إيران والولايات المتحدة تعلنان النصر — هل تنازلتا فعلاً؟ أخبار الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران

اتفاق وقف إطلاق النار: ادعاءان متقابلان بالنصر

ادعت كل من إيران والولايات المتحدة تحقيق نصر بعد قبول الطرفين وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، قبيل انتهاء المهلة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي هدد فيها بـ«إبادة» ما وصفه بـ«حضارة» إيرانية في حال لم تلتزم طهران باتفاق.

الخسائر والتداعيات العالمية

قُدِّر عدد القتلى جراء الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، التي انطلقت في 28 فبراير، بنحو 2,076 شخصًا، بالإضافة إلى آلاف القتلى في مناطق أخرى من الإقليم. وأحدثت الحرب اضطرابًا حادًا في إمدادات الطاقة العالمية، حيث توقفت ناقلات نفط عن الإبحار وارتفعت الأسعار بشكل لافت، في ما وصفته بعض التحليلات بأكبر صدمة تواجه صناعة النفط في التاريخ.

ماذا قال الطرفان؟

نشر ترامب على منصته «تروث سوشال» أن الولايات المتحدة ستعلق القصف لمدة أسبوعين بعد تلقيها مقترح وقف إطلاق نار من عشر نقاط وصفه بـ«القابل للتنفيذ»، مضيفًا أن «معظم نقاط الخلاف السابقة قد حُسمت». لم يؤكد الرئيس فورًا ما إذا كان فريق المفاوضين الأمريكي سيتواجد في إسلام آباد.

من جهتها، أعلنت إيران أنها ستسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، رغم أن ذلك أثار غضبًا واسعًا داخل البلاد واتهامات لحكومة طهران بالاستسلام للضغوط الخارجية.

المفاوضات المقبلة وخطوط الخلاف

من المتوقع أن تستأنف المحادثات التي توسطت فيها باكستان في إسلام آباد اعتبارًا من يوم الجمعة. ومع أن الخطاب الرسمي يتسم بالتصعيد أحيانًا، يعتقد محللون أن واشنطن وطهران تراجعتا عن بعض خطوطهما الحمراء السابقة لتسمح بالاتفاق المؤقت، إلا أن هذه القضايا العالقة قد تعود لتشكل عقبة أمام المحادثات المقبلة.

ما الذي طالبه كل طرف وما الذي تنازل عنه؟

– الولايات المتحدة: علّقت عمليات القصف على إيران لمدة أسبوعين، واعتبرت أن هذا التوقف سيتيح إتمام اتفاق أوسع للسلام طويل الأمد في المنطقة، كما روّج ترامب بأن الأهداف العسكرية قد تحققت وتجاوزت.
– إيران: أعلنت استعدادها لوقف «العمليات الدفاعية» في حال توقفت الهجمات عليها، وأكدت قواتها السماح بعبور آمن للسفن عبر مضيق هرمز.

يقرأ  علماء يكشفون مستوطنةً من العصر الحجري غمرتها مياه البحر قبالة سواحل الدنمارك

آراء الخبراء وردود الفعل الداخلية

يرى محللون أن إنجاز ترامب الأساسي يكمن في إجبار إيران على العودة إلى طاولة التفاوض بعد تهديداته المتصاعدة. لكنهم يشددون على أنه لا بد من حصول الولايات المتحدة على تنازلات ملموسة لتعويم هذه النتيجة على المدى الطويل.

على مستوى الشارع الإيراني، ساد استياء وغضب من قرار الحكومة قبول وقف إطلاق النار، إذ ازدادت حالات عدم الثقة تجاه الولايات المتحدة. ويشير فؤاد إزادي، أستاذ في جامعة طهران، إلى أن التشاؤم في إيران ربما فاق مثيله في أماكن أخرى، «لأننا تعرضنا لهجومين أثناء المفااوضات»، في إشارة إلى قصف الولايات المتحدة لإيران خلال الحرب التي امتدت 12 يومًا في يونيو الماضي، وضربات التحالف الأمريكي-الإسرائيلي في 28 فبراير. تصاعدت التطورات بينما كانت المفاوضات جارية.

ما كانت مطالب إيران والولايات المتحدة السابقة؟

خطة واشنطن المؤلفة من خمسة عشر بندًا
الولايات المتحدة قدّمت، في 25 مارس، مسودة من 15 بندًا إلى طهران عبر وسطاء باكستانيين في وقت كانت فيه السلطات الإيرانية تنفي أي مفاوضات. الإطار الرسمي لم يُنشر بكامله، لكن طهران رفضت المقترح ووصفت بنوده بأنها «مبالغ فيها». وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الأميركية، كانت أبرز عناصر الخطة هي:

– وقف فوري شامل للأعمال القتالية لمدة 30 يومًا.
– فتح مضيق هرمز فورًا أمام الملاحة الآمنة بحسب طلب واشنطن.
– إيقاف وتفكيك منشآت نووية إيرانية محددة في فوردو، نطنز، وإصفهان، تماشيًا مع أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء القدرات النووية الإيرانية.
– التزام دائم بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية أو تطويرها، والتوقّف التام عن تخصيب اليورانيوم حتى للأغراض المدنية.
– تسليم جميع مخزونات اليورانيوم الحالية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والسماح للمفتشين بمراقبة البنية التحتية النووية.
– وقف تسليح وتمويل الفصائل الإقليمية مثل حزب الله.
– تحديد صارم لعدد الصواريخ الباليستية لدى إيران والاحتفاظ بها لأغراض الدفاع عن النفس فقط.
– رفع الولايات المتحدة لجميع العقوبات المفروضة على إيران، بما في ذلك آلية «إعادة التفعيل» في الأمم المتحدة التي تتيح إعادة فرض عقوبات سابقة.
– تقديم دعم تقني أو مساعدات لتزويد محطة بوشهر للطاقة الكهربائية بالكهرباء.

