندب للملاحة، بالطريقة نفسها التي نجحت طهران عملياً في تعطيلها لمضيق هرمز.

باب المندب يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويعد ممرًّا حيويًا لتجارة النفط العالمية. ازداد دورُه أهمية منذ أن صار مضيق هرمز، الذي تعبره نحو 20٪ من نفط العالم وغازه في أوقات السلم، تحت تأثير القيود والتهديدات الإيرانية الفعلية.

علي أكبر ولايتي، وزير خارجية سابق ودبلوماسي مخضرم ذو ثقل داخل المؤسسات، قال على منصة إكس إن «القيادة الموحدة لمحور المقاومة تنظر إلى باب المندب كما تنظر إلى هرمز». وأضاف أنه إن تجرأت إدارة البيت الأبيض على تكرار أخطائها الطائشة فستدرك سريعًا أن تدفّق الطاقة والتجارة العالميين يمكن أن يتعطّل بحركة واحدة. وجاء تحذيره من ثمَّ في بثّ قناة Press TV الرسمية.

التهديد يأتي على وقع تصريحات للرئيس الأميركي التي هدد فيها بقصف محطات الطاقة والجسور الإيرانية إذا لم توافق طهران على إعادة فتح مضيق هرمز؛ وردّت ايران بأن مضيق هرمز مفتوح أمام السفن التي تتفاوض على عبور آمن—ما عدا الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد سبق وأن هدد ترامب أيضاً بتمرير ضربات على محطات تحلية المياه الإيرانية.

إغلاق باب المندب لن يؤثر على مجريات الحرب فحسب؛ بل قد يُفاقم أزمة الإمدادات الطاقية العالمية التي أثارتها المواجهة، ويزيد من الاضطراب الاقتصادي الذي يشعر به المستهلكون والمصانع ومحطات الوقود عالمياً.

أين يقع باب المندب؟
المضيق يفصل بين اليمن إلى الشمال الشرقي ودجيبوتي وإريتريا في القرن الإفريقي إلى الجنوب الغربي. يربط البحر الأحمر بخليج عدن الذي يتواصل مع المحيط الهندي. عرضه في أضيق نقطة نحو 29 كيلومترًا، ما يفرِض ممرين فقط لحركة السفن الداخلة والخارجة، وتسيطر عليه عمليًا ميليشيات مدعومة من ايران.

يقرأ  الجيش: مقتل ٤٣ شخصًا على الأقل في هجوم جماعة «إي دي إف» بشمال شرق الكونغو الديمقراطية

لماذا يعتبر باب المندب مهماً لتجارة الطاقة؟
إنه أحد أهم طرق الشحن في العالم. يُعَدّ الممر طريقًا أساسيًا لصادرات السعودية إلى آسيا، وعند انفتاح هرمز يمثل ممرًا حيويًا لدول الخليج الأخرى لتصدير النفط الخام والغاز والوقود إلى أوروبا عبر قناة السويس أو خط أنابيب سوميد على ساحل مصر المطلّ على البحر الأحمر. في عام 2024 مرَّ عبر المضيق نحو 4.1 مليار برميل من النفط الخام ومنتجات التكرير — أي حوالى 5٪ من إجمالي الحركة العالمية. ولو أُغلق سواء باب المندب أو مضيق هرمز معًا، فسيُحجب ربع إمدادات النفط والغاز العالمية تقريبًا.

كما أن نحو 10٪ من حركة التجارة العالمية تمر عبر باب المندب، بما في ذلك الحاويات القادمة من الصين والهند ودول آسيوية أخرى إلى أوروبا. ومع إغلاق هرمز، ازدادت أهمية باب المندب كممر بديل. السعودية، التي اعتمدت تاريخياً على مضيق هرمز في تصدير نفطها، زادت من شحناتها عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، مستثمرة في خط أنابيب الشرق–الغرب الذي يربط مركز معالجة النفط في بقيق مع ينبع ويُشغّله عملاق النفط أرامكو. هذا الخط، بطول نحو 1200 كيلومتر، كان ينقل في يناير وفبراير متوسطًا يقارب 770 ألف برميل يوميًا، لكنه ارتفع في مارس إلى طاقته القصوى نحو 7 ملايين برميل يوميًا بعد إغلاق هرمز.

كيف يمكن لايران وحلفائها إغلاقه؟
الحوثيون أظهروا سابقًا قدرتهم على تعطيل الممر. خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، أغلقوا باب المندب استهدافًا لما وصفوه بالسفن المرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة، وأدى تكرار الهجمات إلى تردٍّ في تغطية شركات التأمين وتراجع في حركة الملاحة. في مايو 2025 تمّ التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة والحوثيين أعادت فتح المضيق مؤقتًا، لكن التطورات الأخيرة تُظهر مدى سهولة تكرار التعطيل إذا قرروا التصعيد.

يقرأ  سرقة واسعة: لصوص ينهبون نحو ٨٬٠٠٠ متر مربع من كروم العنب في ألمانيا

منذ أواخر مارس أطلق الحوثيون صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، في إحساس بدخولهم الفعلي إلى الصراع—حتى الآن ضد إسرائيل وليس ضد الولايات المتحدة. بحسب دبلوماسي أميركي سابق، كانت الهجمات «رمزية أكثر منها مشاركة كاملة»، تهديدًا تحذيريًا على خلفية احتمالات تصعيد أوسع. لكن لو أرادوا الخوض الكامل، فأسلحتهم الفعلية ستكون ضد حركة الملاحة: بضربة أو بضربتين على سفن عابرة يمكن أن يتوقف كلّ الشحن التجاري عبر البحر الأحمر. «ذلك سيكون خطًا أحمر، وعندئذٍ سترون هجمات على اليمن من الولايات المتحدة وإسرائيل بسرعة فائقة.»

ماذا يعني إغلاق باب المندب للعالم؟

أخبرت إليزابيث كيندال، الباحثة المتخصّصة في شؤون الشرق الأوسط ورئيسة كلية جيرتون بجامعة كامبريدج، قناة الجزيرة أن أُغلق مضيق باب المندب فسيشكّل ذلك سيناريوًّا كابوسيًا.

«لأنه إذا كانت هناك قيود على مضيق هرمز في الوقت نفسه الذي تتصاعد فيه القيود في باب المندب، فستعطل — إن لم تشلّ — حركة التجارة المتجهة إلى أوروبا. لذا فالمسألة على حافة السكين، حقًا، وتتوقف على ما سيحدث لاحقًا»، قالت ذلك للجزيرة.

وأضافت كيندال، مع ذلك، أن هذا يمثل “نقطة ملائمة” للحوثيين، غير أن الجماعة اليمنية قد لا ترغب في استفزاز السعودية أو في دفع الأمور إلى رد سعودي أو حتى إلى استجابه أوسع نطاقًا.

أضف تعليق