ارتياح في إيران بعد «التهدئة» بينما يعلن كل طرف انتصاره — أخبار المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

طهران — ارتاح جزء من العبء النفسي الذي عاشه سكان طهران ومعظم شتات ايران منذ بدء الغارات اليومية، بعدما أعلن طرفا النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل وقفا لإطلاق النار وادّعيا النصر.

عاد بعضُ الحركة المرورية إلى شوارع العاصمة خلال ساعات النهار يوم الأربعاء، وهو اليوم الأول من هدنة مدتها أسبوعان تم الاتفاق عليها بين طهران وواشنطن بوساطة باكستانية. ومن المتوقع أن تبدأ مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق دائم في إسلام آباد يوم الجمعة.

مع ذلك، لا تزال طهران — التي يقطنها أكثر من عشرة ملايين نسمة — بعيدة عن حالة الصخب الاعتيادية بعد أن تعرّضت لآلاف القذائف منذ 28 فبراير. نشطت منظومات الدفاع الجوي لمرّاتٍ وجيزة منذ إعلان الهدنة، ولم ترد تقارير عن إصابات أو توضيحات رسمية تشرح أسباب هذه التنشّطات.

كان الناس في مختلف أنحاء المدينة — من شبان وشابات يجتمعون في مقاهٍ نابضة بالحياة وسط العاصمة إلى عائلات تجلس في الحدائق — يناقشون ما إذا كانت الهدنة ستستمر وما الذي قد يحمله المستقبل لهم.

قال شاب إن «الأمر يبدو أن الهدنة ستستمر، سمعت أن الإسرائيليين يفتحون أجواءهم أكثر»، في إشارة إلى إعلان السلطات الإسرائيلية استئناف الرحلات من مطار بن غوريون. لكن آخرين أبدوا تشاؤماً، خصوصاً بعد هجوم استهدف صباح الأربعاء جزيرتين حرجتين قبالة السواحل الجنوبية وضرب منشآت نفطية، ولم تتضح الجهة المسؤولة. بدورها، أفادت الحرس الثوري أنه أسقط طائرة من دون طيار في محافظة فارس الجنوبية.

أبلغت السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين أيضاً عن هجمات بطائرات وصواريخ أطلقت من إيران، وأكد التلفزيون الرسمي الإيراني أن هذه الضربات جاءت ردّاً على هجمات نفطية وقعت بعد إعلان الهدنة. وحذرت طهران من استعدادها لاستئناف العمليات العسكرية إن تعرّضت لهجوم آخر.

يقرأ  الولايات المتحدة تُخرج الرئيس السوري من قائمة العقوبات الدولية المتعلقة بالإرهابأخبار حرب سوريا

كان الإيرانيون قلقين يوم الثلاثاء من استهداف بنى تحتية مدنية حيوية، مثل محطات الطاقة والجسور، وذلك بعد تهديد من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بإنهاء «الحضارة» في بلد غني بتاريخ حضاري يمتد آلاف السنين، إذ جرى الإعلان عن الهدنة قبل الموعد النهائي منتصف الليل بتوقيت غرينتش الذي حدده ترامب لتفادي تنفيذ تهديداته بواسطة القوت الأمريكية.

على نحو متزامن مع إعلان الهدنة، كثفت القوات الإسرائيلية غاراتها في الساعات التي سبقتها، مستهدفة محطات كهرباء وجسور وشبكة السكك الحديدية، كما ضربت طائرات حربية مصنع الألمنيوم الإيراني في أراك، مما ألحق أضراراً بأكبر منشأة لإنتاج الألمنيوم في البلاد. وشن الجيش الإسرائيلي أيضاً غارات واسعة على مصانع الصلب والشركات البتروكيميائية، سعياً لمزيد من الضغط على اقتصاد إيران المترنح وسكانها الذين يتجاوز عددهم 90 مليون نسمة.

ورغم الهدنة، واصلت إسرائيل الهجوم على لبنان يوم الأربعاء في سلسلة ضربات مدمرة أودت بأكثر من 250 قتيلاً، بينما قالت إنها تستهدف حزب الله حليف إيران، إلا أن مواقع مدنية لبنانية متعددة تعرضت للضرب.

وصف ترامب ما اعتبره نصراً حاسماً ضد إيران لدى الإعلان عن الهدنة، لكن الجنرال دان كاين، أعلى جنراله، شدّد على أن الاتفاق يمثل مجرد هدنة مؤقتة وأن العمليات القتالية قد تُستأنف إذا لم يُبرم اتفاق نهائي. وأعلنت القوات الأمريكية أنها استهدفت نحو 13 ألف هدف في إيران خلال أقل من ستة أسابيع من الحرب.