يقرأ  ترامب يمنح إيران ٤٨ ساعة للتوصل إلى اتفاق بينما تتواصل عمليات البحث عن طيّار أميركي— أخبار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

خطة إيران ذات العشر بنود
ردت طهران بمقترح مكوّن من عشرة بنود، وأبلغت، حسب ما أُعلن، البيت الأبيض عبر وسطاء باكستانيين — وبعد تهديدات أميركية من جانب الرئيس ترامب باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية — أنها قدمت هذا المقترح. ترامب وصف الخطة في البداية بأنها «خطوة مهمة لكنها غير كافية»، ثم قال لاحقًا إنها «قابلة للعمل كأساس لاتفاق نهائي».

يتضمن مقترح إيران بنودًا مثيرة للجدل قد تثير اعتراض واشنطن وإسرائيل خلال المفاوضات. من أهم مطالب طهران:

– تعهد أميركي أساسي بعدم العدوان على إيران.
– مرور مُنظم عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ما يحافظ على قدرة طهران على التأثير على الممر المائي.
– قبول البرنامج الإيراني لتخصيب اليورانيوم.
– رفع كامل لجميع العقوبات الأساسية والثانوية والقرارات ضد إيران.
– إلغاء جميع القرارات الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية المتعلقة بإيران.
– إلغاء جميع قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بإيران.
– سحب القوات القتالية الأميركية من جميع القواعد في المنطقة.
– تعويض كامل عن الأضرار التي تكبدتها إيران خلال الحرب — تقترح طهران تمويل التعويضات عن طريق رسوم تفرض على السفن العابرة لمضيق هرمز.
– الإفراج عن جميع أصول وممتلكات إيران المجمدة في الخارج.
– تصديق هذه البنود كافة في قرار ملزم بمجلس الأمن الأممي (الأتفاق).

ماذا تنازل كل طرف حتى الآن؟

من جانب إيران:
– في البداية كانت طهران متشددة في رفض أي مفاوضات من الولايات المتحدة، مشددة على أن وقف الحرب سيحصل فقط عندما تتأكد من أن الولايات المتحدة وإسرائيل مُردَعَتان عن تكرار الضربات.
– مع ذلك، استجابت إيران لضغوط وسطاء باكستانيين — ووفقًا لتقارير، إلى ضغط صيني أيضًا — لقبول الدخول في حوار.
– رضخت طهران لقبول وقف مؤقت لمدة أسبوعين بدلًا من وقف فوري ودائم.
– كان الرئيس الإيراني مسعود بيزِشكيان قد طالب في وقت سابق بتعويضات عن الأضرار التي تسببت بها الضربات الإسرائيلية والأميركية كأساس لوقف إطلاق النار؛ أما المقترح الإيراني الحالي فيقترح بدلًا من ذلك استخدام رسوم مرور السفن عبر مضيق هرمز لتمويل إعادة الإعمار.
– أصرت طهران لعدة أيام على أن أي هدنة يجب أن تشمل وقف الاعتداءات على حلفائها الإقليميين، بما في ذلك حزب الله في لبنان.
– مع وساطة باكستان، قيل إن الهدنة تشمل لبنان أيضاً، لكن رئيس وزراء إسرائيل نفى ذلك علنًا، وبعدها شنّت إسرائيل أكبر حملة قصف على لبنان في الحرب، مستهدفة بيروت وخلفت مئات القتلى والجرحى حسب السلطات اللبنانية — مما يثير تساؤلات عن وجود توافق واضح بين الولايات المتحدة وإيران والوسطاء بشأن شمول لبنان في الهدنة وما إذا كانت إسرائيل تخرقها عمدًا.
– كما أشار محلّلون إلى أن إسرائيل تميل إلى احتفاظها بقدرٍ من «الفيتو» على بعض بنود الاتفاق، وهو ما ستعارضه إيران، لأن طهران ترغب في إظهار استمرار تأثيرها السياسي والعسكري في المنطقة رغم الضربات الأميركية.

يقرأ  مقتل ١٠٥ أشخاص في هجوم إسرائيلي على غزةمن بينهم أطفال وصحفيون — أخبار حقوق الطفل

من جانب الولايات المتحدة:
– مضيق هرمز: طالب ترامب بالسماح بمرور حر وآمن عبر المضيق، وفي مناسبات عامة هدد باستهداف البنى التحتية المدنية الإيرانية إذا لم يتقهقرَ الموقف. لكن نص الهدنة العلني الذي شاركته واشنطن يشير إلى أن طهران ستحافظ على درجة من السيطرة على المضيق، وأنها ستواصل محاولة تحصيل رسوم عبور تستخدمها في إعادة الإعمار.
– قدرات إيران الصاروخية: طوال الحرب رفضت واشنطن التنازل عن مطلبها بتقليص أو تفكيك برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، معتبرة أنه شرط أساسي لتحقيق سلام مستدام.

المشهد العام يبقى هشاًّ ومليئًا بالتعقيدات: بعض التنازلات قُدمت فعلًا لكسر القطيعة والبدء بحوار، لكن الفجوات الجوهرية حول القضايا الرئيسة — النفوذ الإقليمي، القدرات الصاروخية والنووية، وشمول لبنان وضمانات التنفيذ — لا تزال نقاط احتكاك قد تعيد التصعيد ما لم تُعالَج بآليات ملموسة للرقابة والضمان والتنفيذ.

أضف تعليق