فيلمٌ مدته ٢٣ ساعة: صحفيون يطرحون تساؤلات حول فلسطين

«مجموعة أسئلة بلا اجابات» فيلم طويل استمر أكثر من ثلاث وعشرين ساعة أخرجه أليكس رينولدز وروبرت م. اوكشورن. الافتتاحية تبدو متعمدة في بساطتها: شخص غير مرئي يقول «عندي بضعة أسئلة» بينما يقف مسؤول خلف منبر محاط بالأعلام على الشاشة. ما يتلو ذلك هو سيل من الأسئلة — آلافها — كلها عن إسرائيل وفلسطين، موجهة من صحفيين معتمدين خلال المؤتمرات الصحفية لوزارة الخارجية الأميركية.

المادة السينمائية مركبة من لقطات مباشرة رسمية مسجلة بالبث الحي؛ تتتبع الأحداث من الثالث من أكتوبر 2023، حين كانت السعودية تدرس تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وحتى ختام ولاية ماثيو ميلر في الخامس عشر من يناير 2025. نجوم العمل الحقيقيون هم الصحفيون أنفسهم: يظهرون مرهقين، غير محلوقين، بوجوه منهكة من السهر، يعودون يومًا بعد يوم طالبين إجابات يندر أن تُمنحهم. قد تظن أن الفكرة أكثر مفهومًا منها ممتعة للمشاهدة، لكنها على نحو غريب مشدودة للانتباه، كأن تلاقي فيلم كريستيان ماركلَي «الساعة» مع إحساس بثائق C‑SPAN؛ وفي أحيان كثيرة تقترب من رعبٍ يماثل «جيت آوت» حيث يكون الوحش قوة مجتمعية حقيقية — هنا وزارة الخارجية الأميركية.

الفيلم اقتطع عمدًا إجابات اثنين من المتحدثين باسم الوزارة، فياندان باتيل وماثيو ميلر، لأن ردهما بدا مراوغًا بدرجة دفعت المخرجيْن إلى حذفها نهائيًا. التقطيعات تجعل المتحدثين أحيانًا كأنهم يلفظون سلطة من مقاطع صوتية بلا معنى، محاكاة ساخرة لتصريحاتٍ جوفاء لا يستطيع الصحفيون تغييرها لكن للفنانين حرية العبث بها. ومن السهل فهم سبب الحذف حين نرى الصحفيين يطلبون إيضاحات وخططًا ملموسة؛ يشيرون إلى تناقضات ونفاقات، ويُمس الشعور بالتوتر في القاعة.

تظهر لقطات صغيرة من الاستفسارات الحادة: صحفية تسأل بمرارة «هذا كله مجرد بلاغة»، آخرون يطالبون بتفاصيل عن اتهامات تخص معاملة القوات الإسرائيلية في صفقات السلاح بعد استقالة جوش بول في أكتوبر 2023، الذي ادعى أن الجيش الإسرائيلي نال معاملة تفضيلية. عندما سئل «هل محق؟»، ابتسم ميلر بابتسامة تشبه السخرية، فاستوقفته صحفية من وكالة الأسوشيتد برس ووبَّخته ببرود على دعاباته أثناء سؤال عن حجب المساعدات عن غزة: «الروح الخفيفة هنا غير مناسبة»، قالتها بلهجة قاطعة.

يقرأ  المملكة المتحدة تحذر الروائية سالي رونيبعد إعلانها عن تمويل حركة «فلسطين أكشن»

الصحفيون يطرحون أيضًا أسئلة لتفكيك التضليل: كثيرون يحاولون التحقق من روايات تناقلتها وسائل التواصل أو تقارير متضاربة، كما حصل مع قصف مستشفى الأهلي في 17 أكتوبر 2023، حيث أصرت وزارة الخارجية على براءة إسرائيل. السؤال المتكرر كان: «كيف تعلمون ذلك؟» لأن تقارير أخرى خلصت إلى استنتاجات مختلفة. ومع مرور الوقت يتضح نمط: أقل من نصف مستشفيات غزة تعمل الآن، وقصف جديد استهدف مستشفى هذا الأسبوع مخلفًا عشرين قتيلًا على الأقل بينهم أربعة صحفيين فلسطينيين.

