الرئيس الأميركي يجتمع مع زعيم الناتو ويعبر عن خيبة أمله من تردد الدول الأعضاء في دعم الحرب على إيران
كتب: طاقم AJ، وكالة فرانس برس، ورويترز
نُشر في 9 أبريل 2026
هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب حلف شمال الأطلسي لتردده في الانضمام إلى ما وصفته واشنطن بحربها على إيران، وعاد مجدداً إلى تهديداته بشأن غرينلاند بعد لقائه مع أمين عام الحلف.
على منصته TruthSocial، غرّد ترامب بحروف كبيرة قائلاً إن «الناتو لم يكن موجوداً عندما احتجنا إليهم، ولن يكونوا هناك إن احتجنا إليهم مرة أخرى»، معبراً بوضوح عن استيائه من مواقف عدة عواصم حليفة.
جاءت التصريحات اثر اجتماع دام ساعتين مع مارك روته في البيت الأبيض، وذلك بعد يوم واحد من اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار. قبل اللقاء، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن دول الحلف «دقّت ظهرها للشعب الأميركي» الذي يمول دفاع بلدانهم، وأضافت أن ترامب سيدخل في «محادثة صريحة وصادقة جداً» مع رئيس الناتو، ونقلت عنه قوله: «لقد اُختبروا وفشلوا».
أثارت لهجة الرئيس تكهنات في الغرب بأن ترامب قد يسعى إلى سحب الولايات المتحدة من الحلف الأطلسي، الذي لطالما وصفه بأنه «نمر من ورق». ورفضت عدة دول أعضاء فتح مجالها الجوي أمام طائرات الجيش الأميركي أو إرسال قوات بحرية لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر طاقة حيوي أغلقته إيران عملياً.
وبعد لقاءه مع روته، أعاد ترامب التذكير بغرينلاند متهكماً: «تذكّروا غرينلاند، تلك الكتلة الكبيرة من الجليد التي تُدار بشكل سيئ!!!»، في إشارة إلى اقتراحاته السابقة بشأن الجزيرة الواقعة تحت سيادة الدنمارك.
روته، المعروف في أوروبا بلقب «همس ترامب» لقدراته على الحفاظ على علاقة عمل منتجة مع الرئيس الأميركي، قال لشبكة CNN إن ترامب «بدا بوضوح محبطاً من كثير من حلفاء الناتو». وأضاف أنه أجرى نقاشات «صريحة جداً» ومفتوحة خلال اللقاء، وأنه تفهم استياء الرئيس الأميركي لكنه حاول أيضاً التخفيف من بعض الانتقادات العامة.
وقال روته إنه أشار إلى أن غالبية الدول الأوروبية قدمت دعماً ملموساً—من قواعد لوجستية وعمليات عبور طائرات وتعاون لوجستي—مما سمح للولايات المتحدة بالقيام بما فعلته تجاه إيران. «ما فعلته الولايات المتحدة مع إيران كان ممكناً لأن العديد من الدول الأوروبية وفّت بالتزاماتها. ليس الجميع، وأفهم تماماً خيبة أمله حيال ذلك، لكن الصورة أكثر تعقيداً»، على حد قوله.
ونفى روته أي تصور بأن أعضاء الحلف اعتبروا الحرب على إيران «غير قانونية»، مشيراً إلى وجود تأييد واسع في أوروبا لتقويض قدرات إيران النووية وصواريخها الباليستية، وحذر من أن الإطالة في الدبلوماسية قد تُفضي إلى «لحظة كوريا الشمالية» حيث تتسارع الدول نحو خيار نووي قد يصبح من الصعب مواجهته لاحقاً.
وتجنّب أمين عام الحلف الإجابة المباشرة عندما طُلب منه مراراً ما إذا كان ترامب قد ذكر عزمه على مغادرة الحلف.
تجدر الإشارة إلى أن الناتو، الذي يضم دولاً أوروبية والولايات المتحدة وكندا، تأسس عام 1949 لمواجهة الاتحاد السوفيتي، وكان ركيزة أمن الغرب منذ ذلك الحين. ولم يفعّل الحلف بند الدفاع الجماعي إلا مرة واحدة، عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 على مركز التجارة العالمي.
لم تتضح بعد التوقعات المحددة التي كان ترامب يعلقها على دور الحلف في الشرق الأوسط.
من جهة أخرى، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن ترامب ينظر في معاقبة بعض أعضاء الناتو الذين اعتبرهم غير متعاونين خلال النزاع عبر نقل قوات أميركية خارج أراضيهم. وأضافت الصحيفة أن الخطة—كما رُويت—لن تصل إلى حد الانسحاب الكامل للولايات المتحدة من الحلف، الأمر الذي يتطلب موافقة الكونغرس، لكنها قد تتضمن تحركات تهدف إلى تقليص التواجد العسكري الأميركي في بعض الدول.
عند سؤاله عن تلك الأنباء، لم يرد روته مباشرة، واكتفى بالقول إن «الغالبية العظمى، بما في ذلك فرنسا، من الدول الأوروبية قامت بما وعدت به في حالات كهذه»، مؤكداً أن أوروبا كانت منصة فعالة لإسقاط القوة الأميركية خلال الأسابيع الستة الماضية.