في طهران، بثّت محطات التلفزيون الرسمية احتفالات وتصريحات مماثلة بافتخار النصر، ودعا المجلس الأعلى للأمن القومي أنصاره الأكثر حماسة إلى الثقة بالنظام والامتناع عن «التصريحات المفرقة». وأوضح المجلس أن شؤون البلاد تُنسق تحت إشراف مجتبى خامنئي الذي أعلن خليفة بعد مقتل والده، علي خامنئي، في أول أيام الحرب في 28 فبراير. وقد غاب كل من مجتبى وقائد الحرس الثوري العام أحمد وحيدي عن الظهور العلني منذ اندلاع القتال.

يقرأ  تُقدَّم لوائح اتهام بالقتل ضد نيك راينر لاتهامه بقتل والديه

نظّمَت المؤسسة الدينية والعسكرية العديد من الفعاليات يوم الأربعاء، وتُخطط لفعاليات إضافية الخميس لإحياء ذكرى أربعين يوماً على مقتل الزعيم السابق، شملت مسيرات مشياً ومركبات وجلسات مديح دينية ولافتات في شوارع البلاد. وأعاد الإعلام الرسمي تداول فيديو لخطاب قديم لخامنئي يدعو فيه المؤيدين إلى «الإصرار على المقاومة».

على الرغم من الهدنة، طُلِب من الموالين للحكومة مواصلة السير في مواكب ترفع الهتافات الدينية وإحضار الأطفال للمشاركة في نقاط التفتيش والدوريات الأمنية. وفي المقابل، قال بعض المؤيدين إنهم فُوجئوا بإعلان الهدنة لأن المؤسسة كانت قد أكدت مراراً أنها لن توافق على وقف مؤقت للقتال وأنها ستواصل إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة ما دام لديها «الأفضلية».

سجّل ماجد نوري، ابن المسؤول القضائي السابق حميد نوري — الذي حُكم عليه بالسجن المؤبد في السويد ثم جرى تبادله في صفقة تبادل سجناء عام 2024 — مقطع فيديو من بين أنصار الحكومة في طهران يقول فيه إنهم «مصابون بالصدمة والحزن». وأضاف أن «هناك مناقشات وجدالاً منذ إعلان الهدنة. الناس يقولون: خرجنا للشوارع أربعين ليلة ولم نتوقع هذا».

قبل أسبوع، كان مراسل كبير في التلفزيون الرسمي يشرح بحِدّة أن الحكومة لن تقبل وقفاً مؤقتاً للقتال لأنه سيسمح لأمريكا وإسرائيل بإعادة التسلح واستئناف الهجمات في وقت مناسب لهما. ومع ذلك، ادعت قناة برس تي في الناطقة بالإنجليزية أن إيران تحولت إلى «قوة عظمى جديدة» بعد الهدنة.

وفي الوقت نفسه، لا يزال غالبية الإيرانيين يعانون انقطاعاً مفروضاً للإنترنت من الدولة، خفّض حركة المرور إلى نحو واحد في المئة من مستويات ما قبل الحرب، وفق مراقبين. وبعد الهدنة، لجأ القليلون الذين يمكنهم الوصول المتقطع إلى الشبكة عبر شبكات افتراضية خاصة ووكيل الإنترنت إلى منصات التواصل للمطالبة برفع الحظر شبه الكلّي، الذي فاقم الأزمة الاقتصادية المتردية. وأشارت السلطات إلى أن الإغلاق سيستمر ما دام ذلك ضرورياً.

يقرأ  نُقِلَت ليندسي فون جَوًّا إلى المستشفى بعد سقوطها في السباق التحضيري النهائي للأولمبياد الذي أُلغيأخبار الألعاب الأولمبية الشتوية

تواصل السلطة القضائية، التي تصدر أحكام إعدام بانتظام بحق من تُتهمهم بتهم مثل «التمرد المسلّح»، تشديد موقفها وإظهار قبضة من حديد تجاه أي معارض. ونصح رئيس القضاء غلام حسين محسني إيجئي كبار المسؤولين تحت سلطته بإصدار المزيد من أحكام الإعدام ومصادرة الأصول بحق من تُعتبر أفعالهم مساعدة للولايات المتحدة وإسرائيل.

أضف تعليق