مع تزايد العجز عن الحصول على معلومات موثوقة، تتحول تساؤلات الصحفيين إلى منهجيات: «هل لديكم آلية لتتبع عدد الفلسطينيين الذين قتلوا؟» يسأل أحدهم في منتصف نوفمبر. هناك أيضًا أسئلة استدراكية تهدف للضغط من أجل مساءلة وشفافية أكثر منها للسعي إلى حقيقة بحتة؛ في العاشر من أكتوبر يسأل أحدهم: «هل ستعترفون أن أطفالًا فلسطينيين قتلوا؟» وبحلول 23 أكتوبر، بعد أن دُمِّرت أكثر من نصف منازل غزة، يسأل آخر ببساطة: «هل ثمّة خطة؟»

الفيلم لا يرحم بخصوص التمييز بين الأدوار: رجال الهيئة الوجوههم ثابتة وبدلاتهم تلمع لا يظهرون تعاطفًا. لكن المخرجين يفضلان ترك الصورة الخام لتتحدث؛ يقف المشاهد أمام تتابع لحظات توضح النفاق المؤسسي بدلاً من لقطات استثنائية أو بيانات معدة سلفًا. الاختيار السياسي واضح: توجيه الانتباه نحو الدوائر الأميركية والديمقراطيين والبيروقراطية بدل لقطات الضحايا فقط؛ تذكير بأن الولايات المتحدة تموّل وتزوّد الأسلحة، وأن تقاعس الحزب الديمقراطي وأكاذيبه ونفاقاته كانت جزءًا من المشهد السياسي الأوسع. هذه التأويلات تظل ضمن الانطباع لا البيان الصريح؛ المواد الخام وحدها تكفي لأن تحكي.

عرض الفيلم سينمائيًا ومتحفيًا؛ بدأ دور العرض والصالات الفنية (من بينها معارض في سان فرانسيسكو ومهرجانات في بريطانيا ومعارض فنية في مدريد)، ويحظى الآن بأولى عروضه المتحفية في KANAL، مركز بومبيدو بروكسل — 5 و6 سبتمبر. النهاية تأتي في 15 يناير 2025، آخر يوم عمل لميلر، حين تُعلن هدنة مؤقتة. الصحفيون لا يعلمون أن الهدنة لن تدوم، لكن بعضهم يشتبه؛ يتساءلون إن كان ترامب أحق بأن ينال جزءًا من الفضل عن بايدن، وإن كانت الوزارة تتحسس من ندم ما. امرأة تسأل بصوتٍ باردٍ إن كانت الولايات المتحدة، بعد أن يهدأ الغبار، ستعوّل على حصانة لدورها في تمويل جرائم الحرب — سؤال يبدو باردًا ومخيفًا في واقعيته. وزارة الخارجية، برغم كل شيء، خبيرة في إعادة تسمية الفظائع: هذه هي مهارة العلاقات العامة.

يقرأ  الطبيعة تتجسَّد: تامارا كوستيانوفسكي تحول أقمشة مُعاد تدويرها إلى منحوتات حِسّية

صنع الفن من الفظائع عمل محفوف بالمشكلات الأخلاقية؛ كيف توظف فناً محدود الأثر أمام آلام مدمرة؟ لكن كيف يمكن للفنانين أن يديروا وجوههم بعيدًا؟ رينولدز واوكشورن يقترحان إجابة: لا إنقاذيات تَبشّر، بل توجيه نظرنا نحو مسؤولية مؤسساتية تُعتبر جزءًا من منظومة أكثر اتساعًا، وترك الكاميرا تسجل ويسأل إلى أن تتراكم الدلالات داخل المشاهد.

أضف تعليق