التهديد والمهلة
أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنذاراً مباشراً لإيران يطالبها بإعادة فتح مضيق هرمز قبل الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة يوم الثلاثاء 7 أبريل (منتصف الليل بتوقيت غرينتش في 8 أبريل)، وإلا فسيواجه البلد تدمير محطات الطاقة الوطنية والجسور. يرد هذا الإنذار على تهديد سابق صدر في 21 مارس حين توعّد بمهاجمة محطات الطاقة الإيرانية — «الأكبر أولاً» — إذا لم يُعاد فتح المضيق خلال 48 ساعة.
تمتدّد المهلة أكثر من مرة
ترامب مدّد هذه المهلة مرات عدة مستنداً إلى تقدمٍ يصفه في محادثات مع إيران من أجل وقف الحرب المستمرة؛ فيما تنفي طهران إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة. ورغم التصريحات التصعيدية التي أدلى بها ترامب، مثل «سوف يخسرون كل محطة طاقة وكل مصنع آخر في البلاد»، لم يذكر الرئيس أهدافاً محددة.
الهجمات على البنى التحتية المدنية
هدد البيت الأبيض أيضاً بتدمير جسور مدنية. خلال عطلة نهاية الأسبوع ضرب هجوم مشترك أميركي-إسرائيلي جسر B1 في مدينة كرج غرب طهران؛ وهو رابط أوتوماتيكي رئيسي على طريق سريع كان من المُخطط افتتاحه قريباً، وتعرض لأضرار كبيرة. ويعتبر خبراء قانونيون أن استهداف مواقع مدنية يدخل في باب «العقاب الجماعي»، وهو أمر محظور بموجب قوانين الحرب.
أين تقع محطات الطاقة الإيرانية؟
تدير إيران مئات المحطات الكهربائية التي تشكل معاً واحداً من أكبر أنظمة الكهرباء في الشرق الأوسط، وتزود طاقة لما يقارب 92 مليون نسمة. تقع معظم المحطات قرب مراكز سكانية وصناعية كبرى، إذ تتركز أغلب السكان في النصف الغربي من البلاد، مع طهران ومشهد وأصفهان كأكبر المدن.
أنواع وتوزيع المحطات
تمتلك إيران مزيجاً من محطات تعمل بالغاز والفحم والمياه والطاقة النووية والنفط، لكن الغالبية عازلة بالغاز الطبيعي. في الشمال والوسط، تُزوِّد مجموعات محطات غازية مراكز السكان الكبرى بالكهرباء بما في ذلك طهران وكرج وأصفهان ومشهد. وترتبط تركزات كبيرة أخرى بمحطات على طول ساحل الخليج، إذ تقرب هذه المحطات من حقول الغاز والموانئ مما يتيح لمحطات حرارية ضخمة العمل على غاز متوافر. الساحل يضم أيضاً محطة بوشهر النووية الوحيدة بقدرة نحو 1,000 ميغاواط، وقد حذرت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية من أن الضربات المتكررة قد ترفع مخاطر التلوث الإشعاعي إلى ما يتجاوز حدود إيران.
كما تشغل إيران عدة سدود كهرومائية مركزة على نهر كارون، وهو أهم مصدر للطاقة الكهرومائية في البلاد. تُغذى الكهرباء المنتجة من هذه المحطات في شبكة نقل وطنية تُديرها شركة إدارة الشبكة الإيرانية، وتوزع الطاقة إلى المدن والمصانع والمنازل.
قدرة المحطات وتأثيرها
تظهر خرائط المحطات أن المحطات ذات سعة 100 ميغاواط فأكثر منتشرة في أنحاء البلاد. عادةً ما تكفي محطة بقدرة 100 ميغاواط لتزويد نحو 75,000 إلى 100,000 منزل بالكهرباء تبعاً لأنماط الاستهلاك. أكبر محطة من حيث القدرة هي محطة دامافند (باكداشت) بالقرب من طهران، بقدرة تقارب 2,900 ميغاواط، تكفي لتشغيل أكثر من مليوني منزل.
أهم محطات الطاقة الإيرانية (سعة تقريبية)
– محطة دامافند (باكداشت، قرب طهران). الوقود: غاز طبيعي (دورة مركبة). السعة: 2,868 ميغاواط.
– محطة شهيد سليمي (نيكا، على ساحل بحر قزوين). الوقود: غاز طبيعي. السعة: 2,215 ميغاواط.
– محطة شهيد رجائي (قرب قزوين). الوقود: غاز طبيعي. السعة: 2,043 ميغاواط.
– سد كارون-3 (محافظة خوزستان). الوقود: كهرومائي. السعة: 2,000 ميغاواط.
– محطة كرمان (كرمان). الوقود: غاز طبيعي. السعة: 1,912 ميغاواط.
محطات استراتيجية أخرى أصغر نسبياً
– محطة رامين (أهواز، خوزستان). الوقود: غاز. السعة: 1,903 ميغاواط.
– محطة بوشهر النووية (على الخليج). الوقود: نووي. السعة: 1,000 ميغاواط.
– محطة بندر عباس (قرب مضيق هرمز). الوقود: نفط. السعة: 1,330 ميغاواط.
كيف تولّد إيران كهرباءها؟
يعتمد نظام الكهرباء الإيراني بشكل بالغ على محطات حرارية كبيرة تعمل بالغاز الطبيعي؛ إذ تملك البلاد احتياطيات غاز من بين الأكبر عالمياً وتشكل هذه المادة العمود الفقري للنظام الكهربائي. في عام 2025، جاء نحو 86% من كهرباء إيران من الغاز الطبيعي. تولّد المحطات النفطية جزءاً أصغر، بنحو 7%، بينما تشغّل بعض المحطات على الديزل أو زيت الوقود عند ضيق إمدادات الغاز، خصوصاً في ذروة الطلب الشتوي.
تشكل الكهرومائية حوالي 5% من الإنتاج، ويأتي الجزء النووي بنحو 2%، أغلبه من محطة بوشهر. أما مصادر الطاقة المتجددة كالشمس والرياح فتمثل أقل من 1% مجتمعة. بذلك يعتمد أكثر من 90% من إنتاج الكهرباء في إيران على الوقود الأحفوري، مما يجعل نظامها من الأكثر اعتماداً على الغاز في العالم اجتمالى.
ملاحظات ختامية
استهداف محطات الطاقة أو البنى التحتية المدنية لا يُعدّ مجرد ضربة عسكرية؛ له تأثير إنساني واسع النطاق على حياة المدنيين والخدمات الأساسية، وهو ما يجعل مثل هذه الخيارات محل نقاش وقلق دولي وقانوني.