رحيل فنان نرويجي عن عمر يناهز ٨٨ عاماً

توفيت النحاتة والرسّامة النرويجية سيري أوردال في 31 مارس عن عمر ناهز الثمانية والثمانين عاماً، بحسب الإعلان الذي نشره “غاليري ريس” على وسائل التواصل الاجتماعي. رحلت في أوسلو محاطة بالأصدقاء والعائلة.

ولِدت سيري عام 1937 في كنف فنانين إسكندنافيين بارزين: والدتها سينّوو أنكر أوردال، فنانة نسيجية مثّلت النرويج في بينالي فينيس عام 1982، ووالدها الرسّام ليون أوردال. ومع ذلك، استطاعت سيري أن تصوغ هوية بصرية مستقلة داخل المشهد الفني الإسكندنافي في أواخر ستينيات القرن العشرين، إذ كان همُّها الأساسي إمكانيّة التحول—للأشخاص، للأمكنة، وللمواد نفسها.

ارتقى عملها بالمواد الصناعية إلى تعبيرات أنيقة عن الالتزام الاجتماعي للفن؛ فقد استثمرت في بلاستيك الأكريليك (بلاكسغلاس) ومواد ألياف زجاجية مدعمة كانت قد طوّرت أصلاً لقطاع النفط في النرويج، وحوّلتها عبر التقطيع وإعادة التركيب إلى شرائط متموجة ثم إلى تركيبات عمومية ضخمة، منها ما صُمم خصيصاً للّعب في ساحات المدارس والاطفال.

في عام 1969، بعد مشاركتها في بينالي الشماليين في هلسنكي، كلّفت بإبداع أعمال تفاعلية لمدارس وأماكن لعب في أوسلو. من أشهر تلك الأعمال “Havbølger” (أمواج البحر)، الاسم الذي أطلقه عليها تلاميذ مدرسة تروسترد لمدرجاتها المتموجة؛ نُفذت من أنابيب بوليستر مكسوة بالألياف الزجاجية كانت مُصنّعة أصلاً لصناعة النفط. تُظهِر صورة أرشيفية من 1972 تلاميذ المدرسة يتسلقون سطحها، ما يبيّن البُعد العملي والتكاملي لعملها العام.

أدت الحركة كخاصية ماديّة عند أوردال إلى ربط الأفراد ببعضهم البعض وببيئتهم، وبالشروط الاجتماعية والسياسية الأوسع التي تشكّل الواقع المشترك. وكانت ممارستها علنية الطابع والسياسة؛ فعملها المصنوع من البوليسترين المطلي المعروف بـ “Januar 67” أو “February 67” جاء كرد فعل على حرب فيتنام، وهو الآن في متحف النرويج الوطني في أوسلو.

غالباً ما أخذت فترات طويلة بين مشاريعها، لكنها أظهرت أن مجموعة منحوتات تبدو منعزلة قد تكون في الواقع “لحظة جديدة تماماً في عمل لا نهائي” — كما وصفت مراجعة لمعرضها في 2018 في كونستهال مالمو. العمل “Interview” الذي بدأته عام 1968 وعادته لاحقاً، يضم أشكال أكريليك مقطوعة بدقة؛ مستطيلات وموجات ودوائر بألوان فسفورية من الأحمر والأخضر والوردي، تعيد فتح حوار الضوء والانعكاس والمكان.

يقرأ  ياشي — ليكور الماتشادرس متقن في تسويق الصورة اليابانية للأسواق الغربية

كانت أوردال ضمن ستة فنانين عرضوا في الجناح الشمالي خلال بينالي فينيس 2017، وفي تلك المناسبة أجرت مقابلة موسّعة مع هانز أولريش أوبرست تناولت مسارها الفني. بشأن اختيارها للأكريليك، قالت إنه “يمتصّ الضوء” جيداً، وأضافت: “أردت أن أصنع شيئاً يمكن الدخول داخله والانعاكس فيه؛ أن ترى نفسك والآخرين منكسِرين في أخضر أو برتقالي.”

عندما عرّجت على الأشكال التي ميزت عملها، استذكرت كيف كان والدها يفسّر العالم انطلاقاً من أشياء بسيطة: بعد رسم دائرة على الأرض، أعطاها كرة صغيرة ومصباحاً وعلّمها تخيّلنا نعيش على هذه الكرة التي تدور حول المصباح في مدارات إهليلجيّة — كانت تلك بداية إدراك الزمن، وضوء النهار، والفصول.

لم تكن تميل إلى تعريف الفن بتعريف نهائي، مفضلةً مقولة غالباً ما تُنسب إلى غيره: الفن هو أسمى أشكال الأمل.

أضف تعليق