نُشر في 7 نيسان / أبريل 2026
البيت الأبيض نفى وجود نية لاستخدام أسلحة نووية ضد إيران، وذلك مع اقتراب المهلة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على طهران إما للتوصل إلى اتفاق أو مواجهة هجوم عسكري واسع النطاق. النفي جاء يوم الثلاثاء في ظل لغة نذرية تبنّاها الرئيس، الذي طالَب إيران بالاستسلام وتحذّر بأن «حضارة كاملة ستموت الليله ولن تُستعاد أبداً».
الردّ من واشنطن تزامن مع موقفٍ متقلب بين مسؤولين رفيعي المستوى: عضو الكونغرس الديمقراطي من تكساس، خواكين كاسترو، دعا ترامب لإيضاح فوراً أنه لا يفكر في اللجوء للسلاح النووي. نائب الرئيس جي.دي. فانس قال لاحقاً إن القوات الأميركية قد تستخدم أدوات «لم تُقرر حتى الآن استخدامها»، وهو ما دفع حساباً مرتبطاً بنائب الرئيس السابق إلى الادعاء أن فانس ألمح إلى احتمال استخدام أسلحة نووية. ونشر البيت الأبيض ردّاً حازماً على وسائل التواصل: «لا شيء قاله نائب الرئيس هنا »يشير« إلى ذلك».
مع ذلك، بدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أقل حسمًا عندما سُئلت وكالة الصحافة الفرنسية عما إذا كان ترامب مستعدًا لاستخدام سلاح نووي، قائلة: «فقط الرئيس يعرف أين تسير الأمور وماذا سيفعل».
الوتيرة التصاعدية للخطاب جاءت بعد إنذار أصدره ترامب السبت، طالب خلاله إيران بفتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خمس صادرات الطاقة العالمية، وإلا فستتعرض بنى تحتية حيوية لهجوم يشمل محطات توليد كهرباء وجسوراً. تنتهي المهلة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (00:00 بتوقيت غرينتش). ويقول خبراء قانونيون إن استهداف البنية التحتية المدنية قد يرقى إلى جريمة حرب.
من جهة أخرى، جاء رد الحرس الثوري الإيراني متحدياً. قالت قوات الحرس إنها لن تتردد في الرد بالمثل إذا هاجمت الولايات المتحدة منشآت مدنية، مؤكدة أنها ستستهدف بنية الطاقة الأميركية وشركائها بما يحرمهم وحلفاءهم من نفط وغاز المنطقة لسنوات. وأضافت أن واشنطن «تخطئ في حساب الأهداف الحيوية التي ستكون في مرمى نيران إيران»، محذرة من أن «ردنا سيمتد إلى ما وراء المنطقة إذا تعدّت القوات الأميركية خطوطنا الحمراء».
أعلن رئيسٌ اسمه مسعود بيزسخيان أن أكثر من 14 مليون إيراني، منهم هو شخصياً، تطوعوا للقتال دفاعاً عن البلاد. جاءت هذه الخطابات التصعيدية في وقت تكثفت فيه الضربات بين إيران وحلفائها والولايات المتحدة وإسرائيل، مع تبادل هجمات وتوعد متصاعد.
أكد فانس أن الضربات الأميركية استهدفت بنية عسكرية في جزيرة خارك، مركز مهم لتصدير الطاقة الإيرانية، مشيراً إلى أن منشآت النفط لم تُستهدف. وتُصدّر من هذه الجزيرة نحو 90% من نفط إيران؛ ولذلك فإن السيطرة عليها أو تدمير خزانات النفط ومرافق الضخ سيقطع شرياناً اقتصادياً حيوياً عن الحرس الثوري. وهذه ليست المرة الأولى التي تضرب فيها الولايات المتحدة خارك، فقد أعلنت في 14 مارس أنها «أبادت» الأهداف العسكرية هناك، في حين قال ترامب إنه اختار عدم «محو» منشآت النفط.
في السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش ضرب سكك حديدية وجسوراً في إيران، ونفت القوات أنها استهدفت جسوراً عدة مستخدمة لنقل أسلحة ومعدات للميليشيات التابعة للحرس.
على الصعيد الميداني، دوّت صفارات الإنذار في شمال وجنوب إسرائيل إثر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة من قبل إيران وحزب الله في لبنان، وفق تقارير إعلامية إسرائيلية. وفي الخليج، واصلت دول المنطقة تحمل وطأة الصواريخ والهجمات الانتقامية: قالت السعودية والكويت إنهما اعترضتا طائرات مسيرة طوال اليوم، بينما أعلنت الإمارات أنها تصدت لصاروخ باليستي إيراني استهدف مبنى إداري لشركة اتصالات.
مع تصاعد الأزمة، تبدو جهود الوساطة أملاً لدى بعض الأطراف. في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء قال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم إن المساعي لوقف الحرب بلغت «مرحلة حرجة وحساسة» من دون الخوض في تفاصيل. وجاء ذلك بعد أن اقترحت طهران خطة سلام من عشر نقاط، واعتبرها ترامب «خطوة مهمة» لكنها ليست «كافية».